واصل مقاتلو تنظيم «الدولة الإسلامية» هجماتهم على الريف الغربي لمدينة الحسكة، الواقعة في الشمال الشرقي للبلاد، ما أدى إلى أسر عناصر التنظيم 90 مواطناً آشورياً، معظمهم مدنيون. وأبدت مصادر متابعة قلقها من تقدم عناصر التنظيم الذين أطبقوا الحصار على مدينة الحسكة عبر محاور ثلاثة: الشرق والغرب والجنوب، ما أدى إلى صعوبة قتال الجيش السوري وحلفائه في تل تمر، باعتبارها عقدة المواصلات الأهم التي يعتبرها عناصر التنظيم مركز انطلاق قواتهم نحو مدينة رأس العين الحدودية. وأكدت المصادر ذاتها بدء قوات «وحدات حماية الشعب» و«المجلس العسكري السرياني»، بهجمات عنيفة لاستعادة القرى التي تم تهجير سكانها.


كذلك تحدثت المصادر عن انفجار سيارة مفخخة، بالقرب من بلدة الأغيبش، القريبة من تل تمر، مستهدفة مدنيين، على خلفية المعارك التي تدور بين «داعش» و«الوحدات» في تل تمر. وبحسب المصادر، فإن عناصر التنظيم أحرقوا خلال اليومين الفائتين كنائس، ما أدى إلى إخلاء 38 قرية آشورية من مدنييها الذين هربوا باتجاه وسط مدينة الحسكة والقامشلي شمالاً، على خلفية خطف 56 شخصاً من أهالي قريتي تل شميرام وتل هرمز. مصادر في الجيش السوري ذكرت لـ«الأخبار» أنّ الجيش يستخدم الأسلحة المتوسطة والثقيلة خلال الاشتباكات القائمة، لتأمين التغطية الناري للمقاتلين ضد «الدولة الإسلامية» في المنطقة. وقدرت المصادر خسائر التنظيم بما يزيد على 20 قتيلاً. غير أن التعزيزات مستمرة في الوصول إلى عناصر التنظيم من مدينة الرقة، ما أدى إلى تعزيز مواقع المسلحين في القرى المجاورة لجبل عبد العزيز. وبحسب المصادر، فإن الأمر يقابله تعزيزات عسكرية وصلت إلى مقاتلي «الوحدات» من القامشلي، إضافة إلى وصول مقاتلين أكراد من حيّ الصالحية، وسط مدينة الحسكة، إلى جبهة تل تمر، لاستعادة السيطرة على المواقع التي هاجمها عناصر «داعش». وفي السياق ذاته، أصبحت قرى وبلدات الخابور الجنوبي من تل هرمز حتى تل شميرام، بمعظمها، تحت سيطرة عناصر التنظيم الإسلامي. وأكد «المجلس العسكري السرياني» في بيان له أن ثلاثة من عناصره أصيبوا خلال الاشتباكات القائمة في تل هرمز، فيما فُقد 4 آخرون.
وفي الجنوب السوري، رصدت قوات الجيش محاولة تسلل من قبل مسلحي «أسود الشام»، وذلك جنوب بناء شركة الكهرباء في درعا المحطة، ما أدى إلى مقتل العناصر المشاركين في عملية التسلل التي أحبطها الجيش. إلى ذلك، أكّد مصدر ميداني أن هجوماً مدفعياً عنيفاً بدأه الجيش، صباح أمس، على مراكز تجمع المسلحين في أحياء درعا البلد، إثر إحباط عملية التسلل، التي هدفت إلى خلق ثغرة تشغل القوات المقاتلة للجيش السوري على الجبهات الجنوبية. وتركزت اشتباكات الجيش، بحسب المصدر، في قرية سملين الواقعة في ريف الغربي لمدينة درعا، باعتبارها صلة الوصل والإمداد بين مسلحي انخل شمالاً، المتمركزين على الطريق القديم المحاذي لقرى ريف القنيطرة. ويضيف المصدر أن الاشتباكات الجارية أدت إلى زعزعة تحصينات المسلحين في منطقة جيدور حوران التي تعتبر من أهم خطوط إمداد المسلحين في الجنوب السوري. فيما واصلت المدفعية السورية رمي أهدافها المتمثلة بمراكز تجمع المسلحين في بلدات زمرين وانخل وسبسبا، الواصلة بين ريف دمشق وريفي درعا والقنيطرة، بالتزامن مع قصف مماثل على تل عنتر، ومحاولات تقدم على الجبهة الشمالية من مدينة كفرشمس، في ريف درعا الشمالي.
وفي سياق متصل، نفت مصادر متابعة في مدينة حلب ما يشاع عن تحرير أسرى الجيش واللجان الشعبية، خلال معارك الأيام الفائتة لإحكام الطوق على ريف حلب الشمالي وفك الحصار عن بلدتي نبّل والزهراء، إذ لا تزال المفاوضات قائمة دون تحقيق نتائج حتى اللحظة. فيما اقتصر الوضع الميداني على اشتباكات متقطعة على جبهة الملّاح، التي تحاول قوات الجيش تثبيت مواقعها فيها، ما أدى إلى مقتل أبو بكر القوقازي، الملقب بـ«أمير الاقتحاميين في جيش المهاجرين والأنصار» في المعارك التي تشهدها مزارع الملاح، في ريف حلب الشمالي.

قتيلان في تظاهرة كفربطنا

وفي الغوطة الشرقية، سقط قتيلان وعدد من الجرحى في بلدة كفربطنا، خلال تظاهرة شعبية ضد «القيادة العسكرية الموحدة في الغوطة الشرقية»، المحسوبة على «جيش الإسلام» وقائده زهران علوش.
المتظاهرون كانوا يطالبون بإطلاق سراح الموقوفين لدى «القيادة الموحدة» التي اعتقلت أخيراً عدد من شباب البلدة بتهمة الانتساب إلى تنظيم «داعش».
وكانت «القيادة العسكرية الموحدة للغوطة الشرقية» قد أعلن قبل أيام، منع تشكيل أي فصيل أو تنظيم عسكري جديد في الغوطة الشرقية، مهددةً بالقضاء عليه ومحاكمة عناصره، وذلك بعد قضائها على «جيش الأمة» منذ أكثر من شهر.
يأتي ذلك بالتزامن مع قيام سلاح الجو التابع للجيش السوري بشن غارتين جويتين على مواقع للمسلحين في بلدة دوما، شمال العاصمة دمشق، بالإضافة إلى تواصل القصف المدفعي على نقاط مسلحي «جيش الإسلام» في المدينة ومحيطها.