في الوقت الذي يحاول فيه رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو حرف السجال داخل الساحة الإسرائيلية باتجاه الموضوع النووي الإيراني، كجزء من الترويج لمقولة إنه الزعيم الأقدر على مواجهة التهديد الإيراني، يشن خصومه السياسيون هجوماً مضاداً، بين من يحاول تقويض شعاراته الإيرانية، وآخر يشكك في قدراته على اتخاذ قرارات حاسمة في مواجهة التهديدات الجدية، فيما يعمل الجميع أيضاً على تظهير البعد الاجتماعي الاقتصادي باعتباره نقطة الضعف الأقسى خلال السنوات الست الماضية.


وشكك وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، في مؤهلات نتنياهو على مواجهة التهديدات المحدقة بإسرائيل، واستدل على ذلك بالقول إنه «لا يمكن الحديث عن (مواجهة) إيران إذا كنا لا نعرف كيفية حل مشكلة «حماس» على مرمى حجر من سديروت». وتوجه ليبرمان إلى نتنياهو بالقول «لا يمكن وعظ العالم حول كيفية محاربة الإرهاب إذا لم نكن قادرين على سحق الإرهاب القريب منا».

دعا ليبرمان إلى شن حرب على «حماس» للقضاء عليها نهائياً

وفي محاولة لاستقطاب الشريحة الأكثر تطرفاً من الجمهور الإسرائيلي، رأى ليبرمان أن موقفه يتلخص بضرورة فرض حكم الاعدام على منفذي العمليات الفلسطينيين. وبهدف المزايدة على نتنياهو والتذكير ببقاء التهديد الذي تمثّله المقاومة في قطاع غزة بعد 50 يوماً من الحرب، دعا ليبرمان أيضاً إلى شن «حملة عسكرية على قطاع غزة تكون الأخيرة وتنتهي بتقويض سلطة «حماس»». وتابع «من هنا يجب أن نبدأ وأن نفكر في ماذا سيحصل يوم غد؟ يجب أن نفكر من سيتسلم السلطة بعد سقوط «حماس»، ومن هنا ينبغي أن نبدأ حربنا المقبلة». وانتقد ليبرمان خيارات نتنياهو بعقد صفقات تبادل أسرى، ورأى أن «كل من ينفذ عملية ضد مواطني إسرائيل بات يعرف على نحو مؤكد أنه في نهاية المطاف سيتحرر في صفقة تبادل، وحتى ذلك الوقت هو يتلقى التعليم في السجن، وتحصل عائلته على مخصصات». وكتعبير عن فشل إسرائيل تحت قيادة نتنياهو، خلال الحرب الأخيرة على القطاع، رأى ليبرمان أن الجولة الرابعة مع «حماس» هي مسألة وقت فقط، «نحن نزودهم الكهرباء ويستخدمون الكهرباء لترميم الأنفاق الهجومية وإنتاج المزيد من الصواريخ. كل أسبوع تجري «حماس» تجارب إطلاق صواريخ باتجاه البحر». وعلى هذه الخلفية شدد وزير الخارجية على ضرورة اصدار تعليمات للجيش من أجل تقويض سلطة «حماس»، مبرراً ذلك بالقول إنه «دون ذلك لا يمكننا العيش هنا على نحو طبيعي».
على صعيد آخر، وفَّر رئيس المعارضة، يتسحاق هرتسوغ للرئيس الأميركي باراك أوباما الصورة التي يسعى إلى ترويجها في مقابل الحملة التي يشنها نتنياهو ويخاطب من خلالها الرأي العام الأميركي، إذ اوحت المواقف التي أطلقها هرتسوغ، بغض النظر عن وزنه السياسي في مقابل معسكر اليمين، بأن مواقف نتنياهو لا تحظى بإجماع القوى الأساسية في إسرائيل، بل هناك في الساحة السياسية من له آراء وتقديرات مغايرة، سواء تجاه توصيف التهديد النووي الإيراني، أو الدور الذي يؤديه البيت الابيض لحماية إسرائيل. وأكد هرتسوغ في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أن التهديد النووي الإيراني خطير جداً على إسرائيل، ولكنه ليس وجودياً، مشدداً على أنه يعتمد على أوباما الذي يسعى للتوصل إلى اتفاق جيد مع إيران.
وأضاف هرتسوغ أنه ينبغي منع إيران من انتاج أسلحة نووية، لافتاً إلى أن «أي قائد في إسرائيل لا يقبل أن تكون إيران نووية. وكل الخيارات ينبغي أن تكون على الطاولة».
كذلك انتقد هرتسوغ نتنياهو في مواقفه الهجومية ضد السياسة الأميركية، بالقول «بدلاً من العمل ضد أوباما أو المواجهة مع وزير الخارجية جون كيري، كان ينبغي ادارة محادثات وجهاً لوجه، وتجديد الثقة المطلوبة بين إسرائيل والولايات المتحدة».
وكما هو متوقع، لقيت مواقف هرتسوغ انتقاداً في أوساط حزب الليكود، الذين اتهموه بأنه في الوقت الذي يسعى فيه رئيس الحكومة من أجل شرح المعاني الكامنة في التهديد الوجودي الذي تمثله إيران على إسرائيل، يدير هرتسوغ العديم الخبرة في المجال الأمني، ولاعتبارات سياسية، حملة مضادة تضر بالجهود الإسرائيلية لكبح التهديد الإيراني.
على الجبهة «الاقتصادية الاجتماعية»، أثار قرار مراقب الدولة، يوسيف شابيرا، تقديم موعد نشر تقريره حول اخفاقات الحكومة في حل أزمة السكن في حقبة نتنياهو، وسلفه إيهود أولمرت، عاصفة سياسية، وخاصة أنه يتوقع بأن يحمِّل التقرير نتنياهو مسؤولية الفشل في هذه القضية.
وكشفت تقارير إسرائيلية أن أسعار الشقق السكنية خلال فترة رئاسة نتنياهو للحكومة ارتفعت بنسبة 83%. ولذلك لقي قرار مراقب الدولة استياء شديداً في حزب الليكود الذي مارس ضغوطاً عليه من أجل تأجيل نشر التقرير إلى ما بعد الانتخابات.
في المقابل استغل خصوم نتنياهو الفرصة لشن هجوم عليه وإفشال محاولته تصدير القضايا الأمنية على حساب القضايا الاجتماعية والاقتصادية. وبذلك يكون تقرير أزمة السكن قد بدأ يتحول إلى مركز اهتمام السجال الداخلي الإسرائيلي. وعلى هذه الخلفية تستعد الأطراف السياسية، لشن هجمات متبادلة واعتماد سياسة تقاذف المسؤوليات.