قال ما بيحن ع العود إلا قشرو.. ليه بعد فيه عود ليكون في قشر؟

ما بعرف السب إذا هو التهجير او البعد أو سياسة البلد لإحنا قاعدين فيه عملت فينا هيك! طبعاً أنا ما كنت أفكر بيوم إني أشتم فلسطيني. صح ما راح أشتمهم بس أكيد ما راح أتغزل فيهم.
يمكن اللي بيقرا حكيي هلق، بيستغرب ليش عم أحكي بالعامية؟ فأنا راح أريحكم وأقول: لأنو من قهري مش عارفة أتفصحن! ايه والله.
أول ما بلشت أحضر لأفوت عالجامعة كان هدفي إني أدرس الإعلام .. لأنو كان بدي أعرف شو بصير بأرضي هناك بفلسطين، ولانو هون بلبنان ما منعرفش اشي عنها ولا حتى مندرس عن تاريخها.

بتذكر لما كنت بالبريفيه كان مطلوب مننا للإمتحانات الدولية ستة عشر درساً فقط والسابع عشر كان ملغي. وقتها استغربنا ليش؟ ما هادا الدرس السابع عشر بيحكي عن فلسطين ليش مانو داخل .. فكانت المعلمات ترد.. هيك الدولة بدها!
المهم.. بس فتت على الجامعة طبعا ً أهلي ما كان معهم يدفعولي، فما خليت وقتها جمعية إلا وطلبت قرض منها. وبلشت أجمع طلاب بالبيت وأعطيهم دروس خصوصية.. لأدفع أقساط الجامعة.
وبقيت هيك لإجا يوم وسمعت إنو في مؤسسات فلسطينية بتساعد الشباب الفلسطينيين. فمتل ما الكل بيعرف الفلسطيني ممنوع يشتغل هون. ويمكن يلاقي إذا دوّر، بس بدو يتعب كتيير.
قدمت على هالمؤسسة واشتغلت فيها لخلصت أول سنة جامعة..
وما صدقت "إيمتيتن" تخلص لأطلع من هالمؤسسة اللي فيها المدير ما بيعرف مين بيشتغل عندو.. بيشحدوا تبرعات للاجئين وبيسرقوا نصها.. إذا ما كلها لجيوبهن. اللي فيها الفلسطيني مضطر يرضخ للإهانات والمذلة بس لانو ماسكينو من إيدو اللي بتوجعو. غير إنو ما في فرص متكافئة للكل: مثلا عامل النظافة بيقبض أكتر من المتخرج .. ليه؟ لأنو واسطتو أكبر. ومش بس هيك الشهادة عندن ما بتعني اشي. يعني يروح الواحد يبروزها ويعلقها بالبيت أشرفلو.
يمكن الكل يتساءل مين هالمؤسسة؟ إسمها منو مهم لأنو في متلها كتير. وبالأخص يلي تابعة لمنظمات فلسطينينة. بتقول إنها بدها تحرر فلسطين بس للأسف! منظمات مديرها تجاوز مرحلة التقاعد وبعدو قاعد ولسه مطووووول. هيك الفلسطيني بيستغل أخوه. ما بكفي إنو لاجئ، لا ..لازم يشتغل بأقل معاش ومنصب لغيرو يرتاح. لأ وقال بيرفعوا صوتهم ضد الهجرة! ليه؟ قال كرمال الوطن. ولك ليه خليتو فيها وطن؟
فما حدا يستغرب لما يشوف شباب متخرجين من الجامعات بأحسن شهادة، بقيوا أربع سنين يدرسوا وبالآخر بتلاقي واحد ماسك طبلة وعم بدق للعرسان! وواحد تاني عم ينفخ نارة للاراكيل وما بيعرف إيمتين هالنار بتولع فيه، ومجموعة شباب وصبايا بيرضوا بعشرة دولار على الرقصة بشي صالة من صالات الأفراح.
شفتوا أنو الفلسطيني بيستغل الفلسطيني؟ حتى أصحاب فرق الزفة بالمخيم بيستغلوا قلة الحيلة وفقر الشباب. بيقولك "صح هي بس عشرة دولار بس كلها ساعة بخلصو وبفلوا! مش أحسن ما يشتغلو نهار كامل على ولا إشي؟".
والأحلى من هيك، أخوي الزغير بقلي: أنا ما بدي أدرس جامعة. لشو؟ ليه أتعب وآخر شي أشتغل وأقبض قد ما إنتي بتقبضي؟ أو ما ألاقي شغل متل بابا؟ هياه معو ماجستير وقاعد بلا شغل.
هذا حكي الصغار.. كيف الكبار لكن؟ فما حدا يلوم شاب بيوم لما يسافر بالبحر خلسة أو عبر الصحراء.. بس حتى يدور على بلد يحس فيه إنو بني آدم .