تحولت حركة «حماس» إلى جزء من الحديث السعودي اليومي، في الإعلام والسياسة، إذ بعد نشر صحيفة «السعودية اليوم»، خبراً مفاده أن رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، خالد مشعل، تلقى دعوة من الملك سلمان لزيارة الرياض، انطلقت المواقع التابعة للحركة وكذلك المقربة من جماعة «الإخوان المسلمين»، للحديث عن تدشين مرحلة جديدة من العلاقة الحمساوية ـ السعودية.


واستند هؤلاء إلى مجموعات من التقديرات صدرت عن مسؤولين أو مصادر سعودية، منها الحديث عن قرب فتح معبر رفح، بين مصر وغزة، وتحسين آلية العمل عليه، وذلك بعدما قالت إن طعن الحكومة المصرية على الحكم الصادر باعتبار «حماس» حركة إرهابية، جاء بطلب من المملكة السعودية. وقد قال الكاتب السعودي جمال خاشقجي (مقرب من الديوان الملكي السعودي)، أمس، إن «الحكومة المصرية مشكورة في إطار التفاهمات العربية الجارية سوف تزيد من ساعات فتح معبر رفح تدريجياً وترتب حالياً مع السلطة لفتحه بصورة دائمة».
حتى الآن، لم يتسنّ التأكد من أي من تلك المعلومات، سواء الخاصة بالزيارة أو الضغط على مصر من أجل الحل مع «حماس»، رغم أن قيادات في الحركة أكدت أن هناك انفراجاً مقبلاً بعد زيارة «الجهاد الإسلامي» للقاهرة، والحديث عن ملامح اتفاق قريب برعاية «الجهاد» وضمنه السلطة ورئيسها، محمود عباس.
ورغم الجمود الظاهر في العلاقة بين «حماس» وطهران، بالتوازي مع التقارب من السعودية، جمع لقاء بين رئيس مجلس الشورى في الجمهورية الإسلامية علي لاريجاني، وخالد مشعل، قبل أيام، في العاصمة القطرية.
لم تخرج تفاصيل كثيرة عن اللقاء، لكن القيادي في «حماس»، باسم نعيم، قال أمس، إن «إيران أكدت موقفها الثابت من دعم القضية الفلسطينية عموماً، ودعم فصائل المقاومة». ورأى نعيم أن لقاء لاريجاني ومشعل «خطوة مهمة، وهو لقاء على مستوى رفيع ويهيئ لزيارات جديدة، لأنه يعيد الدفء إلى العلاقة بين حماس وإيران، بعدما فترت في الآونة الأخيرة بسبب الأحداث الإقليمية». واستدرك قائلاً: «توجد نية لزيارة مشعل لإيران، ولكن لا يوجد اتفاق على أي موعد حتى الآن». وقد اكتفى البيان الرسمي للحركة بالقول، إن «اللقاء تضمن بحث مستجدات القضية الفلسطينية وتداعياتها في ضوء التهديدات الإسرائيلية للقدس والمسجد الأقصى، وبحث أيضاً تداعيات الحصار المستمر على غزة منذ سنوات».
ويسجل أيضاً، في الأيام الماضية، بادرة تقرب جديدة إلى دمشق قدمها القيادي في «حماس» وعضو المكتب السياسي، خليل الحية، الذي قال إن الحركة «تشكر سوريا شعباً وحكومة على استضافتها لحركات المقاومة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى «العلاقات مع إيران، رغم أنها شيعية... هم لم يتدخلوا يوماً في سُنيتنا والعلاقة قائمة على الاحترام المتبادل».
وبشأن العلاقة بمصر، شدد الحية الذي كان يتحدث في غزة قبل أيام على أن من حقهم «جلب السلاح من أي مكان تريده للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني»، قائلاً: «تاريخنا ناصع أبيض شريف ولن نلوثه بالتدخل في شؤون أي دولة عربية»، معلناً في الوقت نفسه أن حركته «ستحرص على ضبط الحدود مع الشقيقة مصر». إلى ذلك، رحبت «الجهاد الإسلامي» بقرار الحكومة المصرية الطعن في الحكم الذي أصدرته محكمة في القاهرة باعتبار «حماس، منظمة إرهابية». الموقف نفسه اتخذه حزب الله، إذ قال بيان صادر عن الحزب، أول من أمس، إنه يرحب بـ«الخطوة الإيجابية من الحكومة المصرية التي تتناسب مع تاريخ مصر ومكانتها».
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)