ريف دمشق | في الخاصرة الشرقية لنفوذه، قضى مقاتلو «داعش» على تحصينات «جيش الإسلام» التي شرع منذ بداية هذا العام ببنائها في تل دكوة في أقصى الريف الشرقي للعاصمة (أكثر من 60 كلم "خط نار" شرقي دمشق). فبعد سيطرته على التل، واغتنامه بقايا الآليات والتجهيزات التابعة لمقاتلي زهران علوش (قائد «جيش الاسلام) الذين «انقسموا» بين قتيل وجريح وأسير خلال المعركة التي خيضت نهاية الأسبوع الماضي، باشر تنظيم «داعش» أمس بتثبيت نقاطه العسكرية وتحصيناته في التل.


افتتح مقاتلو «الدولة الإسلامية» معركتهم ضد «جيش الإسلام» من خلال قطع طريق الإمداد العسكري الواصل بين الغوطة الشرقية والحدود الأردنية، مروراً ببئر قصب والبادية السورية. هكذا يضمن «داعش» أن إمداداً إضافياً لن يصل إلى «صحوات» علوش، ويشرف تالياً على استخدام سلاح حصار مقاتلي الغوطة الشرقية، ما قد يحقق له تقدماً هادئاً وبخطى ثابتة نحوها. التنظيم الذي امتلك خبرة القتال في المناطق الصحراوية، عليه أن يقطع مسافة نحو 30 كم ذات طبيعة صحراوية ليصل إلى بلدات العتيبة وحران العواميد، بوابتا العبور بين الغوطة الشرقية والحدود الأردنية. الهدف المعلن لمقاتلي التنظيم هو السيطرة على العاصمة السورية، بعد قتال «المرتدين» و«فك الحصار عن الغوطة الشرقية». «فتح الله علينا بقوته وقدرته، الحمد لله الذي مكنَنا من المرتدين ومكنَنا من النصر لإخواننا المسلمين الذين قتلهم المرتدون في الغوطة، وبإذن الله سنفك الحصار عن المسلمين في الغوطة وعلى نسائنا وأعراضنا» يقول أحد المقاتلين التونسيين في شريطٍ مصور بثه «المكتب الإعلامي لولاية دمشق» التابع لـ«الدولة الإسلامية» عارضاً غنائم الأخير من داخل تل دكوة.
في موازاة ذلك، عزم مقاتلو «جيش الإسلام» على ترداد اللازمة الرتيبة حول «الارتباط بين داعش والنظام السوري» وأن التنظيم كان ينوي تنفيذ «مشروع أطلقته قيادة جيش الإسلام لفتح طريق الغوطة». هذا المشروع الذي عرضته قيادة التنظيم «على جميع التشكيلات الصادقة العاملة على أرض القلمون الشرقي بشكلٍ خاص وكذلك بعض تشكيلات درعا... وعندما أعلن عن المشروع رسمياً وبدأت الحشود بالقدوم إلى المقرات المنشأة في جبل دكوة، تعرض المجاهدون لكمينٍ تعاون فيه كلاب أهل النار (المقصود داعش) مع كلاب النظام، وذلك قبيل انطلاق العمل بأيام»، بحسب بيانٍ تناقلته صفحات مقربة من «جيش الإسلام». قبل أن يؤكد الناطق العسكري باسم التنظيم، إسلام علوش، هذه الادعاءات من خلال إعلانه أن «داعش تؤازر النظام لإيقاف عملية فتح طريق الغوطة التي يقوم بها جيش الإسلام في تل دكوة، وتوقف عملية فتح طريق الغوطة الشرقية بقتل المجاهدين». فيما أكد مصدر من داخل «جيش الإسلام» أنّ «التنظيم لن يسكت عن ممارسات هؤلاء (داعش) وسيلقنهم درساً جديداً في كيفية التعامل مع المجاهدين في الغوطة الشرقية»، وكشف المصدر في حديثٍ مع «الأخبار» عن «مشاوراتٍ تجري بين كل الأخوة والفصائل المقاتلة لبحث أوسع طرق توحيد القتال ضد بغي داعش».
من جهته، أكد مصدر عسكري رسمي أن «معركة الجيش السوري هي واحدة ضد كل إرهابي يحمل السلاح في وجه الدولة السورية والشعب السوري. داعش وغيرها من الإرهابيين هم أعداء للدولة السورية بنفس السوية». وعن معركة تل دكوة لفت المصدر إلى أن «تصفية الحساب التي نشاهدها الآن تؤكد أن أعداء سوريا أخذوا قرارهم باستبدال الوكيل بالأصيل».