حقّقت مفاوضات السلام الليبية تقدماً رمزياً، على طريق إنهاء الاضطرابات وتأليف حكومة وحدة وطنية، في ظل عقد الأطراف الليبية أول اجتماع مباشر بينهم، السبت، خلال اليوم الثالث من مفاوضات الحلّ السياسي التي يستضيفها منتجع الصخيرات قرب العاصمة المغربية. ومن المتوقع أن يعود أعضاء الوفود إلى المغرب، الأربعاء المقبل، لإجراء المزيد من المفاوضات بعد التشاور في ليبيا بشأن تأليف حكومة وحدة، بحسب ما أعلنت بعثة الأمم المتحدة.

وفي السياق، أفاد بيان تلاه النائب الثاني للمؤتمر الوطني العام، محمد صالح المخزوم، بأن فريقه تقدم بـ«مقترح عملي» إلى المبعوث الأممي، برنادينو ليون، لـ«التقدم بالمحاداثات» قبل العودة إلى المغرب، الأسبوع المقبل.
ووفق البيان، فقد اقترح الوفد إنشاء مجلس رئاسي من ستة أعضاء، بالمناصفة بين البرلمانين المتنافسين يتولى الصلاحيات السيادية والرئاسية والرقابية.

وأشار البيان إلى أنه «بعد الاتفاق على مقترح آليات تأليف الحكومة وتحديد شكل السلطة التشريعية يجري إعداد محضر يوقَّع مبدئياً بالأحرف الأولى، ثم يعود كل فريق إلى من فوضه ويعرض عليه المقترح للموافقة ويرجع يوم الأربعاء المقبل (المغرب) ومعه أسماء أعضاء المجلس الرئاسي الممثلين له، وكذلك مقترح بأسماء رئيس الحكومة ونوابها».

يعود أعضاء الوفود الأربعاء إلى المغرب لاستئناف المفاوضات

وأوضح البيان أنه «سيجري النقاش في الأسماء المقترحة حتى نصل إلى توافق على الرئيس والنائبين وفقاً للمعايير والشروط المتفق عليها، ويقوم كل طرف بالاتصال بموكليه ليحسم هذا الأمر ولا نغادر إلا باتفاق تام وبحزمة واحدة تتضمن تشكيلة رئيس الحكومة ونائبيه وأعضاء المجلس الرئاسي وشكل السلطة التشريعية والمدة الزمنية لإجراء التعديل الدستوري».
وتضمن البيان نقاطاً وصفها بـ«الملحّة» تتعلق بحكومة وفاق وطنية، أولاها السلطة التنفيذية (الحكومة) حيث يناقش الطرفان «شروط ومعايير اختيار الرئيس والأعضاء، ومدة الحكومة وآليات اتخاذ قراراتها وبرنامجها، وطريقة مراقبتها إضافة إلى إقالتها».
وفي ما يتعلق بالمجلس الرئاسي، أشار البيان إلى أنه «مكوّن من ستة أعضاء بواقع ثلاثة أعضاء عن المؤتمر الوطني العام، وثلاثة عن النواب يتولى الصلاحيات السيادية والرئاسية ومراقبة عمل الحكومة».
أما السلطة التشريعية، فأوضح البيان أنها «تتكوّن من غرفتين، المؤتمر والنواب، وتتولى هذه السلطة الصلاحيات التشريعية والدستورية بالكيفية التي سيجري النص عليها لاحقاً ضمن التعديل الدستوري، الذي يشمل أيضاً المجلس الرئاسي».
في مقابل ذلك، أكد عضو وفد الحوار عن مجلس نواب طبرق، أبو بكر بعيرة، أن المجلس سينسحب من الحوار إذا لم يمنح الحق في الموافقة على حكومة التوافق المقبلة.
وبشأن تسريبات من وثيقة مقدمة من البعثة الأممية للدعم في ليبيا لأطراف الحوار، كمقترح حول حكومة التوافق تشير إلى مباشرة عملها بمعزل عن أي جهة تشريعية في البلاد، قال بعيرة إن «هذه التسريبات جزء من مقترح متكامل سرب منه جزء لافتعال جدل لإعاقة مسار الحوار». وأضاف أن «الحوار لم يتطرق إلى مسألة الجهة التشريعية، فكل الأطراف الدولية لا تعترف سوى بمجلس النواب ممثلاً وحيداً لليبيين، الذي من مهماته الموافقة على أي حكومة ومراقبتها».
وقد شهدت جولة الحوار، السبت، تطوّراً تمثّل باجتماع ممثلي الجانبين معاً للمرة الأولى، ففي جولات المحادثات السابقة كان الجانبان يلتقيان مع مندوبي الأمم المتحدة، على نحو منفصل. وقال مبعوث الأمم المتحدة، برناردينو ليون، بعد الاجتماعات: «عقد اجتماع بين الطرفين كان رمزياً، ولم يكن جزءاً من المحادثات، ولكنه يعد رمزياً وكان مهماً».
في سياق آخر، دعا المبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، برناردينو ليون، إلى فرض حصار بحري من جانب السفن الإيطالية على السواحل الليبية. وقال في مقابلة مع صحيفة «كوريره ديلا سيرا» (غير حكومية) الإيطالية: «في ليبيا هناك تدبير تستطيع إيطاليا أن تقوم به على الفور، بدعم من الاتحاد الأوروبي، وهو فرض حصار على شواطئ ليبيا»، موضحاً أن «الأمم المتحدة تدعم هذه المبادرة».
ورأآ ليون أن «الآن، هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكن القيام به... وهناك حاجة إلى ذلك، برغم أن هذا الإجراء وحده لا يحل المشكلة»، مضيفاً: «لا أعتقد بصعوبة الحصول على دعم من مجلس الأمن، الذي يعي ما تواجهه إيطاليا من مهمة بالغة الصعوبة».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)