بهدف إضفاء طابع استثنائي على رحلته إلى الولايات المتحدة، التي أثارت جدلاً وتجاذبات حادّة في كل من واشنطن وتل أبيب وبينهما، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خطوته قبل صعوده إلى الطائرة، أمس، بـ«المهمّة التاريخية والحاسمة للشعب اليهودي».

وحرص رئيس الحكومة الإسرائيلية على وضع خطوته ضمن إطار أدوات المواجهة التي يعتمدها لمنع التوصل إلى اتفاق نووي يشكل خطراً على مصير إسرائيل. وفي هذا السياق، كرّر وصفه مثل هذا الاتفاق بأنه سيكون سيئاً، وقال: «سأفعل كلّ ما بوسعي لتأمين مستقبل أمّتنا».

وقبل ساعات على إقلاع طائرته، توجّه نتنياهو إلى «حائط البراق» الذي يسمّى في الأدبيات اليهودية «حائط المبكى»، من أجل تأدية الصلاة. ورغم الخلاف مع واشنطن، أعرب عن احترامه الكبير للرئيس الأميركي باراك أوباما، مؤكداً في الوقت ذاته أنه سيحاول إقناع الكونغرس برفض خطط أوباما بشأن إيران، رغم تأكيده، قبل يومين، أن غالبية أعضائه تؤيد موقفه من الاتفاق النووي. وأضاف نتنياهو: «أنا أؤمن بقوّة العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة، وهذه القوّة ستستمر رغم الاختلافات في الرأي، سواء في الماضي أو في المستقبل».
ووفق مصادر إعلامية إسرائيلية، هناك أمل في حزب «الليكود» في أن يسهم خطاب نتنياهو أمام الكونغرس، يوم غد الثلاثاء، في تعزيز قوّة الحزب في استطلاعات الرأي، خصوصاً أنه يأتي قبل نحو أسبوعين على الانتخابات الإسرائيلية. وأشارت هذه المصادر إلى أن مسؤولين في حزب «الليكود» يأملون أن يتغيّر الاتجاه التنازلي في الاستطلاعات إلى مسار تصاعدي، على أمل أن يرتفع عدد مقاعد «الليكود» إلى مقعدين على الأقل.
ضمن هذا السياق، نشر حزب «الليكود» شريطاً دعائياً يهدف إلى تبرير زيارة نتنياهو الولايات المتحدة رغم عدم موافقة الإدارة الأميركية. وقارن الشريط (كما يفعل نتنياهو في تصريحاته) بين قرار نتنياهو وقرار رئيس الحكومة ليفي أشكول الذي شنّ عدوان عام 1967 على الدول العربية رغم معارضة الإدارة الأميركية، كما زعم الشريط. واختُتم الشريط بمقولة: «لو لم نشن تلك الحرب، هل يدري أحد أين يمكن أن نكون اليوم؟».
مع ذلك، كشفت استطلاعات الرأي في إسرائيل أن شعبية حزب «الليكود» قد تراجعت، وبشكل خاص بين ناخبيه، الأمر الذي أثار قلقاً ضمن طاقم الحزب الانتخابي من أنه قد لا يفوز سوى بـ18 مقعداً في الانتخابات المقبلة. وفي محاولة لاحتواء مفاعيل هذه النتائج، رأى مصدر في «الليكود» أنه ليس من الممكن معرفة ما سيحدث يوم الانتخابات نفسه، وكم سيكون عدد مؤيدي «الليكود». وما يعزّز المخاوف هو أنه حتى لو منحت الاستطلاعات «الليكود» 22 إلى 23 مقعداً، إلا أن ذلك قد ينتهي بـ18 مقعداً، خصوصاً أنه في ضوء التجارب السابقة، أتت النتائج النهائية أقل من نتائج الاستطلاعات بنسب تتفاوت بين 10% و30%.
لكن الرهان في «الليكود» يستند، في النهاية، إلى أنه حتى لو حصلت قائمة «المعسكر الصهيوني» على عدد مقاعد أكبر، يبقى نتنياهو هو الذي سيشكل الحكومة المقبلة. وبحسب صحيفة «هآرتس»، فإن نتنياهو سيضم رئيس «المعسكر الصهيوني»، يتسحاق هرتسوغ كـ«شريك كبير»، رغم تصريحات نتنياهو التي تنفي هذا الأمر.
في غضون ذلك، ذكرت تقارير إعلامية عبرية أن أكثر من 180 مسؤولاً أمنياً سابقين دعوا نتنياهو إلى إلغاء خطابه، قائلين إن السياسة الأمنية التي يتبعها تقرب إيران من القنبلة النووية.
(الأخبار)