يبدو أن الأردن يحاول أخذ موقع إقليمي جديد بعدما تصدّر تحركاً سياسياً، وخاصة بعد حادثة حرق تنظيم «داعش» أحد طياريه، معاذ الكساسبة. زيارات متتالية للملك عبدالله الثاني للرياض والقاهرة تلتها زيارات رئاسية أخرى إلى السعودية، في وقت تحدث فيه وزير خارجية المملكة، ناصر جودة، من طهران، عن حوار عربي ـ إيراني.

ومساء أمس، غادر عبدالله إلى أوروبا، حيث سيقوم بجولة تشمل كلاً من العاصمة البلجيكية ومدينة ستراسبورغ الفرنسية، ومنهما إلى المغرب (يصل الثلاثاء) حيث تلقى دعوة من الملك المغربي لزيارة تستمر يومين.

وما بين «داعش» والدعوة إلى تشكيل قوات عربية موحدة أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وساهم في إطارها الأردن والإمارات، سيبحث عبدالله مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، ينس شتولتنبرغ، «علاقات التعاون التي تربط المملكة مع دول الحلف»، وفق البيان الملكي.
وقبل ذلك، من المقرر أن يلتقي عبدالله في بروكسل رئيس وزراء بلجيكا، شارل ميشيل. أما في ستراسبورغ (مقر البرلمان الأوروبي)، فسيلقي خطاباً في البرلمان الأوروبي يتناول رؤيته حيال «الحرب على الإرهاب»، على أن يلتقي مسؤولين آخرين عرف منهم رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز، ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، وممثلة السياسة الخارجية للاتحاد فيديريكا موجيريني.
يشار إلى أن الملك خرج من البلاد بعدما أدى شقيقه الأمير فيصل بن الحسين اليمين الدستورية، بحضور هيئة الوزارة، نائباً لعبدالله.
وفي إيران، دعا وزير الخارجية الأردني ناصر جودة، بعد اجتماع مع الرئيس الإيراني حسن روحاني في العاصمة طهران، إلى حوار بين العرب وإيران من أجل حل أزمات المنطقة، مضيفاً أن «الإرهاب لا يفرّق بين السنّة والشيعة». وقال جودة إن الملك الذي وصفه بأنه «عميد آل البيت الأطهار» يرفض الإساءة إلى صورة الإسلام، كذلك «نقل رسالة خطيّة من عبدالله إلى الرئيس روحاني، تضمّنت «تمنّيات جلالته بالتقدّم والاستقرار للشعب الإيراني».
وحثّ جودة، الذي تأتي زيارته أول من أمس بعد سنوات من البرودة في العلاقات بين البلدين على خلفية التوتر الإيراني ـ الخليجي، على إطلاق حوار عربي ـ إيراني، يهدف إلى «حل مشكلات المنطقة عبر الجامعة العربية».
وفي مباحثات مع نظيره جواد ظريف، أوضح جودة أن «موقف الأردن واضح ومبدئي تجاه جملة من القضايا الإقليميّة، وخاصّة الجهود التي يبذلها الأردن في مكافحة الأفكار المتطرفة.
أما وكالة الأنباء الإيرانية، فنقلت عن روحاني دعوته دول المنطقة إلى «الاتحاد لتسوية المشكلات»، مؤكداً أن بلاده «تسعى وراء تعزيز الأمن والاستقرار»، كذلك ندّد بطريقة قتل «داعش» الطيار معاذ الكساسبة، معتبراً أن ذلك أثّر في «قلب الإنسانية».
(الأخبار)