بالتزامن مع زيارة رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، أمس، للعاصمة السعودية، ولقائه هناك الملك سلمان بن عبد العزيز، كانت حركة «حماس» تقدم «كشف حساب» سياسياً طويلاً، أفصح عنه القيادي البارز في الحركة، صلاح البردويل، متحدثاً للمرة الأولى عن طبيعة العلاقة بالرياض، ومعلناً موقف «حماس» إذا ما انجرّ الجيش المصري وراء الدعوات الإعلامية إلى قصف غزة، مثلما حدث مع ليبيا.


صحيح أن زيارة عباس كانت أشبه بـ«زيارة بروتوكولية» لينسج خطوط العلاقة الجديدة بسلمان، لكن ذلك لا يخفي ارتباطاً بما يشاع حول ترتيبات جديدة لعلاقات «حماس» في المنطقة، وخاصة أن القيادي، يحيى موسى، أعرب قبل يومين عن أن العلاقة بالرياض ليست في «حالة خصومة»، وأن زيارة لرئيس المكتب السياسي للحركة، خالد مشعل، للسعودية غير مستبعدة. أما «أبو مازن» فاكتفى، وفق الأنباء الظاهرة، بشكر المملكة وطلب الدعم، فيما أكد سلمان «المواقف الثابتة للسعودية تجاه الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة وتحقيق السلام العادل والدائم».
زيارة قابلتها تصريحات مطولة لصلاح البردويل، خلال ندوة إعلامية، قال فيها إن العلاقة التي تربط حركته بالسعودية «إيجابية»، معرباً عن أمله في عقد حوار بين الجانبين، ولافتاً في الوقت نفسه إلى بعض الجهود التي تبذلها «حماس» لعقد هذا الحوار. وكشف البردويل عن أنه «بعد اتفاق مكة عام 2007، حدث تضليل للقيادة السعودية عبر السلطة الفلسطينية التي قالت إن حماس قتلت الناس، وجلبت أفلاماً من العراق لتقول إن الحركة تقتل الناس في غزة، وهو ما جعل الرياض تغضب كثيراً»، مستشهداً بالأوروبيين «الذين قالوا إن من نقض اتفاق مكة هو محمود عباس... ليس بيننا وبين السعودية والإمارات إلا كل خير».
أما عن العلاقة بإيران، فاستطرد البردويل: «كثيرون يطرحون أسئلة من قبيل: هل ستتجاوز العلاقة المشكلة السورية، وهل ستبقى حماس رهينة آلالام الشعب السوري التي تتهم فيها إيران وحزب الله بأن لهما اليد الطولى في كل ما يجري؟»، مستدركاً: «في النهاية نرى أن ما ستغلبه الحركة هو مصلحة المقاومة الفلسطينية، لأننا نحترم كل يد ساعدت المقاومة بالسلاح والمال، وحتى نكون منصفين، فإن إيران لم تطلب منا أن نبيع أي مواقف».
الموقف اللافت والخطير هو ما قاله البردويل بشأن ما يشاع عن هجوم للجيش المصري على قطاع غزة، في ظل تلميح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى أن القطاع صار يمثل «تهديداً استراتيجياً» في شرق البلاد، إلى جانب اتهام «حماس» بعض الإعلاميين المصريين بتهيئة الرأي العام لتقبل ذلك. إذ قال القيادي الحمساوي: «مشهد الأطفال الذين قتلوا في ليبيا (يقصد على يد مصر)، أن يتكرر في غزة فهذا مشهد عصيب جداً، لكننا نؤكد ليس خوفاً، لأننا لم نخف من الجيش الإسرائيلي، أننا لن نسكت عن أي يد عربية أو حتى فلسطينية تمتد علينا، ولكننا لا نتوقع أي هجوم عربي ضد غزة».
في سياق آخر، جرى تطور لافت في الأزمة الفلسطينية ـ الإسرائيلية في الضفة المحتلة أمس، إذ قطعت شركة الكهرباء القطرية الإسرائيلية، الكهرباء، عن أجزاء واسعة من محافظتي نابلس وجنين، شمال الضفة، في خطوة «تحذيرية لدفعهم إلى سداد المستحقات»، مع توقعات بأن تسعى الشركة الإسرائيلية إلى فصل التيار الكهربائي يومياً.
هذه الحادثة تُعَدّ تصعيداً غير مسبوق في الضفة التي تنعم بالكهرباء على خلاف غزة، لكن الشركة الإسرائيلية، التي تطالب رام الله بسداد 1.9 مليار شيكل (نحو 480 مليون دولار)، هددت بأنها ستصل إلى فصل نحو 50% من الطاقة الكهربائية الواصلة إلى مدن الضفة... «وقد يصل في مراحل متقدمة إلى غزة».
(الأخبار)