مع اقتراب موعد توجّه رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، إلى الولايات المتحدة وإلقاء كلمته أمام الكونغرس، فإنه يواصل حملته لتبرير تمسكه بقرار البقاء على هذه الخطوة. وعلى هذه الخلفية، عبَّر نتنياهو مع افتتاح جلسة الحكومة الإسرائيلية، يوم أمس، عن استغرابه من استمرار المحادثات النووية مع إيران كالمعتاد، رغم تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي أكد أن الجمهورية الإسلامية تواصل إخفاء المقومات العسكرية التابعة لبرنامجها النووي.


نتنياهو لفت إلى أن «الغرابة» لا تقتصر على هذا الأمر، بل أيضاً لجهة أن أميركا «تبذل المزيد من الجهود بهدف التوصل إلى اتفاق معها (إيران) خلال الأيام والأسابيع المقبلة»، واصفاً الشهر المقبل بالحرج بالنسبة لإسرائيل، انطلاقاً من قلقه من نجاح المفاوضات في التوصل إلى اتفاق إطار «يسمح لإيران بتطوير قدراتها النووية، وتعريض وجودنا للخطر».
كذلك شدد على أن الاتفاق الذي تتم بلورته بين طهران والدول العظمى يشكل خطراً على إسرائيل، ومن أجل ذلك «سأغادر الأسبوع المقبل إلى الولايات المتحدة كي أشرح للكونغرس، الذي قد يؤثر في مصير الاتفاق، لماذا يشكل هذا الاتفاق خطراً على إسرائيل والمنطقة والعالم أجمع؟».
أيضاً، حرص نتنياهو على تظهير الدور الإيراني في المخاطر الأمنية التي تواجهها إسرائيل، مشيراً إلى مواصلة المحاولات الإيرانية في تعزيز الوجود على «حدود إسرائيل»، فيما تعمل جاهدة من أجل التزود بأسلحة نووية. وأضاف: «إلى جانب التوجيه الإيراني المباشر لأنشطة حزب الله شمالا وحماس جنوباً، تحاول إيران فتح جبهة ثالثة في هضبة الجولان من خلال آلاف المقاتلين من حزب الله الموجودين في جنوب سوريا وتقودهم إيران مباشرة».
في المقابل، تتواصل الرسائل الأميركية التي تعبر عن استياء البيت الأبيض من قرار نتنياهو، إذ نقلت التقارير الإعلامية العبرية أنه خلافاً للسنوات السابقة، لن يكون خلال إلقاء نتنياهو كلمة أمام مؤتمر «ايباك» السنوي مندوب رفيع المستوى من البيت الأبيض، وسيقتصر الحضور على تمثيل متدنّ.
يُذكر أنه في المناسبات السابقة، كان كبار مسؤولي البيت الأبيض يحضرون مثل هذا اللقاء، كنائب الرئيس جو بايدن أو وزير الخارجية جون كيري، بل إن الرئيس باراك أوباما حضر المؤتمر في 2012. هنا لفتت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى أن الحرص على تمثيل متدنّ في هذه المرة يعود إلى أن البيت الأبيض يريد التعبير عن استيائه تجاه نتنياهو، الذي تسميه محافله «ناكراً للجميل».
وأضافت الصحيفة: «استراتيجية الكتف الباردة تتضمن خطوات أخرى منها مقابلات يجريها كبار رجالات مجلس الأمن القومي، يدحضون فيها مبررات نتنياهو التي يعتزم طرحها في الكونغرس ضد المفاوضات بين الدول العظمى وإيران». ووفق «يديعوت» نفسها، تُدرس إمكانية أن يجري أوباما مقابلة مع صحافي رفيع، يغطي منذ مدة طويلة العلاقات العدائية بين أوباما ونتنياهو، بل اقترح مساعدو الرئيس الأميركي أن يلقي خطاباً مركزياً عن الموضوع الإيراني بالتوازي مع خطاب نتنياهو، لكن أوباما استبعد الفكرة.
في سياق متصل، اعتبر مرشح المعسكر الصهيوني لمنصب وزير الأمن، عاموس يادلين، أن نتنياهو «ليس سيد الأمن» كونه أخفق في المجال الامني، وفسر ذلك بالقول إن إيران اليوم أقرب من أي وقت مضى من القنبلة النووية. ورأى السفير الإسرائيلي السابق في الولايات المتحدة، والمرشح عن حزب «كلنا» الذي يترأسه موشيه كحلون، أنه إذا قررت الإدارة الأميركية مقاطعة «ايباك»، فإنها تكون عملياً قد قررت مقاطعة الحلف الاستراتيجي مع إسرائيل، واصفاً اللوبي الإسرائيلي في أميركا بأنه «ذخر استراتيجي... ومحظور السماح بالإضرار بهذه المكانة». أما رئيسة حزب «ميرتس»، زهافا غلئون، فاعترضت قائلة إن «نتنياهو جعل إيباك، اللوبي الإسرائيلي، رهينة لصراعاته السياسية».