قبيل المؤتمر الاستثماري الذي جهد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، لدعوة المستثمرين الدوليين والعرب إليه، والمقرر عقده في شرم الشيخ (جنوب سيناء) منتصف الشهر المقبل، أجرى السيسي جولة تفقدية مفاجئة لمشروع قناة السويس الجديدة، في وقت لا تزال فيه الأزمة الليبية وانتخابات البرلمان تتصدر أولويات البلاد.


السيسي استقل أحد المراكب ليخوض «أول مرور» في المجرى الملاحي للقناة الجديدة التي تم تكريك (تجريف) نحو 27.75% من النسبة الإجمالية اللازم إنجازها في المشروع، كما تفقد أحد مشروعات الطرق الطويلة. أما «جردة الحساب» الأهم، فقدمها الرجل في كلمة ناهزت الأربعين دقيقة، بدأها بتوجيه التعازي إلى أهالي الضحايا في أحداث استاد الدفاع الجوي، وكذلك ممن قتلوا في ليبيا على يد تنظيم «داعش»، ومن هنا انطلق ليؤكد أن الجيش المصري فعل ما ينبغي، مستدركاً: «لا نغزو أي دولة... إنما نحمي بلادنا وشعبنا».

«الرئيس الصيني سيزورنا في نيسان... وأشكر هولاند على صفقة الرافال»


وكان لافتا تنبيه السيسي إلى «الإشادة الشعبية والعربية والدولية» بالرد المصري الذي جاء «بهذه السرعة والقوة»، مؤكداً أن سياسة بلاده هي «الحفاظ على حدودنا من داخل حدودنا».
وفي التفاصيل، دافع الرئيس المصري عن طبيعة الضربات الجوية، قائلاً إنهم استهدفوا «بدقة» 13 هدفاً لـ«داعش»، وكلها «تمت دراستها بدقة حتى لا يقال إننا قمنا بأعمال عدائية ضد المدنيين»، كاشفاً «لأول مرة» أنه في شهر رمضان الماضي «كان هناك عدد ضخم من العناصر الإرهابية خلال الإفطار، لكننا أوقفنا الضربة لوجود نساء وأطفال بينهم».
وبشأن الدعم العربي، قال السيسي: «اتصل بي الأشقاء العرب، ومن بينهم ملك الأردن الذي عرض إرسال قوات لمجابهة هذا الخطر... أريد أن أشكر أشقاءنا في السعودية والإمارات والكويت والبحرين (لم يذكر قطر)، فكلهم كان موقفهم هذا الموقف»، مضيفاً: «الشيخ محمد (بن زايد) تحدث معي، وسألني ما هي القوات التي تريدها كي أرسلها لك؟». وفي ما يتعلق بجهوزية الجيش، قال: «قواتكم المسلحة موجودة في الاتجاه الغربي والاتجاه الشرقي (سيناء) والحدود الجنوبية... سنحمي مصر وشعبها، وإذا تطلب الأمر، سنحمي المنطقة مع أشقائنا العرب».
أما عن الأحداث الداخلية، فأعاد السيسي تأكيد ما قاله سابقاً، وهو أن «أي تقصير سيترتب عليه محاسبة المتسبب والمتورط... قلت هذا في أحداث مقتل شيماء الصباغ، وكذلك في أحداث الدفاع الجوي، ومن المهم جداً أن تعرفوا أن هذين الحدثين أمام النيابة العامة، لكنني لا أتدخل في شؤون القضاء، فلدينا قضاء شامخ ونيابة عامة شامخة». وفي «جردة حساب» عن توليه الرئاسة منذ سبعة شهور، قدم السيسي «سجل إنجازاته»، قائلاً إن «مصر نجحت في استعادة عضويتها في الاتحاد الأفريقي، وبدأ التحرك صوب الجزائر وغينيا الاستوائية والسودان وإثيوبيا، كما هناك إجماع أفريقي على دعم ترشيح مصر لعضوية مجلس الأمن غير الدائمة»، ثم أشاد بجولته في أوروبا وصفقة طائرات «الرافال» مع فرنسا، شاكراً الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، على إتمام الصفقة «بالشروط التي حصلنا عليها».
في هذا السياق، رأى السيسي أن أهم ما أسفرت عنه زيارة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لمصر هو «محطة الطاقة النووية في (منطقة) الضبعة»، لأنه «ليس من الممكن أن يأتي مستثمر لإنشاء مصانع وأنشطة في بلدنا ولدينا مشكلة في الطاقة»، قائلاً إن «مصر دولة ناضجة جداً وليس لديها أجندة خفية»، في إشارة إلى الحاجة إلى «طاقة نووية سلمية».
وفي ما بدا أنه تعقيب على ما قيل عن تضرر العلاقات المصرية ـ الأميركية جراء التقارب مع روسيا، ذكر الرئيس المصري أن زيارته للولايات المتحدة أخيراً كان هدفها التشديد على «العلاقات الاستراتيجية والمستمرة»، معلناً في الوقت نفسه، أنه في «الشهور القليلة المقبلة، وتحديداً في نيسان، سنستقبل الرئيس الصيني».
وقبيل ختام الكلمة، أقر السيسي بأن ما يحدث حالياً هدفه «تمزيق المنطقة ومصر» التي تواجه تهديدات على الاتجاهات الاستراتيجية المختلفة: «في الاتجاه الشرقي في حدودنا مع إسرائيل وقطاع غزة، والاتجاه الغربي مع ليبيا، والجنوبي مع السودان»، مضيفاً: «هناك جهد كبير لقوات الجيش والشرطة لاستعادة السيطرة الكاملة على سيناء، ورؤيتنا هي الحفاظ على الدولة مع معالجة قضايا العلاقات الخارجية والاقتصاد والإرهاب». وعقب أخيراً على التسريبات التي نسبت إليه بالقول إن «المنطقة تخوض الجيل الرابع من الحروب الذي يستخدم فيه الإرهاب وسائل الاتصال الحديثة والشائعات، فمن الممكن أن آخذ كلاماً وأعمل به ما أشاء... أشقاؤنا في الخليج يجب أن يدركوا أننا ننظر إليهم بكل تقدير واحترام».
(الأخبار)