بعد ثلاثة أيام من إعلان تشكيله أصدر «الفوج الأوّل» في حلب «ميثاقاً ثوريّاً»، بالتزامن مع الكشف عن تقرير «لجنة التحكيم الشرعيّة» في شأن خلافات «الفوج» مع «الجبهة الشاميّة» على «نقاط الرّباط»! التطورات المذكورة تؤكد أنّ تشكيل «الفوج الأول» لم يكن سوى عملية انشقاق مُنظمة عن «الشاميّة»، كما تؤكد أنّ التشكيل جاء في إطار مساعي «الجهات الخارجية الداعمة» لإعادة التوازن إلى خريطة النفوذ الإقليمي في حلب بعد طغيان المد التركي («الأخبار»، العدد 2536).


«الفوج» استهلّ نشاطاته بفتح ملفات خلافيّة قديمة بين عدد من مكوناته وبين «الشاميّة» حول مناطق النفوذ. وكانَ أحد «قادة الفوج» قد صرّح إبّان تشكيله بأنه «يسيطر على 80 % من الجبهات في حلب». الأمر الذي أثار حفيظة «الشاميّة»، وفقَ ما أكّده مصدر ميداني معارض. المصدر المنتمي إلى إحدى مجموعات «الشاميّة» أوضح لـ«الأخبار» أنّ «الإعلان عن الفوج لم يكن مفاجئاً. بعض الإخوة أعلموا قيادة الشاميّة عزمهم على إعادة هيكلة عدد من المجموعات، وجرى الاتفاق على أن يحدث هذا من دون نشوب خلافات». ووفقاً للمصدر فقد «اتفق الطرفان على تقاسم نقاط الرباط (هي في الواقع مناطق النفوذ)، وعلى مواصلة التنسيق ومحاربة ميليشيات النظام صفّاً واحداً». ويبدو أن توجيهات كانت قد صدرت عن «الجهات الداعمة» بوجوب تجنّب أي خلاف بين الطرفين، وبعدم محاولة «الشاميّة» عرقلة تشكيل «الفوج». اجتمع ممثلو الطرفين للنظر في خلافات قديمة بين بعض مكونات «الفوج» و«قائد الشاميّة» عبد العزيز سلامة. ويوم الجمعة اتفق الطرفان على «تحكيم لجنة شرعية» بينهما. اللجنة المذكورة اجتمعت يوم السبت، وأعلنت أمس مقرّراتها في بنود عدّة، منها «أحقيّة الجبهة الشامية بتسلّم القطاعات ونقاط الرباط التي هي محل الخلاف، وتشكيل لجنة عسكرية من الجبهة الشامية والفوج الأول بإشراف طرف ثالث يختاره الطرفان لتسليم وتسلّم القطاعات»، على أن يجري التنفيذ خلال 25 يوماً. القرارات ألزمت «الفوج» «الحفاظ التام على القطاعات والنقاط إلى أن يجري تسليمها للجبهة الشاميّة»، ومنحته حقّ «الاحتفاظ بالقطاعات والنقاط التي لا تتسلمها الشاميّة خلال المدّة المتفق عليها»، من دون أن «يحق للشامية المطالبة بها في ما بعد».

انشقاق في «لجنة التحكيم»... و«الفوج» يطعن

بعد صدور «الحكم» بساعات سارع أحد أعضاء «لجنة التحكيم الشرعية» إلى إصدار بيان يُعلن فيه انسحابه وتراجعه عن القرار. العضو، المعروف باسم «أبو الهدى» برّر الأمر بـ«تناسي لجنة التحكيم حقوق المجاهدين ودماءهم التي بذلوها في القطاعات خلال الثلاث سنوات. (...) المجاهدون (المقصود هنا مسلحو الفوج الأول) هم أصل الحكم في القطاعات ولا يجوز أن يجري إخراجهم». أبو الهدى استنكر إعطاء «اللجنة» «عبد العزيز سلامة الحق بإخراج المجاهدين شرعياً وقضائياً برغم اطلاع اللجنة على رفض مقاتلي الفوج الأول الخروج من القطاعات».
بعدها، سارع «الفوج» إلى إصدار بيان يطعن عبره بـ«الحكم». البيان أكّد أن «البنود التي اتّفق على طرحها امام لجنة التحكيم عددُها أربعة»، وهي «إعادة النظر في محكمة سابقة تنصّ على استعادة مجاهدي الفوج الأول أسلحتهم، والفصل في الممتلكات والغنائم المعلّقة (بين الطرفين)، والفصل في حقوق الشهداء والجرحى المعلّقة، والفصل في القطاعات». واختتم البيان بالقول إن «لجنة التحكيم تجاوزت البنود الثلاثة الأولى، وأصدرت حكمها بالبند الرابع؛ لذا فإننا نطعن في القرار ونعدّه غير ملزم لنا حتى بت البنود الثلاثة الأولى».