اتصال بين وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، ورئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، جاء في وقت متأخر سياسياً، وتحديداً عندما وصلت رام الله إلى حائط مالي مسدود في ظل استمرار وقف إسرائيل تحويل أموال الضرائب المستحقة لها، وإخفاق شبكة الأمان العربية التي حكي عنها كثيراً في توفير ما تحتاج إليه السلطة، فضلاً عن أزمة الكهرباء التي تهدد شركة إسرائيلية بقطعها وإغراق مدن الضفة المحتلة في الظلام.


وتحدث كيري، وفق وكالة «وفا» الرسمية، مع عباس هاتفياً، وتباحثا في «حجز إسرائيل أموال الضرائب وقضايا ستطرح خلال اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الشهر المقبل».
وفيما لم توضح الوكالة الرسمية مزيداً من التفاصيل، تحدثت مصادر لوسائل إعلام محلية قالت إن الوزير الأميركي رغم إدراكه خطورة قطع الأموال عن السلطة، فإنه حذر رئيس السلطة «رسمياً» من أي خطوة تتعلق بإلغاء اتفاق أوسلو أو التنسيق الأمني مع الاحتلال. كيري لم يحمل في جعبته سوى وعد عباس بإجراء تحركات مكثفة لضمان سماح الاحتلال بتحويل العائدات المالية إلى السلطة في ظل خوفه من «انهيارها» في أي وقت.

حذّرت أكثر من 30
مؤسسة دولية من خطورة توقف الإعمار في غزة
وعن القضايا «التي ستطرح في اجتماع المجلس المركزي»، أوضح رئيس المجلس، سليم الزعنون، أن الدورة المقبلة ستناقش «تحديد طبيعة العلاقات بإسرائيل على ضوء التطورات الراهنة في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية». و«المركزي» هو هيئة دائمة منبثقة عن المجلس الوطني الفلسطيني، ويتكون من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.
وكان كيري قد قال إن «الفلسطينيين غير مؤهلين ليكونوا دولة كي يستطيعوا التقدم والانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية»، محذراً في الحديث نفسه من أن انهيار السلطة سيؤدي إلى ملء حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفراغ السياسي. وأضاف: «أخبرنا الفلسطينيين بأشد العبارات أننا نرى أن طلب انضمامهم إلى محكمة الجنايات تصرف غير مناسب، وهو سلوك فظيع ستكون له نتائج سلبية؛ منها احتمال قطع مساعدات الولايات المتحدة عنهم». ومن الواضح أنه بتهديده بوقف مساعدات بلاده، فإن كلام كيري يتناقض ضمنياً مع انتقاده للخطوة الإسرائيلية المالية ضد السلطة.
على صعيد متصل، تتطور أزمة الكهرباء في الضفة فيما يظهر أنها وجه سياسي من وجوه العقاب الإسرائيلي للسلطة، إذ يطالب الموظفون الذين لا يتقاضون رواتب كاملة منذ أشهر بدفع فواتير الكهرباء، مع العلم بأن الديون الفلسطينية فاقت مئات ملايين الدولارات. وأمس، تلقت سلطة الطاقة الفلسطينية بلاغاً رسمياً من شركة الكهرباء القُطرية الإسرائيلية يفيد بنيتها قطع الكهرباء عن مناطق واسعة شمال الضفة وجنوبها. كما تضمن البلاغ الإسرائيلي «تخفيضاً للأحمال بنسبة 50% عن التجمعات السكانية في مناطق السلطة»، لكنه لم يحدد ساعة وتاريخ تنفيذ هذا التهديد.
أما في غزة، فتستمر الأزمة الإنسانية مع غياب الإعمار الفعلي، وهو ما دعا ثلاثين منظمة حقوقية إلى «دق ناقوس الخطر» بعد ستة أشهر على نهاية الحرب الأخيرة. وقال بيان مشترك عن منظمات إنسانية، منها ما يتبع للأمم المتحدة، إن هناك شعوراً «بالقلق حيال التقدم المحدود في إعادة الإعمار، فبينما يستمر الحصار الذي تفرضه إسرائيل، فإن العملية السياسية إلى جانب الاقتصاد مصابان بالشلل». وقدر البيان أنه لا يزال نحو مئة ألف فلسطيني يعيشون في المدارس وأماكن إيواء مؤقتة، إضافة إلى استمرار انقطاع الكهرباء لمدة تصل إلى 18 ساعة يومياً. كذلك قالت المديرة الإقليمية للمنظمة الإغاثية «أوكسفام» (بريطانيا)، كاثرين ايسويان، إن إعادة إعمار غزة قد تستغرق مئة سنة حسب المعدلات الحالية «إن لم يتم رفع الحصار الإسرائيلي». وقدرت ايسويان أن ما وصل إلى القطاع خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من مواد للإعمار «أقل من ربع في المئة من الشاحنات المحملة بمواد البناء الأساسية والضرورية».
يشار إلى أنه دخل عبر معبر «كرم أبو سالم»، جنوب غزة، أمس، 34 شاحنة محملة بالإسمنت لمصلحة أصحاب البيوت المتضررة فقط،.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)