حكمت محكمة الاستئناف الكويتية، يوم أمس، بحبس النائب السابق والمعارض البارز، مسلم البراك، لمدة سنتين، وذلك بتهمة «العيب بالذات الأميرية»، على خلفية خطاب ألقاه في ندوة بعنوان «كفى عبثاً».

وتتعلق التهمة بخطبة ألقاها البراك أمام عشرات آلاف المتظاهرين في تشرين الأول 2012 احتجاجاً على التعديلات في القانون الانتخابي، الذي قال إنه لن يسمح لعائلة الصباح الحاكمة بالتلاعب بنتيجة الانتخابات.

وعقب صدور الحكم، أكد البراك، الذي يشغل منصب الأمين العام لحركة «العمل الشعبي» في مؤتمر في ديوانه في منطقة الأندلس، أنه ليس خائفاً، وقال: «لم أكن في يوم من الأيام جباناً». وأضاف: «لن يرهبني السجن مهما فعلوا، ثقتي بالله كبيرة، وأقسم بالله لن أنهزم أمام نفسي». وتابع قائلاً: «أقول لإدارة التنفيذ، للمرة الألف، أنا موجود في ديواني وجيبو (أحضروا) طلب تنفيذ الحكم الأصلي».
ويُعرف البراك بين جموع الشعب الكويتي باسم «ضمير الأمة»، لدوره في التصدي للفساد خلال وجوده في البرلمان، وكان أول نائب برلماني تؤلف باسمه أغانٍ شعبية.
يشار إلى أن محكمة أول درجة قضت في نيسان 2013 بحبس البراك، لمدة خمس سنوات مع الشغل والنفاذ، لكن محكمة الاستئناف قضت في 27 أيار من العام نفسه ببطلان الحكم، ثم الإفراج عنه، لغياب محامٍ له، كما قضت بإعادة محاكمته من جديد.
في المقابل، أعلنت هيئة الدفاع عن البراك أنها ستطعن في الحكم اليوم (الإثنين) أمام محكمة التمييز، وستطالب بوقف تنفيذه.
ونظمت «المعارضة الكويتية» مساء أمس وقفة تضامنية مع البراك شارك فيها النائب السابق نفسه، وحضرها نواب سابقون معارضون منهم رئيس مجلس الأمة (البرلمان) السابق، أحمد السعدون.
ودعا البراك خلال الوقفة، أنصار «حركة حشد» (هو أمينها العام) إلى الاحتشاد اليوم بمشاركة ممثلي القوى السياسية «لتكون بداية إعادة الحراك الشعبي الكبير».
وأضاف: «يجب عودة الحراك بأهداف ونتعلم من أخطائنا، وإلا راح (سوف) يفترسونا».
ومضى قائلاً: «الحكومة والمجلس (البرلمان) أصبحا دمى في يد جابر المبارك (رئيس وزراء الكويت)... وجودي في السجن كثمن لهذه المواقف شيء أفتخر به وسأخرج منه مرفوع الرأس».
في المواقف الداعمة للبراك، وصف رئيس مجلس الأمة السابق، أحمد السعدون، الحكم على البراك بأنه «البداية الحقيقية لإسقاط واجتثاث الفساد» في البلاد، في وقت شدد فيه «التيار التقدمي الكويتي» على أن حبس البراك، إضافة إلى ما تشهده البلاد من تضييق على المعارضين، «دليل صارخ على أن السلطة وحلفها الطبقي توغل أكثر في الدفع بالبلاد نحو السير إلى نفق مسدود يؤدي إلى تفاقم الأزمة السياسية التي تعانيها الكويت منذ سنوات».
كذلك طالب «التيار التقدمي» بـ«ضرورة الإسراع في معالجة الأزمة السياسية عبر اتخاذ قرارات سياسية مستحقة تتصل بحلّ المجلس الحالي وإجراء انتخابات جديدة على أساس نظام انتخابي ديموقراطي عادل، إضافة إلى رحيل الحكومة الحالية، وإصدار قانون بالعفو العام غير المشروط عن قضايا الرأي مع وقف نهج الملاحقات، وإلغاء القرارات الانتقامية الانتقائية بسحب الجنسية الكويتية من عدد من المواطنين بسبب مواقفهم السياسية... وصولاً إلى إقامة نظام برلماني مكتمل الأركان».
(الأخبار)