عمان | بعد موجة من النفي عن تقدم جماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن لترخيصها كجماعة أردنية، على أيدي أعضاء بارزين في الجماعة، عادت مصادر في «الإخوان» لتؤكد صحة الأنباء التي تحدثت عن طلب الترخيص الجديد. طلب يخالف سبب فصل عدد من أعضاء الجماعة قبل أسابيع لأنهم تقدموا بطلب مشابه، وفي مقدمتهم المراقب العام السابق عبد المجيد الذنيبات وتسعة قياديين، اتهموا بالخروج عن الجماعة ومحاولة الالتفاف عليها بالتعاون مع الحكومة.

وكالة «البوصلة» المحسوبة على التيار الإسلامي كشفت بالصورة ما سمّته طلب التقدم لترخيص الجماعة إلى رئاسة الوزراء الأردنية، وفيها مطالبة للحكومة بتشكيل قيادة مؤقتة للجماعة من الموقّعين على الطلب، أي بعبارة أخرى «انقلاب على الجماعة يوجب الفصل».

عاصفة التصريحات والتهديدات تفوح منها رائحة أخطر ممّا قبل، إذ وجهت «الإخوان» رسائل ضمنية إلى الحكومة تحذرها من التحاق شباب الجماعة بالتنظيمات المتشددة وخاصة «داعش»، في حال اتخذت السلطات الأردنية إجراءات بحل الجماعة. كل هذا يجري وسط صمت حكومي يشير إلى أن ثمة خيط تحالف خفي بين المفصولين والحكومة، إذ يؤكد مسؤول شبابي إخواني أن العشرة المفصولين التقوا رئيس الحكومة واتفقوا على فتح ملف الترخيص «نكاية بالجماعة» وقيادتها المحسوبة على تيار الصقور، من دون أن يخفي تأثيرات الأجندة الإقليمية التي تحاول «إحياء فتنة داخل الجماعة على أسس عنصرية».
خطوة أخرى اتجهت إليها «الإخوان» في معركة الوجود، إذ نقلت المصادر موافقة مراقبها العام، همام سعيد، على الحصول على ترخيص جديد وفق شروط لم يعلن عنها بعد، وذلك إثر لقاء جمعه مع قيادات في الجماعة (فرع اليرموك) في إربد، مساء أول من أمس. والفكرة فحواها إعادة تسجيل «الإخوان» وفق القوانين الأردنية، أي إنه يلغى من نظامها الأساسي ارتباط إخوان الأردن بالجماعة الأم في مصر، كما يلغى ارتباطها بمكتب الإرشاد العالمي لـ«الإخوان» ومقره في القاهرة.
المتحدث باسم «الإخوان» في الأردن، سعود أبو محفوظ، نفى لـ«الأخبار» موافقة الجماعة على إعادة الترخيص، وتساءل: «كيف نرخّص ما هو مرخّص أساساً؟». وقال: «تعاقب على وجود الجماعة 40 رئيس وزراء وزرنا أربعة ملوك هاشميين»، مؤكداً أن شرعيتهم محفوظة وأمورهم قانونية منذ 70 عاماً. لكنه في الوقت نفسه رفض اعتبارهم فرعاً للجماعة في مصر، وخاصة أن «الإخوان المصرية مرفوضة عام 1946»، مستدركاً: «نحن صورة طبق الأصل عن الإسلاميين في لبنان».
وفي سياق «الترخيص الموازي»، استبعد أبو محفوظ أن تتم أي مصالحة مع الأعضاء المفصولين «إلا إذا عدلوا عن مواقفهم»، عازياً قرار فصلهم إلى أنهم عملوا «دون إعلام القيادات الشرعية المنتخبة بتلك الاجتهادات». وكذلك نفى المتحدث «تحذير الإخوان الجهات الرسمية، في حال حظر الجماعة أو اتخاذ إجراء تقسيمي، من التحاق شبابهم بصفوف داعش... جميع أعضائنا أصحاب فكر معتدل».
في المقابل، قال عبد اللطيف عربيات، وهو أحد القياديين المفصولين من الجماعة، إنه يشكّك في كون تهديد الانضمام إلى «داعش» رسمياً، مؤكداً لـ«الأخبار» أن «الغالبية العظمى في الجماعة يعتبرون داعش سيناريو غربي لا يتصل بالإسلام». ودعا عربيات «الإدارة العليا في الجماعة إلى تقبّل الآخر والتنازل دون التوجه إلى الإقصاء». لكنه علق على توجه الحكومة إلى إلغاء عمل الإسلاميين أو العمل على حظرهم، بالقول: «كل شيء جائز ووارد».
أما عن موقف الحكومة، فقال وزير الشؤون السياسية والبرلمانية خالد الكلالدة، لـ«الأخبار»، إن «الخلافات في جماعة الإخوان أمر داخلي يحدث في كل التنظيمات ولا يمكننا التدخل فيها». وحول إمكان حظر الجماعة، ردّ الكلالدة: «الدولة الأردنية دولة قانون»، رافضاً التعليق حتى يصبح لدى «الإخوان» أمر واقع يحكم فيه القانون. وانتقالاً إلى الحديث عن الانضمام إلى «داعش» في حال أي تصعيد حكومي، رجّح الوزير أن «تكون هناك محطة إخوانية لديها الاستعداد لأن تشارك في الفكر المتطرف».
وعادة تنقسم مواقف المفصولين من الجماعة بين المعتدلة والهجومية؛ فعلى خلاف حديث عربيات، توعّد المراقب السابق عبد المجيد الذنيبات مجلس شورى الجماعة وقيادتها الحالية بكشف الأوراق والمستور، وتحدّاها أن تبرز ما يؤكد أنها مرخّصة قانونياً داخل الأردن. لكن «شورى الإخوان» يقول إن قرار الفصل يأتي على خلفية تقدم المفصولين إلى الحكومة لتسجيل ترخيص جديد للجماعة، فيما اعتبر الذنيبات أول المبادرين إلى هذه الخطوة.