انتهت استعدادات الجيش العراقي مدعوماً بقوات الحشد الشعبي والعشائر لإنهاء معركة تكريت وإعلان النصر. التأخير في حسم المعركة بعد إحكام الطوق على المدينة من الجهات الثلاث بسبب وجود الانتحاريين والمفخخات، أعطى الجيش وقوات الحشد الشعبي متسعاً من الوقت لإنهاء الخطط الأمنية الكفيلة بدخول مركز المدينة «في أقل الخسائر الممكنة».

يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه مصادر عراقية من داخل مدينة الموصل أن عناصر تنظيم «داعش» في طريقهم إلى الانسحاب من المدينة، بأمر من زعيمه أبو بكر البغدادي شخصياً.

وكشف الموقع الرسمي لـ«الحزب الديموقراطي الكردستاني» أن البغدادي أمر مقاتليه بالاستعداد للانسحاب من المدينة، بعد رؤياه التي انتشر خبرها بسرعة في المدينة، ومفادها أن «الخليفة البغدادي التقى الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام، وأن النبي أمره بترك الموصل ومغادرتها»، على حدّ قوله. وأضاف الموقع أن «الموصل تضجّ بخبر الرؤيا الذي انتشر سريعاً بين السكان والمقاتلين الذين يستعدون لتركها على ما يبدو، ولكن من دون أن يعرف تاريخ المغادرة ولا سبب الأمر النبوي المزعوم».

أنباء عن «رؤيا» للبغدادي
الذي أمر تنظيمه بـ«الانسحاب
من الموصل»

ويستأنف الجيش مدعوماً بقوات الحشد الشعبي والعشائر، اليوم، عملياته في مدينة تكريت بعد توقفها منذ يوم الجمعة، بعد معلومات عن انتحاريين داخل مباني مركز المدينة.
وقالت حركة «عصائب أهل الحق»، المنضوية في قوات الحشد الشعبي، إن عملياتها العسكرية ستستأنف اليوم الاثنين في مركز مدينة تكريت في محافظة صلاح الدين. وقال المتحدث باسم الحركة، جواد الطليباوي، إن «عصائب أهل الحق بعد التوقف في العمليات العسكرية باتجاه مركز مدينة تكريت سيكون لها الدور المهم والكبير في المعارك». وأضاف «أيام قليلة ونزفّ النصر للشعب العراقي بتحرير مركز مدينة تكريت من الإرهابيين».
وكان مصدر عسكري في قوات الحشد الشعبي قد تحدث عن توقف وقتي للعمليات العسكرية لاستعادة تكريت بعد تشخيص وجود نحو 200 انتحاري داخل مبان في مركز المدينة تكريت، وهم بانتظار وصول تعزيزات خاصة.
وفي السياق، أكد المتحدث باسم قوات الحشد الشعبي كريم النوري، أمس، أن عناصر تنظيم «داعش» محاصرون داخل مدينة تكريت من جميع الجهات في مساحة صغيرة جداً لا تتجاوز 700 متر مربع وفي مناطق حي الطين والقادسية ومركز المحافظة.
وفيما بيّن النوري، في تصريحات صحافية أمس، أن العبوت الناسفة تعيق تقدم القوات العراقية، لفت إلى أن «القوات الأمنية لم تترك ممراً أو ثغرة لعناصر «داعش» للهروب». وقال النوري إن «عمليات (لبيك يا رسول الله) مستمرة، وإن القوات الأمنية والحشد الشعبي حققت نتائج كبيرة على الأرض»، معلناً أن «القوات الأمنية تمكنت من تحرير 3000 كلم منذ بدء عمليات (لبيك يا رسول الله)».
وأكد النوري أن «القطعات العسكرية تتقدم ببطء وبخطوات هادئة ولا نرغب في تقديم خسائر في الأرواح»، مستدركاً بالقول «لا يهمنا التسرع بل يهمنا الانتصار بأقل الخسائر».
وشدد النوري على أن «تحقيق النصر مجرد مسألة وقت»، مشيراً إلى أن «المنطقة التي قيل إنها تحتاج إلى سنوات للتحرير لا تحتاج سوى إلى أيام».
في غضون ذلك، رأى قائد عمليات صلاح الدين الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي أن مشاركة «التحالف الدولي» في عملية استعادة مدينة تكريت «ضرورية»، حيث تتقدم القوات الأمنية بشكل «بطيء» في مواجهة عمليات القنص والعبوات الناسفة التي زرعها تنظيم «داعش». وأوضح الساعدي أن «الأميركيين لديهم أجهزة متطورة، ولديهم طائرة الاواكس (المخصصة للمراقبة)، وبإمكانهم تحديد الأهداف بالضبط، والمعالجات أيضاً دقيقة». وكشف عن أنه طلب «منذ بداية العملية»، عبر وزارة الدفاع العراقية، توفير إسناد جوي من طائرات «التحالف»، إلا أن ذلك «لم يتم». ورداً على سؤال عن سبب ذلك، أجاب «أعتقد لجانب سياسي وليس عسكرياً».
وكان مجلس محافظة صلاح الدين أكد، أمس، أن معركة تحرير تكريت تعتبر بحكم المنتهية، فيما أشار إلى أن المعركة المقبلة ستكون باتجاه منطقة الجزيرة المرتبطة بالأنبار.
وأعلن إعلام قوات الحشد الشعبي، في بيان، مقتل القائد الميداني لكتائب «الامام علي»، علي الموسوي، الملقب بأبو حسنين الموسوي، في معارك تحرير تكريت.
إلى ذلك، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن شهود مدنيين عادوا إلى بيوتهم، أن قوات الحشد الشعبي تشرف على عودة الأهالي إلى المناطق المحررة.
وبحسب الصحيفة، فقد تم عودة حوالى 400 عائلة من أهالي تكريت في ناحية العلم.
كذلك اهتمت الصحيفة بالمزاعم التي تحدثت عن حرق للمنازل ورصد عمليات انتهاك للمدنيين، وأشارت نقلاً عن مقاتلي العشائر المنتفضين ضد «داعش»، إلى أنهم لم يسمعوا بأيّ فظائع من السكان العائدين إلى ديارهم.
(الأخبار)