منذ شهر آب في العام الماضي، أخذت المعركة في ريف دمشق الجنوبي الغربي بعداً آخراً، بعد تمكن المسلحين من إحكام سيطرتهم على عدد من قرى جبل الشيخ، كبيت تيما وبيت سابر وكفر حور.

بيت تيما، القرية الصغيرة في سفح ذلك الجبل، غدت آنذاك مصدر خطر كبير على القرى التي يتمسك بها الجيش ويعتبرها خطاً أحمراً يُمنع تجاوزه، كقلعة جندل التي لا تبعد عنها أكثر من ثلاثة كيلومترات. الجغرافيا ما بينهما أصبحت خط مواجهات شهد معارك عنيفة، صدّ فيها الأهالي والجيش محاولات عديدة للمسلحين للدخول إلى القلعة وقطع الطريق بينها وبين مدينة قطنا.

الحادي عشر من آب والسادس من تشرين الأول من العام الماضي تاريخان لا ينساهما أهل الجبل. قراهم كانت شاهدة على أعنف المعارك التي لم تحسم لصالح الجيش أو لصالح المسلحين، وإنما وضعت حدوداً للنار لم تتغيّر حتى الآن. النيران لجمت لفترات طويلة على حدود المواجهات، إلا أن عمليات الاختطاف لم تكن في الحسبان. منذ نحو ثمانية أشهر تمكن مسلحون من اختطاف الخمسيني سليم محمد الخطيب والطفل راضي الخطيب (15 سنة)، أثناء وجودهما في أراضي قلعة جندل الزراعية الواقعة بينها وبين بيت تيما.
الأهالي لجأوا إلى لجان المصالحة الوطنية التي تعمل على وضع حد للتصعيد الذي يشهده جبل الشيخ منذ نحو عام، والتي بدأت نتائج عملها الإيجابية تبدو واضحة بعد مفاوضات استمرت منذ نحو خمسة أشهر مع المسلحين في بيت تيما وبيت سابر، وأفضت إلى إخراج سليم وراضي اللذين استقبلا في قلعة جندل بحشد شعبي كبير وبحضور رسمي.
مصدر محلي أكد لـ«الأخبار» أنّ الأهالي يرون بإخراج المخطوفين بادرة إيجابية لتذليل عدة عراقيل تقف بوجه المصالحة الشعبية في جبل الشيخ. بدوره، قال أحد أعضاء لجان المصالحة إنّ المفاوضات تجري عن طريق وجهاء من قرى دربل وحينة وبرعاية من «الدفاع الوطني»، مشيراً إلى أنّ اللجان تعمل على قضايا عدة قد تثمر نتائج إيجابية في الأمد القريب، «بخصوص إخراج موقوفين لدى السلطات وتسليم المسلحين جثامين شهداء قضوا في معارك سابقة، محتجزين لديهم».