أخيراً، تأكد في الأردن ما كان منفياً، أو لا يعدو كونه سجالاً سياسياً داخل جماعة «الإخوان المسلمين» خلال الأيام الماضية، إذ وافقت الحكومة الأردنية، أمس، على منح تيار إخواني منشق عن الجماعة ترخيصاً للعمل «جمعية سياسية» غير مرتبطة بالجماعة الأم في مصر، في وقت دعا فيه المراقب العام للجماعة في المملكة، الحكومة، إلى التراجع عن هذا القرار.

وقالت صحف أردنية إنه تم «تسجيل جمعية الإخوان الجديدة بموجب أحكام قانون الجمعيات النافذ»، وتقرر أيضاً أن تتبع الجمعية لوزارة الشؤون السياسية والبرلمانية من أجل الإشراف عليها.

والجماعة الجديدة يتزعمها المراقب العام السابق عبد المجيد الذنيبات، وتقول المصادر إنها تضم نحو 49 إخوانياً، منهم من اتخذ بحقهم قرار بالفصل، وهؤلاء يختلفون عن مبادرة «زمزم» التي انشقت عن الإخوان قبل ذلك.
في المقابل، دعا المراقب العام لـ«الإخوان» في الأردن، همام سعيد، الحكومة، إلى التراجع عن قرارها، قائلاً إن «ترخيص الجماعة القانوني (التي يرأسها) قائم ولا يحتاج إلى تصويب».
وأضاف سعيد، أن «الجماعة اعتادت من الدولة أن تستخدم ملف الجماعة، فهو يخرج من الدرج إلى الطاولة عندما تكون الأمور ساخنة مع الدولة، ثم ينزل الملف إلى الدرج... وهكذا». ومضى المراقب العام يؤكد «وطنية الإخوان المسلمين في الأردن»، مشيراً إلى «ما فعلوه من تأسيس مئات المراكز الخيرية وعشرات العيادات الطبية».
أما الحكومة، فتقول إنه لا شأن لها بالخلافات داخل جماعة الإخوان. وأعلن رئيس الوزراء، عبدالله النسور، أمام مجلس النواب، أن «الأوضاع الراهنة في المنطقة لا تسمح لنا بالمناكفة مع أي جهة». مع ذلك، يصعب تصور أن حكومة النسور لا علاقة لها بما يجري، إذ إن التوتر بين السلطات والجماعة قائم منذ مدة، وخاصة مع الحكم الذي صدر بالسجن عاماً ونصف بحق نائب المراقب العام لـ«الإخوان»، زكي بني ارشيد، بسبب توجيهه انتقادات إلى دولة الامارات.
ومن بين دول المنطقة، لا يزال الأردن هو الأكثر ميلاً إلى السماح بالعمل السياسي لجماعة الإخوان التي حظرت في مصر، وتخضع للملاحقة في دول خليجية.
(الأخبار، أ ف ب)