بغداد | سيطرت الخلافات السياسية على مسودة قانون «الحرس الوطني» التي أقرها مجلس الوزراء العراقي بأغلبية بسيطة، نتيجة ربط قوات «الحرس الوطني» بالقائد العام للقوات المسلحة (رئيس الوزراء) وليس بالمحافظ، كما يرغب «اتحاد القوى العراقية» و«ائتلاف الوطنية».

وطرح، مثلاً، العديد من المهتمين في الشأنين السياسي والأمني تساؤلات عديدة عمّن سيضمن تحوّل «المجاميع المسلحة» المنتشرة في بغداد إلى أداة تستخدمها الدولة؟ وهل قيادة «الحرس الوطني» ستكون مبنية على أساس التوازن بين الأحزاب المسيطرة على كل محافظة؟

وتنص المادة الثانية من مسودة قانون «الحرس الوطني»، الذي حصلت «الأخبار» على نسخة منه، على «تشكيل قوات عسكرية تكون جزءاً من القوات المسلحة في المحافظات ومن أبنائها وتدريبها وتنظيمها، لتصبح قادرة على المساهمة الفعالة في حفظ الأمن وإسناد القوات المسلحة في مواجهة خطر الإرهاب، ودمج المقاتلين والمجاميع المسلحة غير منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية ممن قاتلوا ويقاتلون الإرهاب في كيان قانوني تحت القيادة العامة للقوات المسلحة».

قانون الحرس
الوطني يساهم في عسكرة المجتمع، وأحد أبواب تقسيم البلاد

وتتضمن مسودة القانون خدمتين «دائمة» و«احتياط» كما جاء في المادة العاشرة، بينما جاء في المادة (12): تنظم قوات الحرس الوطني بتشكيلات بمستوى لواء مشاة خفيف له نفس هيكلية وتنظيم ورتب القوات المسلحة العراقية، ويكون تسليحها عموماً أثقل من تسليح الشرطة وأخف من تسليح الجيش بما يناسب المهمات والواجبات المحددة لها.
واشترطت مسودة القانون قبول المتطوعين ممن لا يزيد عمره على 35 عاماً بالنسبة إلى المتطوعين على الخدمة «الدائمة»، ولا يزيد على 45 عاماً بالنسبة إلى المتطوعين على خدمة «الاحتياط»، ويستثنى من شرطي العمر والدراسة من حارب الإرهاب من أفراد «الحشد الشعبي» والعشائر.
المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء، سعد الحديثي، يقول لـ«الأخبار» إنّ «إقرار قانون الحرس الوطني خطوة نحو تنفيذ المصالحة الوطنية، وإعطاء فرصة لأبناء العراق جميعاً لمقاتلة تنظيم داعش، إضافة إلى أنه يضمن حقوق الحشد الشعبي ومسلحي العشائر»، مؤكداً أن «القائد العام للقوات المسلحة يعتبر مرجعاً والمسؤول الأول عن الحرس الوطني من أجل حماية وحدة البلاد وتجنيبه الصراع الداخلي».
لكن عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، كاظم الشمري، يقول لـ«الأخبار» إن «قانون الحرس الوطني أفرغ من محتواه لأن عدم الثقة موجود بين المحافظات المحتلة من قبل داعش والحكومة، بينما المحافظ لا يستطيع أن يتصرف بالحرس الوطني الذي يتكون من أبناء محافظاته». ويزيد أن «قانون الحرس الوطني بصيغته الحالية لا يختلف عن الجيش، بينما نحن بحاجة فعلية إلى أبناء المحافظات المحتلة لمسك أرضهم بعد تحريرها»، لافتاً إلى أن «تسليح الحرس الوطني يجب أن يكون معقولاً لأننا نمر بأزمة أمنية وهناك مناطق خارج سيطرة الدولة».
ولا يعوّل مقاتلو «العشائر السنية» على قانون «الحرس الوطني»، لأنه يحتاج إلى وقت طويل لإقراره داخل قبة البرلمان بسبب الخلافات السياسية، بينما يحتاجون اليوم إلى اختزال الزمن وتزويدهم بالسلاح وإسنادهم بالطائرات لتحرير أراضيهم، بالرغم أنهم تعرضوا لمجازر من قبل مسلحي «داعش».
ويقول شيخ عشيرة البونمر التي تقاتل «داعش» في الأنبار، نعيم الكعود لـ«الأخبار»، إن «مسلحي العشائر يعانون من نقص في السلاح ويحتاجون إلى دعم كبير من قبل الدولة لتسليحهم وتدريبهم لإيقاف خطر داعش الذي لا يهدد العراق فقط، بل جميع دول المنطقة»، داعياً السياسيين إلى «الاهتمام ببناء الجيش والشرطة اللذين تشكلا على أساس حزبي».
وتوجد اعتراضات عديدة داخل «التحالف الوطني»، الذي ينتمي إليه رئيس الحكومة حيدر العبادي، حول قانون «الحرس الوطني»، فهناك كتل ترفضه جملة وتفصيلاً، لأنه يشرعن تقسيم البلاد على أساس طائفي، وأخرى داعمة له لأنه جزء من الاتفاق السياسي الذي تشكلت على أساسه الحكومة الحالية.
ويقول النائب عن «التحالف الوطني» صادق المهنا لـ«الأخبار»، إن «قانون الحرس الوطني يساهم في عسكرة المجتمع، وأحد أبواب تقسيم البلاد، فيصبح لكل محافظة جيش مستقل تحت أمرة محافظها»، لافتاً إلى أن «قانون الحرس الوطني هو ضرورة سياسية».
ويشير إلى أن «الجيش يعاني من نقص في التسليح، وهناك خسائر بالأرواح بسبب هذه القضية، فمن أين نأتي بالسلاح للحرس الوطني؟ إضافة إلى أن القانون لم يحدد نوع السلاح»، مبدياً توقعه بأن «الخلافات السياسية ستسيطر على هذا القانون خلال مناقشته داخل قبة البرلمان».
أما «الحشد الشعبي» التي تضم «مجاميع مسلحة» تقاتل تنظيم «داعش» إلى جانب القوات الأمنية، أبدت تخوفها من تقديم الكتل السياسية تنازلات تتعلق بمنح المحافظ صلاحيات قيادة «الحرس الوطني» وليس القائد العام للقوات المسلحة.
ويحذر المتحدث باسم منظمة «بدر» (الركن الأساسي في الحشد الشعبي)، كريم النوري، من تشكيل «الحرس الوطني» على أساس مناطقي وحزبي. ويقول النوري لـ«الأخبار»، إن «الحشد الشعبي مع قانون الحرس الوطني، وهو جزء من منظومة الدولة ويأتمر برئيس الوزراء، ويدافع عن جميع المناطق دون استثناء»، مضيفاً أن «ارتباط الحرس الوطني بالمحافظ سيؤدي إلى تقسيم البلاد ويكرس الطائفية لأنه سيشكل على أساس توازن الأحزاب».
ويبيّن أن «تشكيل الحرس الوطني بالطريقة التي لا نرغبها، سيؤدي إلى تشظي كل محافظة ويولد معارك داخلية بين الأحزاب المتكونة منها».
من جانبه، يقول المحلل السياسي أمير جبار الساعدي، لـ«الأخبار»، إن «المشكلة الأبرز في قانون الحرس الوطني تتمثل في قيادته من قبل المحافظات أو القائد العام للقوات المسلحة»، موضحاً أن «منح القائد العام للقوات المسلحة مسؤولية القرار في الحرس الوطني سيجعله يتفرد بالقرار الأمني كما حصل في الحكومتين السابقتين».
ويلفت إلى أن «أطراف التحالف الوطني تخشى أن تكون المحافظات المسؤولة عن الحرس الوطني، لأنها ستساهم في دخول العديد من المتطرفين والمعارضين للدولة في صفوفه، وبالتالي ستصبح لهم قوة حقيقية على الأرض يمكن في أي وقت أن ينقلبوا على الدولة، ما يشكل صراعاً داخلياً حول المناطق الحدودية بين المحافظات».