صنعاء | تشهد الأزمة اليمنية مزيداً من التفاقم في ضوء اتجاه قوى داخلية نحو مسارات التصعيد، في ما يبدو أنه إصرار على عدم التوصل إلى حلٍّ يجنّب البلاد حريقا محتملا، وفيما يخيّم الجمود على الحوار بين القوى السياسية في صنعاء، أثارت تصريحات الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي بأن عدن «عاصمة مؤقتة»، مخاوف من تداعيات هذا الإعلان التقسيمي الذي كرّس وضعاً قائماً منذ انتقال هادي إلى عدن معلناً صنعاء «عاصمة محتلة».


كما أثارت مغادرة وزير الدفاع في الحكومة المستقيلة، اللواء محمود الصبيحي، صنعاء وتوجهه إلى عدن الاستغراب، لكونه أحد أبرز القادة الجنوبيين، الذين أظهروا مساندة لـ «الإعلان الدستوري»، وعملوا مع «اللجنة الثورية» التابعة لجماعة «أنصار الله» منذ 6 شباط الماضي. وفيما رأى البعض أن انتقال الصبيحي إلى مسقط رأسه في الجنوب، قرية الصبيحة، أوقع «أنصار الله» في مأزق جديد، يضاف الى ما مثّله فرار هادي إلى عدن، يرى آخرون أنه فصل جديد في «المؤامرة على الثورة»، ترعاه أطراف خارجية، استطاعت أن تخترق «الطوق الأمني» الذي تفرضه «أنصار الله» على المسؤولين في صنعاء.

الشامي: هادي يستخدم التكفيريين و«القاعدة» للسيطرة على الجنوب

في حديث إلى «الأخبار»، أكد عضو المكتب السياسي في «أنصار الله»، ضيف الله الشامي، أن خروج الصبيحي هو «خروج عادي جداً باعتباره قائما بأعمال وزير الدفاع ومن حقه أن يتنقل كما يشاء»، مضيفاً أنه حتى الآن لم يصدر عن الوزير الصبيحي أي موقف. ولفت الشامي أن الصبيحي «حرٌّ في الاختيار بين الوقوف مع الوطن والثورة في صنعاء، أو الوقوف مع المؤامرة في عدن، وهو ما لم يتضح بعد».
ومساء أمس، أصدرت اللجنة الأمنية العليا التي يرأسها الصبيحي بياناً أكدت فيه اتخاذ الأجهزة الأمنية كل الاجراءات القانونية للوقوف بوجه من يهدد أمن الوطن واستقراره والمؤسسات والمرافق الحكومية كافة، وفيما دعت الأطراف السياسية إلى تجنيب البلاد الصراعات السياسية والحزبية، أكدت حمايتها لوحدة البلاد ونسيجها الاجتماعي في جميع المحافظات. وحضت اليمنيين على الوقوف في مواجهة المؤامرات التي تحاك ضد البلاد لتحويلها الى ميدان صراع اقليمي.
وبشأن إعلان هادي عدن عاصمة، أكد الشامي أن ذلك يأتي في سياق «مخطط خليجي لخلط الاوراق في اليمن وتعقيد الأزمة»، مضيفاً أن هادي «الذي غزا الجنوب عام 1994»، يريد جرّ الصراع إلى الأراضي الجنوبية والسيطرة مجدداً على الجنوب مستخدماً التكفيريين و»القاعدة» لمواجهة الثورة في صنعاء وهروباً من جرائمهم الماضية. ولفت الشامي إلى أنه قد جرى استجلاب عناصر تابعة لـ «القاعدة» من دول عدة منها تركيا وقطر والسعودية وغيرها.
ورداً على سؤالٍ عن لقاء السفير الروسي فلاديمير ديدوشكين بهادي في عدن يوم أمس، أجاب الشامي بالقول «نحن لا يمكن أن نفرض مساراً معيناً على الدول، ونحن في الأصل لا نفرض على أي فصيل في الداخل أي مسار، فكيف بالخارج»، مشيراً إلى أن هذا اللقاء لا يعني فشلاً للوفد الذي ذهب إلى روسيا، وأن روسيا «لها اعتباراتها الخاصة سواء في الداخل أو في الخارج». يشار إلى أن مسؤولاً في السفارة الروسية أكد مساء أمس أنه لا نية لدى السفارة لنقل أعمالها من صنعاء إلى عدن على غرار بعض السفارات الخليجية.
وعن احتمال مشاركة هادي في القمة العربية المقبلة، ترى «أنصار الله» أنه إذا شارك هادي في هذه القمة في القاهرة، فهو لا يمثل اليمن لأنه غير شرعي، مضيفة أن «ذلك يعد تجاوزاً لإرادة الشعب اليمني، وأنه يجب على الاشقاء احترام الشعب اليمني».
وعن علاقة تأخير «اللجنة الثورية» إعلان قرارات كانت قد ذكرتها في «الاعلان الدستوري»، باستمرار الحوار في صنعاء بين القوى السياسية برعاية المبعوث الدولي جمال بن عمر، رأى الشامي أن ذلك عائد إلى تأكيد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، في خطابه الأخير، انه سيعطي فرصة للقوى السياسية من خلال متنفس سياسي ليخرجوا باتفاق، «لكن إذا طال هذا المتنفس، فإن الثورة سوف تتخذ خطوات حاسمة»، مشيراً إلى أن المقصود بالمتنفس تأجيل الخطوات الثورية المقررة وإعطاء فرصة أخيرة للحوار السياسي ليخرج بنتائج.
إلى ذلك، أعلنت الرياض يوم أمس، أن موقفها من وحدة اليمن الوطنية والاقليمية واستقلاله وسيادته «أمر ثابت في سياستها». جاء ذلك في بيان أصدرته وزارة الخارجية السعودية لتوضيح تصريحٍ سابق لوزير الخارجية السعودي، سعود الفيصل، ورد فيه لفظ «اليمن الجنوبي». وقال البيان، إن الفيصل «عندما أشار في مؤتمره الصحافي المشترك مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري (يوم الخميس الماضي) إلى انتقال الحكومة الشرعية للجمهورية اليمنية إلى اليمن الجنوبي، فإنه كان يعني تحديداً انتقال الحكومة الشرعية إلى مدينة عدن الجنوبية، وذلك بعد الانقلاب الحوثي على الشرعية في العاصمة صنعاء» .