سيناء | باتت «ولاية سيناء» على مفترق طريق بعد الجهود التي أشرف عليها قائد العمليات العسكرية في سيناء، الفريق أسامة عسكر، وعمله على تسليح القبائل ورسم خريطة جديدة للتحالفات البدوية في الصحراء. خلافات مؤكدة بين قيادات «ولاية سيناء» ظهرت واضحة بعد خروج مسيرتين للتنظيم، الذي بايع «داعش»، في مناطق مختلفة من منطقة جنوب الشيخ زويد، شمال سيناء، قبل أيام، في تعبير عن سيطرة كل قسم من «الولاية» على المشهد العام.


مصادر قبلية كشفت لـ«الأخبار» أن قيادات جديدة من أبناء عشيرة المنايعة، التابعة لقبيلة السواركة، في شرق شمال سيناء، تولت قيادة «ولاية سيناء»، بصفتها صاحبة الجغرافيا، وسط خلافات شديدة مع القيادات القديمة التي تضم عناصر من جنسيات عربية مختلفة. وذكرت المصادر أن القيادة «المصرية القبلية» الجديدة نظمت مسيرة مسلحة طافت عدة قرى في جنوب الشيخ زويد، في وقت نظمت فيه القيادات القديمة مسيرة أخرى بعشرات السيارات ذات الدفع الرباعي «كروز»، لتؤكد رفضها وجود القيادات الجديدة وسيطرتها على الولاية.

اشتداد العمليات الأمنية الاستباقية في العريش ورفح والشيخ زويد

يترافق الخلاف الداخلي الجديد مع تراجع عمليات «ولاية سيناء» التي شهدت نشاطاً ملحوظاً، خلال الأشهر الماضية، وهو ما ربطه متابعون بأن له علاقة بالضربات الجوية التي نفذها الجيش المصري ضد «ولايات داعش» في ليبيا، فضلاً عن التشديد البحري، لكن آخرين ذهبوا إلى ربط ذلك بالخلافات الجديدة.
أيضاً، لم يغفل عسكر تأثير الضربات الاستباقية على «جماعة أنصار بيت المقدس» (المسمى السابق لولاية سيناء)، إذ أحبطت هجمات خطيرة كتفجير سيارتين مفخختين في مبنى قسم شرطة الشيخ زويد، ثم إحباط محاولة استهداف كمين في رفح. كذلك نجح مهندسو المتفجرات في إحباط محاولة تفجير عبوة ناسفة في مدرسة ابتدائية في مدينة العريش، فضلاً عن عبوة أخرى قرب مبنى شرطة السياحة غرب المدينة.
ومع طلب الجيش التعتيم الإعلامي على ما يفعله، عدا ما يصدره هو، فإن المتابعة الميدانية تؤكد أن الحملة الأمنية تشتد، وخاصة في جنوب رفح والشيخ زويد، بل تكاد تكون أشرس حملة منذ بداية العمليات العسكرية إلى الآن، وتستخدم فيها الصواريخ التي تطلقها طائرات الأباتشي والاستطلاع بكثرة، ما دفع الأهالي إلى الهرب من أماكن سكنهم.
وأمس، أعلن الجيش أنه قتل أكثر «من 173 إرهابيا بينهم اثنان في أنصار بيت المقدس»، وذلك خلال شهر شباط الماضي، في محافظة شمال سيناء. وقال بيان الجيش إن الحملة أدت، أيضاً، إلى «توقيف 229 جهادياً وتدمير 85 مخبأً كانوا يستخدمونها».
تطور خطير ولافت أشرفت عليه القيادة القديمة في «ولاية سيناء» من غير المصريين، إذ عمدت إلى استهداف المواطنين الأقباط المقيمين في العريش، إذ دفع قتل ثلاثة منهم داخل محلاتهم العائلات المسيحية إلى الهرب من المدينة. ونشرت «ولاية سيناء» على حسابها في «تويتر» صورًا لقتل أولئك. ووفق رئيس ائتلاف أقباط مصر في سيناء، ابانوب جرجس، أنه نتيجة لذلك قررت 27 أسرة مسيحية في العريش، الهرب من شمال سيناء، والإقامة في محافظتي الغربية والشرقية، علماً بأنه من أصل 200 عائلة مسيحية رحلت 80 السنة الماضية، والعائلات الهاربة الآن هي من أصل 120 بقيت في العريش.