لم يكد المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، يتفق مع الحكومة السورية على إرسال بعثة من مكتبه في دمشق إلى حلب من أجل التفاوض مع ممثلي المعارضة بشأن مبادرته لتجميد القتال في المدينة، حتى جاءه رفض هؤلاء مبادرته، وحتى لقائه، تزامناً مع مغادرته البلاد بعد زيارة استمرت يوماً واحداً. الضربة الأولى لحراك الموفد الأممي أتت قبل لقائه معارضي ومسلحي مدينة حلب أو ريفها، إذ ربط هؤلاء الحراك الدولي من أجل «تجميد القتال» في مدينة سورية بمقررات «جنيف 1» (حسب تفسير المعارضة) الداعي إلى حكومة انتقالية يسلّمها الرئيس السوري بشار الأسد صلاحياته.


وأعلنت قوى معارضة، في بيان صادر عن «هيئة قوى الثورة في حلب» التي تضم ممثلين عن «الائتلاف» وعن مجموعات مقاتلة وقوى سياسية في محافظة حلب، رفضها لقاء دي ميستورا «إلا على أرضية حل شامل للمأساة السورية يتضمن رحيل (الرئيس بشار) الأسد وأركانه ومحاسبة مجرمي الحرب منهم». ورأت «الهيئة» أنّ أفكار دي ميستورا وتصريحاته «تنسف المقررات الدولية السابقة التي اتُّفق عليها والتي تتضمن تشكيل هيئة حكم انتقالي بصلاحيات كاملة ورحيل نظام الأسد». وتابع البيان أن «سوريا وشعبها كل واحد لا يتجزأ، ودماء اخوتنا في درعا والغوطة وحمص وباقي سوريا لا تقل شاناً عن دمائنا في حلب».
وأوضح مصدر في «الائتلاف» لوكالة «فرانس برس» أنّ مبادرة دي ميستورا «شهدت مع مرور الزمن سلسلة تراجعات، وتحددت في الزمان والمكان والمضمون: فمن محافظة حلب، صار الكلام عن مدينة حلب، ثم عن حيّين في حلب. ولم تحدد المبادرة أصلاً مهلة زمنية، بينما صار اليوم الحديث عن ستة أشهر، ومن وقف القتال إلى وقف القصف الجوي والمدفعي...».
وكان دي ميستورا قد قدّم في نهاية تشرين الأول الماضي إلى مجلس الأمن الدولي «خطة تحرك» تقضي «بتجميد» القتال في حلب للسماح بنقل مساعدات والتمهيد لمفاوضات.
ثم أعلن في منتصف شباط أن دمشق مستعدة لوقف القصف الجوي والمدفعي على حلب لمدة ستة أسابيع. ثم أشارت مصادر الحكومة السورية إلى أنّ «تجميد الوضع الميداني» سيطبق على حيين في حلب التي تتقاسم السيطرة عليها الجيش وقوى المعارضة المسلحة.
وغادر دي ميستورا، أمس، دمشق بعد زيارة استغرقت 24 ساعة التقى خلالها وزير الخارجية وليد المعلم. وأفاد مكتب المبعوث الدولي في جنيف أن دي ميستورا «يتابع مناقشاته مع الحكومة السورية حول تجميد القتال في حلب، وأنه سيكلف بعثة بمهمة في حلب من أجل تقويم الوضع على الأرض والتأكد، لدى إعلان التجميد، من زيادة المساعدات الإنسانية، والتحضير لتدابير يمكن اتخاذها في حال انتهاك» الهدنة. وذكرت وكالة «سانا» أنه «اتُّفق على إرسال بعثة من مكتبه (دي ميستورا) في دمشق إلى حلب للاطلاع على الوضع فيها». وأضافت الوكالة السورية أنّ اللقاء حضره نائب وزير الخارجية فيصل المقداد ومستشار الوزير أحمد عرنوس إضافة إلى أعضاء الوفد المرافق لدي ميستورا. وكان الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، قد أعلن قبل أيام أنّ المبعوث الأممي سيتوجه إلى العاصمة السورية لإجراء محادثات مع المسؤولين السوريين «بعد أن أعربت الحكومة عن التزامها تطبيق المبادرة».
(الأخبار، أ ف ب)