دمشق | خمسة وعشرون يوماً مضت على تجمع مئات الهاربين من الغوطة الشرقية، على بوابة مخيم الوافدين في شمالها. أيام من المعاناة انتهت بعدما فتح الجيش السوري البوابة لثلاثمئة وسبعة وخمسين عائلة باتجاه العاصمة.

هم ثمانمئة وعشرون شخصاً ما بين رجال اربعينيين ونساء واطفال، وتعود قلّة عدد الشباب إلى منع مسلحي «جيش الاسلام» خروج الرجال دون سن الأربعين من الغوطة. وإن تمكّن بعض الشبان من الفرار فيكون ذلك باساليب ملتوية، او بدفع مبالغ طائلة حسب ما افاد أحد الخارجين «الأخبار».

مركز إيواء ضاحية قدسيا المؤقت في دمشق، احتضن دفعة جديدة من المهجرين، ليصبح العدد منذ بدء عمليات إخراج المدنيين في الغوطة إلى ستة آلاف وثمانمئة وأربعة وستين مدنيا. مسؤول «الفريق المدني التطوعي»، خليل عبد الهادي، أكد لـ«الأخبار» أنّ المهجرين وصلوا دفعة واحدة الى المركز، وقدم لهم الفريق والجهات المعنية الخدمات العاجلة من مواد غذائية وادوية وطبابة للمرضى.
في باحة المركز، صباح أمس، جلست كل عائلة واطفالها، يتناولون الطعام دون خوف من أحد سيحرمهم إياه لأيام. لأول مرة يقدّم لهم الطعام مجاناً دون ضرائب او استغلال.
يعلق أحدهم: «للمرة الاولى أدخن السجائر بسعر مئة ليرة للعلبة الواحدة... كنت قد اعتدت شراء السيجارة الواحدة بمئة ليرة داخل دوما».
منهم من تحدث عن إجبار مسلحي «جيش الاسلام» الأهالي على حضور طقوس تنفيد عمليات الاعدام، فضلا عن تحكم من سموهم الشيوخ والقادة في كافة جوانب حياة المدنيين في بلدات الغوطة. يقول أحد الشباب: «في الإسلام هنالك خمس صلوات إلا في الغوطة هنالك عشرون صلاة، وكل شيخ يحلل على هواه، فمنهم من يجبر الناس على صلاة الصبح في السابعة صباحاً، ومنهم من يجمع العصر والمغرب والعشاء في صلاة واحدة على السادسة مساء. ومنهم من يزيد في عدد الصلوات».
الأهالي استقبلوا وسائل الاعلام بحفاوة، كأنّهم ينتظرون تلك المنابر منذ مدة طويلة، لكن بعضهم يخشى الظهور او الحديث خوفاً على اقرباء أو اخوة ما زالوا في بلدات الغوطة الشرقية. المشهد الاكثر قساوة، كان لإحدى النساء اللواتي احتجزن في دوما منذ نحو عامين وأهلها في دمشق، وتمكنّت من الخروج مؤخراً. اهلها أتوا بحثاً عنها ومعهم ابنها. لم تعلم تلك السيدة للوهلة الأولى ان ابن الثانية عشرة الذي يمسك بيد ابيها، هو ابنها الذي غابت عنه عامين.