القاهرة | إلى جانب 12.5 مليار دولار أعلنت أربع دول خليجية تقديمها في مؤتمر «شرم الشيخ» الاقتصادي، فإن إجمالي الاتفاقات والمنح التي تم توقيعها ناهزت 38.2 مليار دولار، وفق ما صرّح به وزير الاستثمار المصري، أشرف سالمان، على هامش المؤتمر. وأيضاً، بخلاف ما جرى الحديث عنه في بناء العاصمة الإدارية الجديدة بتكلفة 45 مليار دولار كانت من نصيب الإمارات حصراً، فإن سالمان أوضح أن الاتفاقات تنقسم إلى «اتفاقات استثمار» قيمتها 15 مليار دولار، واتفاقات توريد وتركيب وتشغيل بقيمة 18 ملياراً. أما القروض والمنح التي وقّعتها وزارة التعاون الدولي خلال المؤتمر، فبلغت قيمتها 5.2 مليارات دولار.


وبشأن قيمة «مذكرات التفاهم» التي وصلت بالمجمل إلى نحو 92 مليار دولار... «فقد ينفّذ بعضها، وقد لا ينفذ بعضها الآخر»، طبقاً لسالمان الذي استدرك بالقول، إن مذكرات التفاهم الأقرب إلى التنفيذ هي تلك التي تتعلق بقطاع الطاقة والعقارات.
وبالنسبة إلى مشروع العاصمة الجديدة، أوضح وزير الاستثمار أن قيمة تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع العاصمة التي تمتد على مساحة 25 ألف فدان، تبلغ نحو 45 مليار دولار، وهي التكلفة الأعلى في مجمل المشاريع، على أن تتولى شركة «ايغل هيلز» المملوكة لرجل الاعمال الإماراتي، محمد العبار، تنفيذ العاصمة الجديدة، وليست شركة «إعمار» العقارية الإماراتية، كما أشيع بداية.مليون و700 ألف فرصة عمل على مدار 15 عاماً مقبلة

مليون و700 ألف فرصة عمل على مدار 15 عاماً مقبلة

وقد كلّف رئيس الحكومة المصرية، إبراهيم محلب، سالمان، مسؤولية متابعة المشروعات والاستثمارات الوافدة إلى مصر، مشيراً إلى إنشاء لجنة داخل وزارة الاستثمار خصيصاً لمتابعة المشاريع.
ورغم الضبابية في خريطة التنمية التي سيدعمها المؤتمر، وهل ستنال، مثلاً، منطقة كالصعيد الفقيرة نصيباً أم ستنحصر المشاريع بين العاصمة ومدن الواجهة البحرية الرئيسية؟ هنا ذكر محلب أن جميع محافظات مصر ستنال قسطاً من التنمية على ضوء تلك المشاريع، مشدداً في لقاءات إعلامية على أن الدولة «تحارب الفساد من أجل الاستقرار ودعم الاقتصاد القومي».
نسبة الاستثمارات السابقة مُهِّد لها الطريق بتسهيلات عديدة كانت عبر قوانين سابقة، مثل قانوني الاستثمار والكهرباء، وهو ما أكده سالمان بالقول إن هناك تسهيلات كبيرة للمستثمرين تتمثل في تسهيل الإجراءات الخاصة بالتعامل مع الدولة خلال مدة قصيرة جداً. كذلك بين أنه تم الاتفاق على أن تكون الضريبة ثابتة لمدة 10 سنوات، وهو قرار سيدرج بالقانون، قائلاً إنها ضريبة منافسة بنسبة 22.5%، وهي الحدّ الأقصى للضريبة.
وشدد سالمان، خلال توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار وهيئة قناة السويس، على أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة لها اهتمام كبير خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن قانون المناطق الاقتصادية متوافق مع القوانين الأخرى، وهي «منطقة خاصة توفر مزايا كبيرة للمستثمرين، على أن يتم تشكيل مجلس إدارة وجهاز إداري لتصبح مكاناً واحداً للترخيص، وهو الأمثل للاستثمار في مشروع قناة السويس»، ولافتاً في الوقت نفسه إلى أنه لا يوجد تضارب بين قانون الاستثمار وقانون المناطق الاقتصادية الخاص.
يقول الصحافي المتخصص في الشأن الاقتصادي، محمود كامل، إن الاتجاه الاقتصادي العام للدولة هو «تحرير السوق وتقليص دورها»، مستدلاً على ذلك بتعديل الدولة قوانين في مجال الاستثمار والكهرباء، ولا سيما قانون الكهرباء الذي سمح للشركات بإنتاج الكهرباء لمشاريع بعينها، على أن يكون دور الدولة تنظيمياً فقط.
ويشير كامل، في حديثٍ إلى «الأخبار»، إلى أن الأراضي التي ستقام عليها هذه الاستثمارات ستقدمها الدولة للمستثمرين بأسعار مخفضة للغاية، أقرب إلى «المجانية»، على أن يكون المقابل حصصاً ونسباً ضئيلة.
في المقابل، توجد بعض الاستثمارات المعقولة في قطاع التشييد والبناء، وهو ما سيوفر قرابة مليون و700 ألف وظيفة على مدد تصل إلى 15 عاماً. أما مجال الاستثمار الوحيد الذي يصفه كامل بـ«المعقول» مقارنة بنسب البيع والربح، فهو اتفاقات الغاز والبترول الجديدة، التي توقفت منذ رحيل حسني مبارك حتى عزل محمد مرسي، مطالباً الحكومة بضرورة أن تنشط في توجيه دعم نقدي مشروط، كبرامج تكافل وتضامن وتأمين صحي شامل لحماية المواطنين تحدّ من أثر رفع الأسعار.
وأشار الصحافي المصري، إلى أنه لا توجد تفاصيل عن نوعية السكان الذين ستجتذبهم العاصمة الجديدة التي تتراوح مدة إنشاؤها بين 5 إلى 7 سنوات. فرغم أن تصريحات المسؤولين توضح أن المدينة ستستقبل كل المستويات، فإن الصور لا توحي بذلك.
إلى ذلك، لم تخل القطاعات الأخرى من عشرات العقود الموقّعة، إذ أفيد عن أنه جرى توقيع اتفاقات لتوليد الكهرباء بأكثر من 16 مليار دولار‏، كذلك جرى تخصيص أرض لشركة أردنية لإنشاء محطة طاقة شمسية. وعقد كذلك مع شركة «أرابتك» الإماراتية لتنفيذ مشروع المليون وحدة سكنية، على أنه سيصار إلى تعزيز إيرادات السياحة إلى 20 مليار دولار وزيادة عدد السياح إلى 20 مليون سائح.