يبدأ وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، زيارة رسمية لبغداد اليوم، يلتقي خلالها رئيس الجمهورية، فؤاد معصوم، ورئيس الوزراء حيدر العبادي، إضافة إلى عدد من المسؤولين العراقيين.

وأوضح مصدر في وزارة الخارجية العراقية، أمس، أن ظريف «سيصل ظهر يوم غد الثلاثاء (اليوم) الى مطار بغداد الدولي في زيارة رسمية غير محددة المدة، يبحث خلالها مستجدات الأوضاع الأمنية والسياسية مع المسؤولين العراقيين». وأشار، في حديث إلى وكالة الأناضول التركية، إلى أن «مؤتمراً صحافياً سيعقد بين وزير الخارجية الإيراني ونظيره العراقي إبراهيم الجعفري في بغداد». وأوضح أنّ «ظريف سيناقش مع المسؤولين العراقيين الوضع الأمني في المدن العراقية، إلى جانب تعزيز التعاون مع الجانب الإيراني في مختلف المجالات».

وبالنظر إلى مجمل التحركات الإقليمية في مسار الحرب المزعومة على تنظيم «داعش»، وبالتوازي مع الحديث الأميركي عن هجوم قريب على مدينة الموصل في شمال البلاد لا بد أن يدخل تغيّرات على خريطة المحافظات الغربية أمنياً وسياسياً، فعندها قد لا تخرج الزيارات الديبلوماسية الإيرانية لبغداد عن مسار التطورات العامة، وقد تحمل في طياتها رسائل توضح الرؤية الإيرانية حيال التحضيرات الأميركية والعربية إزاء العراق.
في غضون ذلك، تمثّل الحدث العراقي الأهم أمس في الزيارة «التاريخية» التي قام بها رئيس الجمهورية، فؤاد معصوم، لمحافظة البصرة في الجنوب.
وقال بيان نشر على موقع رئاسة الجمهورية، إنّ معصوم أنهى زيارة ليوم واحد للبصرة حيث «أجرى مباحثات مكثفة مع الحكومة المحلية... تناولت مختلف القضايا في مقدمتها قانون 21 الخاص بمنح صلاحيات للحكومات المحلية، والبترودولار، وتنشيط الاستثمار في المحافظة ومعالجة الأوضاع البيئية والعمرانية والخدمية في المحافظة». وأشار معصوم إلى أن «الظروف الحالية تعرقل إعطاء المحافظات حقوقها من البترودولار، لكن هذه الحقوق محفوظة».
واعتبر البيان أنّ الزيارة عُدَّت «تاريخية وناجحة» على اعتبار أنها «الأولى من نوعها منذ سقوط الطاغية عام 2003» لرئيس عراقي.
وأشار معصوم خلال الزيارة إلى «أهمية البصرة التاريخية والحالية للعراق»، مضيفاً أنه «يجب ان تعود البصرة الى مكانتها الزاهية كما كانت سابقاً». ورأى أن «البصرة من حقها أن تكون عاصمة اقتصادية للبلاد وسنبذل جهدنا لجعلها كذلك استناداً إلى موقعها الاستراتيجي وقربها من الخليج وإيران».
وخلال وجوده في المدينة، زار معصوم «جامعة البصرة» التي «يرتبط بها وجدانياً وروحياً، لكونه عاش في البصرة ثلاثة أعوام مع عائلته، وارتبط مع جيرانه في منطقة التنومة بوشائج وعلاقة اجتماعية وطيدة»، وفق البيان الرئاسي.
وأكد الرئيس العراقي، في كلمة له في الجامعة، أنه «يرتبط بجامعة البصرة بذكريات ما زالت حاضرة في نفسه، حيث إنه درّس مادة الفلسفة في كلياتها». وأوضح أن «البصرة في تاريخها وحاضرها تمثل العقلانية حيث ظهرت فيها الحركات الفكرية العقلانية مثل المعتزلة وإخوان الصفا التي ظهرت في البصرة». وأعلن «أنه ما زال مديناً للبصرة، وبالتالي إن واجبه الدستوري وشعوره الشخصي إزاء البصرة يدفعانه إلى بذل الجهود للمساعدة في النهوض بالبصرة وحاجاتها، ولا سيما في الإطار الخدمي والأكاديمي والثقافي».
(الأخبار)