القاهرة | «قانون الاستثمار الجديد خطوة جيدة في مجال الإصلاح الاقتصادي»، ثناء قدمته مديرة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، خلال كلمتها في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري، الذي اختتم أعماله في شرم الشيخ، جنوبي سيناء، يوم أمس. والقانون الذي تحدثت عنه لاغارد صدر قبل 24 ساعة من بداية المؤتمر، ضمن حزمة قوانين محفزة وجاذبة للاستثمار. وربما تكون إشادتها به نابعة من أنها اطلعت عليه قبل أن يصدر، وهو ما سبق ورددته الحكومة المصرية في الآونة الأخيرة، حينما قالت إنها عرضت القانون على جميع الجهات المهتمة بالاستثمار.


وبعيداً عن المردود المباشر لإصدار القانون، الذي جاء في صورة تعديلات على سبعة قوانين، على الاستثمارات التي تم توقيعها خلال المؤتمر، سيكون التساؤل عن الدور الذي ستلعبه الحكومة خلال الأيام المقبلة تجاه منظومتها التشريعية، وبخاصة الاقتصادية؛ فهل ستكتفي بإصدار قانون الاستثمار أم ستستمع إلى نصائح المستثمرين العرب والأجانب الذين رأوا أن البيروقراطية وتضخم الجهاز الإداري للدولة أبقيا المستثمرين بعيدين عن مصر، في ظل تأكيد الرئيس، عبد الفتاح السيسي، في ختام المؤتمر، أن تكرار انعقاده سيكون سنوياً.

فضّلت الحكومة التعديل على نصوص سابقة بدلاً من تكوين قانون جديد

وقد حرص السيسي على أن يستبق عقد المؤتمر بإصدار حزمة من القوانين، قبيل ساعات من بدئه، وضم القانون في طياته تعديلات على عدة قوانين، منها: ضمانات وحوافز الاستثمار، والشركات المساهمة، وشركات التوصية بالأسهم، والشركات ذات المسؤولية المحدودة، والضريبة العامة على المبيعات، والضريبة على الدخل، إضافة إلى الإجراءات الجنائية. وكل ذلك عرف بقانون الاستثمار الموحد، إلى جانب قانون جديد للخدمة المدنية يحل محل قانون العاملين المدنيين في الدولة.
جميع القوانين تحمل راية القضاء على المركزية والروتين، والمزيد من الحوافز والإعفاءات للمستثمرين، وهذا ما رحب به مستثمرون مصريون وأجانب. هنا يرى أستاذ الإدارة والتمويل في جامعة القاهرة، هشام إبراهيم، أن القانون «خطوة على الطريق الصحيح»، مضيفاً إن الحكومة استهلكت وقتاً طويلاً في المفاضلة بين وجود قانون جديد يجمع التشريعات المتعلقة بالاستثمار، وبين الاكتفاء بتعديل عدد من القوانين الحالية، ثم «انتهت النهاية بفضل ضغط الوقت وانعقاد المؤتمر إلى ترجيح كفة التعديل».
وقال إبراهيم: «الحكومة كان يعنيها بالأساس ترجمة مفهوم النافذة الاستثمارية الواحدة التي توفر للمستثمر التراخيص والموافقات المطلوبة في أقل وقت ممكن، وهو ما نص عليه القانون الحالي»، مبيناً أن نجاح المؤتمر يُلزم الحكومة بالإسراع في تنقية منظومة التشريعات الاقتصادية لتوفر مناخ مهيّئ للاستثمار. كما رأى أن قرار السيسي عقد المؤتمر سنوياً سيساهم في إلزام وزراء المجموعة الاقتصادية في الحكومة (المالية، والاستثمار، والتجارة والصناعة، والتموين، والتخطيط، والتعاون الدولي)، بالإسراع في تعديل قوانين العمل والتأمينات الاجتماعية والهجرة.
ومن المتوقع أن يتدخل السيسي، بوصفه رئيس المجلس الأعلى للاستثمار، في حسم النزاع بين عدد من الوزارات حول ملكيتها وولايتها على أراضي الدولة لترجمة فكرة «الشباك الواحد»، ووضع ضوابط لإعطاء الحوافز وضمان أكبر استفادة للمصريين من تلك الاستثمارات، وهو ما أيده نائب رئيس اللجنة الاقتصادية في الإصلاح التشريعي، المستشار هشام رجب، الذي أوضح لـ«الأخبار»، أن اللجنة تعمل الآن على إعداد عدد من التعديلات على القوانين المرتبطة بالاستثمار.
واللافت أن القانون الجديد عمل على جذب المستثمرين بآكثر من آلية، حتى بتطمينهم إلى عدم ملاحقتهم قضائياً لو وصل الأمر إلى التعدي على المال العام، فهو يتضمن نصاً يسمح بالتصالح في جرائم اختلاس المال العام والعدوان عليه، وذلك بموجب تسوية تجريها لجنة يشكلها مجلس الوزراء، أو الإسهاب في الحوافز. كما نص على حق الشركات والمنشآت في تملك الأراضي والعقارات اللازمة لمباشرة نشاطها أو التوسع فيها مهما كانت جنسية الشركاء والمساهمين فيها، ولم يستثن من تلك القاعدة سوى الأراضي والعقارات الواقعة في مناطق تحددها قوانين خاصة مثل سيناء وطابا.
وأعطيت للمستثمرين حرية إنشاء منافذ جمركية خاصة لصادرات أو واردات المشروع بالاتفاق مع وزير المالية، ومنح المشروعات أسعاراً مخفوضة وتيسيرات في سداد قيمة الطاقة المستخدمة، بل رد قيمة توصيل المرافق إلى الأرض المخصصة للمشروع أو جزء منه بعد تشغيله، إلى جانب تحمل الدولة جزءاً من تكاليف تدريب العاملين، وإن كان الاعتراض على اعتماد أكثر من طريقة لتخصيص الأراضي، بالبيع أو الإيجار أو الإيجار المنتهي بالتملك والمشاركة بالأرض في المشروع الاستثماري، وحتى إهدائها للمستثمر من دون مقابل.
إلى ذلك، رأى مدير المركز الوطني للاستشارات البرلمانية، رامي محسن، أن وجود قوانين متوازنة تعمل لمصلحة مصر والمستثمر في آن واحد هو أمر «يضمنه وجود برلمان منتخب في أقرب وقت»، لافتاً إلى أن العقود التي تم إبرامها في المؤتمر تتطلب وجود تشريعات تحظى بالقبول المجتمعي. وأوضح محسن أن القرارات الجمهورية التي يصدرها السيسي في قوانين هي «إجراءات مؤقتة» حتى وجود برلمان يعيد مناقشتها ويصوت على استمرارها من عدمه.