قابلت الرسالة التي وجهتها جماعة «أنصار الله» إلى السعودية والمجتمع الدولي عموماً، من خلال المناورة على الحدود اليمنية السعودية، إشاراتٌ لافتة، عُدّت بمنزلة رسائل مضادة، في محاولةٍ للضغط على الجماعة الماضية في تثبيت قوتها في قلب المعادلة اليمنية والإقليمية. إحدى تلك الإشارات، كانت تأكيد المبعوث الدولي، جمال بن عمر، بعد ساعاتٍ من المناورة، إمكانية اتخاذ مجلس الأمن قرارا تحت الفصل السابع، «للضغط على الأطراف المعرقلة للتسوية السياسية في اليمن»، في إشارةٍ إلى «أنصار الله».


ويبدو أن قرار التدخل في اليمن الذي اقترحته دول مجلس التعاون الخليجي ورُفض في مجلس الأمن، قبل نحو شهر، ورقة لم تملّ دول الخليج من استخدامها بعد، بحيث يمكن النظر إلى تصريحات بن عمر، بعد زيارتين إلى الرياض والدوحة، كمحاولة جديدة لليّ ذراع الحوثيين لا أكثر، أو هذا على الأقل ما يمكن استخلاصه في ضوء دعوة دول الخليج «أنصار الله» للمشاركة في المؤتمر الموسع المزمع عقده في الرياض، وإن بشروطٍ خليجية أولّها الإقرار بشرعية الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي.

ستدعم طهران اليمن في مجالات الكهرباء والنقل والمصارف وغيرها

وتضاربت أنباء عن زيارة هادي للرياض يوم أمس، في إطار الترتيبات لـ «مؤتمر الرياض»، وفي ظلّ إصرار «أنصار الله» على رفض المشاركة، غير أن مصادر مقربة من هادي نفت صحة الزيارة، قائلةً إن هذه الأخبار ترمي إلى «خلط الأوراق»، في هذا التوقيت تحديداً. وبالتزامن، عاد وفد «أنصار الله» من طهران، يوم أمس، بعد زيارةٍ استمرت أسبوعين، للبحث في سبل دعم إيران للاقتصاد اليمني، نتج عنها توقيع «محضر محادثات» ستقوم بموجبه طهران بدعم اليمن في مجالات الكهرباء والنقل والمياه والمصارف وغيرها.
وشهدت مدن يمنية عدة يوم أمس، تظاهرات نظمتها «أنصار الله» رفضاً للتدخل الخليجي والأميركي في اليمن. وفي مسيرة انطلقت من ساحة التغيير، شمالي صنعاء، رفع المتظاهرون شعارات تندد بـ«التدخل الخليجي والأميركي في الشؤون الداخلية»، معلنين تفويض «اللجنة الثورية» التابعة للجماعة، «اتخاذ القرارات لما من شأنه حفظ أمن واستقرار البلاد».
في هذا الوقت، أثارت التظاهرات التي خرجت قبل أيام «دعماً لأحمد علي عبدالله صالح»، جدلاً واسعاً لدى الرأي اليمني، حيث كثر الحديث عن قبول الحوثيين رغبة الرئيس السابق علي عبدالله صالح ترشيح ابنه لانتخابات رئاسية مبكرة. مصادر مقربة من «أنصار الله»، نفت في حديث إلى «الأخبار» هذه الادعاءات، قائلةً إنها «أحلام تراود صالح، لكنه يدرك أن ذلك مستحيل». وأضافت المصادر: «هو يريد أن يقطف ثمرة الثورة ويستغل الأزمة ليجعل الانتخابات المبكرة مخرجاً وبالتالي يمكن أن يطرح ابنه، لكنه لا يحظى بأي شعبية تؤهله».
وعصر أمس، عاد المبعوث الدولي، جمال بن عمر، إلى صنعاء، بعد جولةٍ على الرياض والدوحة في إطار الجهود الرامية للتوصل إلى حلّ للأزمة اليمنية. وفي مقابلة تلفزيونية، لم يستبعد بن عمر، لجوء مجلس الأمن إلى اتخاذ قرار تحت الفصل السابع للضغط على «الأطراف المعرقلة» للتسوية السياسية في اليمن، مشيراً إلى أن مجلس الأمن يولي أهمية خاصة للأزمة اليمنية، ومحذراً من وقوع اليمن في خطر الحرب الأهلية. وقال بن عمر إن هناك دولا كثيرة تعاني اضطرابات، «ولكن مجلس الأمن لا يهتم بها، بينما يصر المجلس على إعطاء أهمية خاصة للأزمة اليمنية، وخصوصاً لتعلقها بقضايا الإرهاب وتنظيم القاعدة».
وبعد عودته من طهران، وصف رئيس المجلس السياسي في «أنصار الله»، صالح الصماد، الذي ترأس الوفد الذي توجه إلى إيران غداة تفعيل الرحلات الجوية بينها وبين اليمن للمرة الأولى بعد عشرين عاماً، الزيارة بـ «الناجحة والمثمرة»، مؤكداً «أن نتائجها ستنعكس إيجابياً على الوضع الاقتصادي والتنموي لليمن". وقال الصماد إن «الجانب الايراني أبدى استعداده لدعم اليمن من خلال توفير النفط للبلاد (...) وإنشاء محطة توليد الكهرباء بالغاز»، إضافة إلى طرق دعم أخرى، كما يشمل الاتفاق تطوير وتوسعة ميناء الحديدة (غرب)، الذي تسيطر عليه الجماعة وتعزيز التعاون بين البلدين في مجال النقل البحري.
من جهةٍ أخرى، وردّاً على الجدل الذي أثارته التظاهرات التي شهدتها صنعاء في الأيام الماضية دعماً لأحمد صالح، وللمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة، أعلن حزب «المؤتمر الشعبي العام»، أنه لم يدعُ أنصاره إلى أي مسيرات أو تظاهرات في البلاد. غير أن «المؤتمر» الذي يترأسه صالح منقسم بين تيارين، واحد موالٍ لهادي وآخر لصالح.
إلى ذلك، تبنى تنظيم «أنصار الشريعة» التابع لـ «القاعدة»، الهجوم المسلح الذي استهدف مقراً للحوثيين في محافظة البيضاء وسط اليمن. وقال التنظيم عبر موقع «تويتر» إن الهجوم «أدى إلى مقتل ما بين 20 و30 مسلحاً حوثياً».