أعلن الرئيس السوري بشار الأسد أنّ النجاح كان حليفه بعد أربع سنوات من الحرب، على الرغم من تكتل الغرب ودول الخليج والمال والسلاح.

وقال الأسد، في مقابلة مع التلفزيون البرتغالي أمس: «كيف يمكن ثورةً أن تنهار أو تفشل إذا كانت تحظى بدعم الغرب وبدعم دول إقليمية في موازاة هذه الأموال والسلاح، فيما هناك ديكتاتور يقتل شعبه كما يقال... شعبه ضده والدول الإقليمية ضده والغرب ضده، وقد نجح».

وأضاف: «هناك احتمالان: إما أنكم تكذبون علينا (المسؤولون الغربيون)، وإما أنكم تتحدثون عن سوبرمان. هو ليس بسوبرمان، هو رئيس عادي. وقد استطاع أن يستمر لأربع سنوات، فقط لانه يتمتع بدعم الشعب، ولا يعني ذلك دعم كل الشعب (...) بل شريحة واسعة من السوريين».
وقال في تقويمه للوضع في بلاده إن «سوريا ليست دولة فاشلة»، وتابع: «المؤسسات لا تزال تعمل، والرواتب تدفع، حتى في بعض مناطق سيطرة الإرهابيين».
وأكد أن «السوريين مصممون على المضي في محاربة الإرهاب ودعم حكومتهم» على الرغم من «الماساة الإنسانية» التي تعيشها بلادهم. كذلك اعتبر أن الأرقام التي «تذكر في وسائل الإعلام الغربية» عن عدد القتلى والذي يفوق مئتي ألف «مبالغ بها». وعن التظاهرات التي خرجت في سوريا في الأشهر الأولى من النزاع قال إنّها «لم تكن يوماً سلمية»، مشيراً إلى أنّ هؤلاء المتظاهرين قتلوا رجال شرطة، وأن على المسؤولين الغربيين أن يقولوا للرأي العام في بلادهم «الحقيقة» في شأن سوريا. وأوضح أنّ الحقيقة هي ما كانت تقوله السلطات السورية منذ البداية حول وجود «إرهابيين» يستهدفون الشعب والدولة. وجدّد الرئيس السوري اتهام الغربيين بدعم المجموعات التي تقاتل في سوريا، بالإضافة إلى الدعم الذي تتلقاه هذه المجموعات من السعودية وقطر وتركيا. وعن الموقف الفرنسي بالتحديد، قال إن «مصالح مالية تدفع المسؤولين في فرنسا إلى استبدال قيم الحرية والأخوة والديموقراطية وكل الأشياء التي كانوا يروجون لها، بالبترودولار»، معتبراً أن الفرنسيين يقفون ضد النظام السوري بسبب علاقاتهم مع دول الخليج المبنية على هذه المصالح.
وعن زيارة عدد من أعضاء «الجمعية الوطنية» الفرنسية أخيراً لسوريا، والتي أثارت جدلاً واسعاً في فرنسا، قال الأسد إن «الزيارة لم تكن مفاجئة».


الفرنسيون يقفون ضد
دمشق بسبب علاقاتهم مع دول الخليج المبنية على المصالح
وأضاف: «كان لدينا انطباع قوي بأن معظم المسؤولين في الحكومة (الفرنسية) عرفوا بها مسبقاً ولم يعارضوها»، مضيفاً: «لم يكن الوفد الأول الذي يأتي إلى سوريا من فرنسا ودول أخرى. هناك وفود مختلفة من نشطاء ووسطاء وبعض المسؤولين اتوا لكي يتحدثوا معنا تحت الطاولة».
ورداً على سؤال عن الحل الذي يراه للنزاع المتشعب، قال الأسد إنّ «الحل سياسي»، لكنه استدرك قائلاً إن «ما حدث في جنيف ليس المثال الذي نتطلع إليه». وأوضح: «نحن لم نختر الطرف الآخر في جنيف، اختير من الغرب وتركيا والسعودية وقطر، وبالتالي ليس معارضة سورية»، مشيراً إلى أن الحوار يكون مع طرف سوري فقط. وعمّا إذا كان هذا يعني استبعاده لـ«الائتلاف» المعارض، قال: «إذا كان هذا الائتلاف صنع في الغرب أو في أي دولة أخرى، فهذا يعني أنه ليس سورياً ولن يقبل به الشعب السوري». وعن اللقاء الذي جرى في موسكو في مطلع العام بين ممثلين عن الحكومة وممثلين عن المعارضة، لفت الأسد إلى أنّ «لدينا أموراً مشتركة مع بعض المعارضين الذين كانوا في موسكو، ولكن هذه فقط بداية الحوار، والحوار قد يتطلب وقتاً طويلاً». في موازاة ذلك، رجّح سكرتير مجلس الأمن الروسي، نيكولاي باتروشيف، أن تكون واشنطن تماطل في الحرب ضد مسلحي «داعش» في سوريا لمواصلة الضغط على الرئيس الأسد.
وأكد، في تصريح صحفي، أن المجتمع الدولي يواجه اليوم مشكلات نجمت عن السياسة الخارجية الأميركية القصيرة الأفق، التي يستخدم فيها البيت الأبيض سياسة ذات معايير مزدوجة.
وذكر أن مسلحي «داعش» تدربوا في دول مجاورة لسوريا لإطاحة الرئيس الأسد، الأمر الذي أدى إلى ظهور «أخطبوط إرهابي جديد»، تحت سيطرته أراض تبلغ مساحتها نحو 90 ألف كيلومتر مربع. ونوّه سكرتير الأمن الروسي بأن جذور تنظيم «داعش» تعود إلى بداية التدخل العسكري للغرب في العراق، حين بدأت خلايا تنظيم «القاعدة» تتبلور، لينضم إليها في ما بعد مجموعات متشددة أخرى.
(الأخبار، أ ف ب)