الحسكة | أطلق تنظيم «داعش» يوم أمس معركة جديدة بهدف السيطرة على بلدة تل تمر في ريف محافظة الحسكة الغربي والتقدم منها باتجاه مدينة رأس العين، مستعيداً بذلك قدراته الهجومية بعد أن انكفأ في الفترة الماضية للدفاع، إثر الضربات التي تلقّاها في عين العرب وريفها وريفي الحسكة والقامشلي ومحيط مطار ديرالزور العسكري. تحركات عناصر «داعش» وتنقله بين ريفي الرّقة والحسكة استقرت أخيراً في جبل عبدالعزيز الذي شهد تحشّداً كبيراً للتنظيم، حيث هاجم منه قريتي الأغيبش وتل شاميران عند مدخل بلدة تل تمر من الجهة الغربية، في وقت ركّز فيه قوات إضافية في قرية تل مجدل على طريق الحسكة ــ تل تمر الجنوبي بعد طرد الأهالي منها.


المعارك في محيط تل تمر أدت إلى مقتل ما لا يقل عن عشرة من «الوحدات» وإصابة آخرين واحتجاز عدد من المدنيين، بالإضافة إلى حرق كنيستي تل هرمز وقبر شاميّة مع تواصل الحشد للتمدّد باتجاه بلدة تل تمر والانطلاق منها نحو مدينة رأس العين لقطع الطريق على «وحدات حماية الشعب» التي أعلنت في وقت سابق أنها تعمل على فتح الطريق بين مدينة عين العرب ومدينة رأس العين، الأمر الذي سيتيح لها ربط «مقاطعتي الإدارة الذاتية في كوباني والجزيرة» ببعضهما لفتح طريق إمداد من شمال العراق.
ويريد «داعش» أيضا الردّ على «البشمركة» التي أعلنت بدء عملية عسكرية تستهدف قطع طرق إمداد التنظيم من سنجار باتجاه الحدود السورية، مع إمكانية توغل لقواتها البرية ضمن الأراضي السورية. كل ما سبق دفع «داعش» إلى ضرب مواقع «الوحدات»، التي بدورها أرسلت قوة كبيرة إلى بلدة تل تمر معززة بالدبابات والراجمات، مطلقة عملية واسعة لاستعادة السيطرة على القرى التي فقدتها ومنع التنظيم من التمدّد بشكل أكبر في ريف الحسكة.
تزامن ذلك مع استماتة عناصرها المتمركزين في بلدة تل هرمز بالدفاع عنها على الرغم من القصف العنيف للتنظيم.
مصادر في «الوحدات» الكردية أكدت لـ«الأخبار» أنّ عناصرهم «تمكنت من استيعاب الهجوم العنيف لداعش على القرى، وبدأت معركة لاستعادتها بشكل كامل»، لافتة إلى أنّ «قواتنا لن تكتفي بطردهم من القرى التي دخلوا إليها بل ستلحقهم باتجاه جبل عبدالعزيز وطردهم منه». كذلك أكدت مصادر ميدانية «تمكّن الوحدات من استعادة جزء من قرية الأغيبش بما فيها قصر توما يلدا في القرية وتتقدم لاستعادة بقية المواقع التي خسرتها». المصادر ذاتها أشارت إلى أن «طائرات التحالف التي قصفت المنطقة بعدة غارات لم تحقق شيئاً لعدم وجود إحداثيات دقيقة لديها في المنطقة».
في موازاة ذلك، شهدت قرية الدامرجي في ريف تل حميس اشتباكات عنيفة بين «داعش» و«الوحدات» بالتزامن مع قصف الأخيرة مواقع التنظيم في المنطقة، وسيطرتها على قرى خزاعة وتغلب وتهامة بريف اليعربية بغطاء ناري من طيران «التحالف الدولي» الذي مهّد لهم بعدة غارات أدت إحداهما إلى سقوط مدنيين في قرية الحصوية الكبيرة.
إلى ذلك استهدف سلاح الجو السوري مواقع «داعش» في المستوصف والمول واستراحة الوزير والمشفى في الشدادي في ريف الحسكة الجنوبي، ما أدى إلى مقتل عدد من المسلحين، من بينهم «أبو عائشة التونسي»، أحد أمراء التنظيم. وفي مدينة دير الزور استهدف سلاح الجو جسر السياسية ومحيط قرية عيّاش، ما أدى إلى مقتل أربعة مسلحين وإصابة آخرين.