أعاد القيادي في حركة «الجهاد الاسلامي»، خالد البطش، تأكيد أن زيارة وفد حركته، برئاسة الأمين العام رمضان شلح ونائبه زياد النخالة، للقاهرة، جاءت استجابة لطلبات من كل القوى والفصائل الوطنية في قطاع غزة، ومن بينها حركتا «حماس» و«فتح»، وأن ما قدمه الوفد هو أفكار للخروج من الأزمة الراهنة وليس مبادرة مكتملة.

البطش، أوضح يوم أمس، أن وفد «الجهاد» يقوم بجهود لوقف تدهور العلاقات بين مصر وغزة، وخاصة أنها ساءت بعد قرار المحكمة المصرية باعتبار «حماس منظمة ارهابية»، كذلك يبحث تخفيف الوفد معاناة غزة التي تتمثل في الحصار ووقف إعادة الإعمار وإغلاق معبر رفح، بالإضافة إلى استئناف جهود المصالحة.

ولفت إلى أن شلح اتصل بقيادة «حماس» في غزة، بعد لقائه عضو المكتب السياسي، موسى أبو مرزوق في القاهرة، وأنه أجرى اتصالاً بنائب رئيس المكتب السياسي، إسماعيل هنية، والرئيس محمود عباس، ليضعهم في صورة اللقاءات التي جرت مع المسؤولين المصريين. وأضاف: «ما سمعناه هو حرص مصر على مصلحة الشعب الفلسطيني، معبراً عن ثقته بأن المصريين لن يخذلوا شعبنا وأن يتخذوا خطوات من شأنها تخفيف معاناتهم».

أفيد بنجاح أسرى سجن ريمون في فرض شروطهم على إدارة السجون

كذلك نقلت وكالات إعلامية محلية عن زياد النخالة قوله إنّ الزيارة جاءت بالتنسيق وبمعرفة رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» خالد مشعل. وقال النخالة، إن «الفرج قادم لغزة وهناك اتفاق قريب جداً للتخفيف من معاناة الأهالي».
وغداة اتصالٍ هاتفي بين هنية وشلح، جدد الأول الإشادة بدور «الجهاد» وما تبذله من جهود في قضية الخلاف القائم بين «حماس» والقاهرة. وأكد هنية خلال كلمة ألقاها أثناء مشاركته بتشييعٍ في مخيم النصيرات، وسط القطاع، استمرار الاتصالات والرسائل المتبادلة لتصحيح ما وصفه بالاعوجاج التاريخي الذي حصل في الفترة الأخيرة مع المصريين، معتبراً أن القرار الأخير بحق «حماس» من جانب القاهرة خروج عن الثوابت المصرية.
في موازاة ذلك، أكدت الجامعة العربية ضرورة «إنهاء الانقسام وترتيب البيت الفلسطيني وتحقيق المصالحة وفقاً لمرجعيات اتفاقات القاهرة والدوحة». وقال نائب الأمين العام للجامعة العربية، أحمد بن حلي، يوم أمس، إن الأمين العام نبيل العربي أكد خلال لقاءٍ مع شلح ضرورة إزالة كل ما يعكّر صفو العلاقات بين بعض الأطراف الفلسطينية مع أطراف أخرى.
ورداً على سؤال بشأن الاتهامات الموجهة إلى «حماس» بالتدخل في الشأن المصري، شدد بن حلي على ضرورة التعامل مع أسباب هذه الاتهامات وإزالتها «خصوصاً أن الكل مستهدف».
في تطور لافت، انتقدت القاهرة تصريحات المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، روبرت سيري بشأن موقفها من غزة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بدر عبد العاطي، إنّ من حق مصر الثابت والأصيل اتخاذ كل الإجراءات اللازمة والضرورية لحماية وتأمين حدودها ومواطنيها باعتباره عملاً أساسياً من أعمال السيادة لا يقبل التفريط.
وكان سيري قد دعا مصر وإسرائيل والمجتمع الدولي إلى تغيير ما سماه «سياساتهم الفاشلة» إزاء غزة، واعتماد استراتيجية جديدة تجاه القطاع عنوانها «غزة أولاً». وقالت الخارجية المصرية، إن بيان سيري تضمن «مغالطات ومحاولة مكشوفة لتعليق مسؤولية فشله في إنجاز مهمته في غزة على آخرين». كذلك اتهم عبد العاطي سيري بـ«العجز عن التحرك مع إسرائيل، باعتبارها قوة الاحتلال والمسؤولة قانونياً عن غزة، للسماح بإدخال الكميات اللازمة من الاحتياجات الأساسية ومواد البناء إلى القطاع من خلال المعابر الستة التي تربطه بإسرائيل، ومحاولته إلقاء مسؤولية فشله على مصر، حينما أشار إلى إغلاق معبر رفح».
في سياق آخر، أكدت مؤسسة «مهجة القدس» للشهداء والأسرى، أمس، أن إدارة مصلحة السجون وافقت على مطالب أسرى «الجهاد الإسلامي» الذين يخوضون خطوات احتجاجية منذ أسبوعين. وتمخض الاتفاق، بعد الجلسة التي جرت مع إدارة مصلحة السجون، عن عودة الأسير وعضو الهيئة القيادية لأسرى الجهاد، القائد زيد بسيسي، من سجن نفحة إلى سجن ريمون.
وتعهدت الإدارة أيضاً بعدم نقل أي من قيادات الحركة الأسيرة إلا بموجب تنسيق مسبق مع التنظيم، بالإضافة إلى إلغاء جميع العقوبات التي فرضت على أسرى «الجهاد الإسلامي»، وعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل نقل الأسير بسيسي إلى نفحة. واعتبرت «مهجة القدس» أن هذا الاتفاق يمثل انتصاراً جديداً لأسرى حركة «الجهاد» والأسرى كلهم «الذين أكدوا أنهم بعزيمتهم الصلبة وإرادتهم التي لا تلين، قادرون على هزيمة السجان».
(الأخبار، الأناضول)