حضنت السعودية أمس الأضداد على أراضيها من دون أن تجمعهما في مكان واحد. «العدوّان»، الرئيسان المصري عبدالفتاح السيسي والتركي رجب طيب أردوغان حلّا ضيفين على الرياض في يوم واحد من دون أن يلتقيا. ففيما أنهى السيسي زيارته أمس بعد لقاءاته مع المسؤولين السعوديين، يبدأ أردوغان، الذي وصل السبت السعودية حيث أدى مناسك العمرة وزار المدينة المنورة، جدول أعماله الرسمي فعلياً اليوم بلقاء مع الملك السعودي سلمان.


وعقد السيسي والملك السعودي قمة ثنائية مغلقة وأخرى موسعة بحضور وفدي البلدين. وتناولت جلسة المباحثات التي حضرها الوفدان، وفق بيان الرئاسة المصرية، «تبادل الرؤى بشأن مستجدات الأوضاع ومختلف القضايا الإقليمية في المنطقة».
كذلك تباحث الزعيمان بشأن عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، ولا سيما في ما يتعلق بتدهور الأوضاع في اليمن وضرورة تداركها، تلافياً لآثارها السلبية على أمن منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر. وأعرب السيسي عن «تأييد مصر للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وضرورة الحفاظ على السلامة الإقليمية لليمن ووحدة شعبه، وأهمية تكاتف جهود المجتمع الدولي لعدم السماح بالمساس بأمن البحر الأحمر أو تهديد حركة الملاحة الدولية».
وعلى الصعيد السوري، أوضح السيسي أن «اهتمام مصر ينصرف إلى الحفاظ على الدولة السورية ذاتها وحماية مؤسساتها من الانهيار، مؤكداً أهمية التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة ينهي معاناة الشعب السوري، ويحفظ وحدة الأراضي السورية وسلامتها ويحول دون امتداد أعمال العنف والإرهاب إلى دول الجوار السوري».
وبشأن ليبيا، أكد الرئيس المصري أن «جهود مكافحة الإرهاب في ليبيا لا تتعارض مع دعم مصر لجهود المبعوث الأممي لإيجاد حل للأزمة عن طريق الحوار، وشدد على ضرورة وقف إمدادات المال والسلاح للميليشيات الإرهابية والمتطرفة في ليبيا، وعلى أهمية دعم المؤسسات الليبية الرسمية، وعلى رأسها البرلمان المنتخب (في طبرق) والجيش الوطني، إضافة إلى مساندة الحل السياسي، وصولاً إلى تحقيق الأمن والاستقرار للشعب الليبي».
وأضاف البيان أن اللقاء «شهد تأكيداً لأهمية مجابهة كافة محاولات التدخل في الدول العربية أياً كانت مصادرها، وتفويت كافة المحاولات التي تستهدف بث الفرقة والانقسام بين الأشقاء، وذلك حفاظاً على النظام العربي الذي نهدف إلى ترميمه وتقويته في مواجهة محاولات اختراقه وإضعافه».
وحضر الإجتماع من الجانب السعودي وليّ العهد مقرن، ووليّ وليّ العهد محمد بن نايف، وأمير الرياض فيصل بن بندر، ووزير الحرس الوطني متعب بن عبدالله، ونائب وزير الخارجية عبدالعزيز بن عبدالله، ووزير الدفاع محمد بن سلمان، ووزير الدولة مساعد العيبان، ووزير المالية إبراهيم العساف، ووزير الثقافة والإعلام عادل الطريفي، وسفير الرياض في القاهرة أحمد بن عبدالعزيز قطان، بينما حضرها من الجانب المصري وزير الخارجية سامح شكري، ورئيس المخابرات العامة خالد فوزي، ومدير مكتب رئيس الجمهورية اللواء عباس كامل، وسفير مصر لدى السعودية عفيفي عبدالوهاب، والمتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية السفير علاء يوسف.
وكان السيسي استبق زيارته للسعودية بإطلاق مواقف في عدة ملفات، خلال مقابلة مع قناة «العربية» السعودية، أكد خلالها أن القوة العربية المشتركة، التي يدعو إلى تشكيلها، «هدفها الدفاع عن الأمن العربي بمفهومه الشامل، سواء مواجهة إرهاب أو غيره، وأنها ليست موجهة لأحد ولا تعدّ غزواً». ورأى أن قوام تشكيل هذه القوة يمكن أن يبدأ إلى جانب مصر بالسعودية والإمارات والكويت والأردن.
ورداً على سؤال حول تزامن زيارته للسعودية مع زيارة رسمية للرئيس التركي، وعلاقتها بالحديث الدائر عن وساطة سعودية بين أنقرة والقاهرة، قال السيسي: «هي صدفة... المملكة دولة تمارس علاقاتها مع العالم كله».
وحول وجود ممانعة مصرية لأي وساطة للتقريب مع تركيا، أوضح السيسي أن «من يرى مصر خلال الـ18 شهراً الماضية، مصر كان لها خط ثابت لعدم التصعيد مع أحد، السؤال عندما يوجّه لي أقول: اسألوا الآخرين».
وبشأن وجود شروط مصرية لبدء أي تقارب أو حوار مع أنقرة، ردّ الرئيس المصري: «العنوان الرئيسي هو عدم التدخل في الشؤون الداخلية، ومحاولة التأثير أو اتخاذ طرق مناوئة للواقع الموجود في مصر نكون غير مقدرين لإرادة الشعب المصري».
ورداً على سؤال بشأن تعهداته التي أطلقها منذ توليه السلطة بأن أمن الخليج هو خط أحمر.. وإلى أي مدى سيكون ذلك؟، أجاب: «بما تعنيه الكلمة من معنى. نحن متأكدون من هذا، وأشقاؤنا في الخليج مدركون هذا، وكلام (مسافة السكة) لم يتغير، وهو موجود ومستمر. مهم في ظل المخاطر والتهديدات».
(الأخبار، الأناضول، أ ف ب)