الجزائر | نجحت الحكومة الجزائرية في إمرار دعوة المعارضة للتظاهر أمس بأقل الأضرار الممكنة. وإذا كان يحسب للمعارضة كسرها لحاجز «الترهيب» بالخروج في العاصمة الجزائر بعد سنوات على منع التظاهر في العاصمة، إلا أن عليها إعادة ترتيب أوراقها وحساباتها إذا ما كانت تريد الضغط على النظام القائم للرضوخ لطلباته من إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية مبكرة.

دعوة بعض قوى المعارضة الجزائرية لتظاهرات احتجاجية تضامناً مع سكان عين صالح، جنوبي البلاد، المحتجين على قرار استغلال الغاز الصخري، ورغم أنها لم تلق استجابة كبيرة، إلا أنها جوبهت بقوّات مكافحة الشغب مدعومة برجال الشرطة، حيث طوّقت أعداد كبيرة من رجال الأمن المنافذ الرئيسية للجزائر العاصمة منذ الصباح الباكر، تحسباً للتظاهرات التي تمّت الدعوة إليها قبل أسابيع.

كذلك بادرت السلطات العمومية إلى إقامة الاحتفالات الفلكلورية، وتنظيم نشاطات ثقافية ورياضية، بغية عرقلة حركة المعارضين. وقامت مصالح الأمن باعتقال نحو 20 شخصاً ممن استجابوا لدعوة المعارضة، من بينهم صحافيون، كذلك مُنع آخرون من تصوير المكان.

أكد بوتفليقة أن الجزائر تواجه تحديات أمنية كبيرة

إلا أن أحزاب المعارضة، ورغم حملة الاعتقالات التي تعرضت لها، اعتبرت وقفتها بمثابة إنجاز تاريخي ناجح بكل المقاييس، واصفةً السلطة الجزائرية بـ«القمعية»، مؤكدةً وجود نظام مستبد.
وأوضح رئيس حزب «جيل جديد» المعارض، جيلالي سفيان أن «السلطة سخرت الآلاف من الأمنيين للتصدي لوقفة احتجاجية سلمية»، معتبراً ما قامت به المعارضة «إنجازاً تاريخياً» دعمه المواطنون الذين حضروا بقوة، وعبّروا عن رفضهم لاستغلال الغاز الصخري.
من جهته أبرز الحقوقي، محند أرزقي فراد، لـ«الأخبار» أن «النظام أثبت من خلال هذه الوقفة أنه ضعيف وهش، بالنظر إلى الكمّ الهائل من رجال الشرطة الذين طوقوا العاصمة»، مبرزاً تأكيد السلطة، بمنعها المواطنين من ممارسة حقهم في الوقفة المكفولة دستورياً، أنها قمعية.
بينما أكد رئيس حركة «مجتمع السلم»، أكبر حزب إسلامي معارض، عبد الرزاق مقري، أن «الوقفة الاحتجاجية التي قامت بها المعارضة تعدّ إنجازاً تاريخياً ناجحاً بكل المقاييس»، مضيفاً أن «الوقفة تعدّ خطوة ناجحة، لكل الجزائريين، نحو فرض التغيير بعد كسر حاجز الخوف من النظام البوليسي».
من جانبه، رئيس حزب «طلائع الحريات»، علي بن فليس، والمنافس الشرس للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أكد في تصريح لـ«الأخبار» أن ما قامت به السلطة من قمع للمسيرة السلمية بالاستنجاد بمصالح الأمن «غير مبرر قانونياً، ويعتبر سلوكاً تعسفياً غريباً، يتنافى وروح الدستور والقانون، كذلك فإنه يعتبر رسالة سياسية، جد سلبية، من طرف السلطة للداخل والخارج، وينمّ عن غياب أدنى إرادة لفتح مجال الحريات السياسية في الجزائر»، وتابع أن «السلطة لا ترغب بتاتاً في اجتماع الطبقة السياسية الجادة والمسؤولة والتعاون على خدمة الجزائر، وإنما القصد هو العمل على تشتيتها».
ومن ناحية أخرى، عمد حزب «تجمع أمل الجزائر»، الموالي للسلطة، الذي يقوده وزير النقل عمار غول، إلى تجميع مناصريه، محذراً من اللجوء إلى الشارع الذي سيؤدي بالضرورة لانزلاقات خطرة، «وسيسمح بتفريخ «داعش» وإعادة البلاد إلى سنوات الجمر»، موضحاً أن «الجزائر مستهدفة، ويراد أن تجرّ إلى ربيع دموي جديد، بوجه آخر أخطر يشارك في صنعه أبناء البلد الواحد، بعدما فشلت مخططات الربيع العربي في تقسيمها إلى 6 دويلات»، وقال غول: «إن الجزائر تصدّت لـ«الربيع العربي»، و«القاعدة»، و«داعش»، وليس من الطبيعي أن يكون أبناؤها طرفاً في تجسيد مخططات الغرب وأميركا».
هذا وشارك رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، في الصراع الحاصل مع المعارضة، بتوجيه رسالة بمناسبة ذكرى تأميم المحروقات التي تصادف يوم أمس، محشوّة برسائل مشفّرة إلى المعارضة، قائلاً إن الجزائر تواجه تحديات أمنية كبيرة، وإن الجيش قادر على دحر وتوقيف أي تهديد قد يمسّ التراب الوطني، مبرزاً أن سياسة التقشف وحدها لا تكفي للخروج من الأزمات، وأن الجزائر لن تتراجع عن سياستها الاجتماعية، معلناً أن «الدولة ستواصل كلّ المشاريع السكنية، وسياسة التشغيل «كأولوية حتمية» لتنفيذ الإصلاحات السياسية».