ريف دمشق | يتواصل الارتباك في دفاعات المسلّحين في الجبهة الجنوبية. فبعد التفوق الذي أحرزه الجيش خلال الأيام الخمسة الماضية، والذي انعكس بسيطرته على العديد من البلدات والتلال في المثلث الاستراتيجي الذي يصل أرياف دمشق ـ القنيطرة ـ درعا، بدأت الأنباء تتوارد من تلك المنطقة عن تبادل للاتهامات بين فصائل المسلّحين بالمسؤولية عن فشلها في وقف تقدّم الجيش في الريف الشمالي الغربي لدرعا.


بعض تلك الاتهامات وجهها ناشطون معارضون لجبهة «النصرة»، وحمّلوها مسؤولية خسارة التلال الاستراتيجية في تلك المنطقة، والتي تطل على الشريط الحدودي مع الجولان المحتل، حيث لم يتبقّ في أيدي مسلّحي «جبهة النصرة» من تلك التلال «سوى تل الحارة الذي لا يبعد عن حمريت (إحدى البلدات التي سقطت مؤخراً بيد الجيش السوري) سوى بضعة كيلومترات». واتهمت مصادر معارضة «النصرة» بعدم توفير العديد الكافي من المقاتلين للدفاع عن البلدات والمواقع التي سيطر عليها الجيش. وفي المقابل، وفيما بدا أنه اعتراف من «جبهة النصرة» بنقص قواها المقاتلة، أعلنت الأخيرة افتتاح «معسكرات تدريبية لإعداد أبناء الإسلامية وتجهيزهم شرعياً وعسكرياً وبدنياً للدفاع عن الدين والأرض والعرض والحرمات»، وخصوصاً «في منطقة الجنوب، حوران»، وركّز الإعلان بنحو لافت على أن «الإعداد لرد العدو الصائل واجب شرعي»، واختتم بالقول: «فهبوا يا أبناء العقيدة لنصرة دين الله عز وجل!».
ميدانياً، كثّف الجيش من ضرباته على مواقع المسلّحين في كفر ناسج وتل المال وعقربا وإنخل وإبطع، مستهدفاً بالتوازي خطوط إمداد المسلّحين في الشيخ مسكين وداعل وعتمان والمسيفرة، فيما قصفت مدفعية الجيش تل الحارة والحارة التي قتل فيها وحدها 8 مسلّحين، لتصل حصيلة القتلى من المسلّحين خلال اليومين الماضيين، بحسب «تنسيقيات» معارضة، إلى 36 قتيلاً، معظمهم من «جبهة النصرة»، من بينهم القيادي في «الجيش الحر» يمان محمود الفروان، الذي قضى متاثراً بجراحه في مستشفى المقاصد الأردني بعد نقله إليه، فيما قتل 13 مسلّحاً آخر في قصف نفذه الجيش على طفس والكرك الشرقي وشمالي معبر نصيب الحدودي، بينما صدّ الجيش هجوماً شنّه مسلّحون على الحي الغربي من بلدة بصرى الشام التي يريد المسلحون إشغال الجيش فيها.


طرد الجيش
«داعش» من حقل
للغاز وتلة في حقل شاعر بريف حمص



وفي ريف دمشق، تجدّدت الاشتباكات في حي جوبر الشرقي بين الجيش ومسلّحي «الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام»، وأدت تلك الاشتباكات إلى استشهاد عنصر من الجيش ومقتل العديد من المسلّحين في المقابل. وفي موازاة ذلك، شنّت الطائرات الحربية العديد من الغارات على تحصينات المسلّحين في جوبر وعربين وحزة وعين ترما، في الغوطة الشرقية، في وقتٍ استهدفت فيه مدفعية الجيش معاقل لـ«جبهة النصرة» في الزبداني، شمال غرب دمشق. إلى ذلك، سقط العديد من القذائف الصاروخية بالقرب من مشفى حرستا، ما أدى إلى استشهاد مدني وجرح 2 آخرين، فيما عادت المواجهات إلى الأطراف الشمالية لمدينة داريا في الغوطة الغربية. وأفادت مصادر محلية عن قيام «داعش» في الحجر الأسود باعتقال عبد الحكيم الطويل، شقيق الشيخ أنس الطويل المسؤول عن تسوية ببيلا، مطالبين بإدخال 15 طناً من المواد الغذائية خلال يومين مقابل الإفراج عنه.
وفي الحسكة، أعاد الجيش فتح طريق الحسكة ــ القامشلي بعد تحريره بلدة تل الأذن والعديد من القرى المجاورة، فيما ذكرت مصادر محلية في تل تمر أن المقاتلين المحليين قضوا على مجموعة لـ«داعش» في قرية تل شاميرام المجاورة، مكوّنة من 9 مسلّحين، بينهم «أمير» في التنظيم تونسي الجنسية.
وفي حلب، قتل 9 من مسلّحي «الجبهة الشامية» عقب استهداف الجيش لموقعهم في محيط قرية الشهيد، الملاصقة لجبل الحص، في ريف حلب الجنوبي، فيما أفاد مصدر ميداني لـ«الأخبار» بمقتل العديد من المسلّحين أثناء صد الجيش هجوماً لهم بالقرب من منطقة الشيخ لطفي. في المقابل، سقطت قذائف صاروخية على أحياء المنشية والجابرية وشارع تشرين في حلب، وأدت إلى إصابة عدد من المدنيين.

الجيش يتقدّم في مواجهة «داعش»

حقق الجيش تقدماً في ريف حمص الشرقي، تمثل ببسط سيطرته على حقل الغاز 101 في محيط مدينة تدمر (ريف حمص الشرقي) بعد طرد مسلحي «داعش» منه. كذلك سيطر الجيش على التلة 111 في منطقة حقل الشاعر في ريف حمص الشرقي، بعد اشتباكات مع تنظيم «داعش» أدت إلى وقوع العديد من القتلى والجرحى في صفوفه، فيما نفّذت الطائرات الحربية أكثر من 10 غارات على مواقع «داعش» بالقرب من حقل الجزل بالتوازي مع تقدّم القوات الراجلة للجيش مدعومة بالدبابات نحو الحقل المذكور، فيما تحدثت مصادر ميدانية عن اعتداء مسلحين بعبوة ناسفة على خط إيبلا للغاز الذي يبعد 3 كلم غرب قرية أم الدبابير في ريف تدمر، ما أدى إلى اشتعال النار في الخط وتوقف ضخ الغاز إلى الشركة العامة للغاز، بينما أدخل الهلال الأحمر السوري دفعة من المواد الإغاثية إلى منطقة تلبيسة التي يسيطر عليها مسلّحون في ريف حمص الشمالي.

تداعيات «حزم» ــ «النصرة» تتواصل

وفي إدلب، لا يزال المشهد غير محسوم تماماً بالرغم من حلّ حركة «حزم» لنفسها على خلفية سعي «جبهة النصرة» إلى «إبادتها»، فدارت اشتباكات في بلدة كفر البطيخ بين «النصرة» ومجموعة كانت تابعة لـ«حزم»، يقودها شخص يدعى أبو غازي، كان أحد قياديي «حزم» قبل حلّها، وذلك على خلفية محاولة عناصر «النصرة» الاستيلاء على ممتلكات أبو غازي. وأدت الاشتباكات إلى مقتل امرأة وجرح عدد من المدنيين، بينما أطلقت مجموعات مسلّحة كانت تتبع لـ«حزم» سراح القيادي في «النصرة» أبو أنس الجزراوي مع 3 عناصر من تركستان، وذلك بوساطة من «الجبهة الشامية».