افتتح في إمارة أبوظبي، أمس، معرض ومؤتمر الدفاع الدولي «ايدكس» الذي يعدّ بين الأكبر في العالم، بمشاركة العشرات من شركات الأسلحة التي تتنافس على سوق الشرق الأوسط المتعاظم.

وانطلقت الفعاليات بعرض عسكري جوي وبتمرين قامت خلاله قوات جوية وأرضية بتحرير شحنة أسلحة سيطر عليها «إرهابيون» في ميناء.
ويأتي المعرض هذا العام في ظل ما يساق عن تعاظم مخاطر الإرهاب والحرب، المزعومة، على تنظيم «داعش»، فيما توقع معهد «اي اتش اس جاين» أن يبلغ الإنفاق العسكري في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هذه السنة 150 مليار دولار مقارنة بـ148 مليار دولار السنة الماضية و136 مليار في السنة السابقة. ويتركز الإنفاق العسكري بشكل كبير في منطقة الخليج.

وتشارك في المعرض 1154 جهة بينها كبرى الشركات العالمية، مثل «لوكهيد مارتن» الأميركية و«تاليس» و«داسو» و«سافران» الفرنسية و«بي ايه ايه سيستمز» البريطانية، إضافة الى شركات اماراتية. ويعتبر المعرض الوحيد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي يعرض أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في مجال الدفاع البري والبحري والجوي، كما يعد بمثابة منصة فريدة لإقامة وتقوية العلاقات مع الإدارات الحكومية والشركات والقوات المسلحة على مستوى المنطقة.
وحضر إلى الإمارات أمس للمشاركة في المعرض، وزير الدفاع السعودي، محمد بن سلمان، وذلك في أول زيارة خارجية له منذ تسلمه منصبه.
وحضر الافتتاح نائب رئيس الإمارات رئيس الوزراء حاكم دبي، محمد بن راشد آل مكتوم، وولي عهد أبوظبي الذي يشغل منصب نائب القائد العام للقوات المسلحة، محمد بن زايد آل نهيان. كما حضر الافتتاح وزير الدفاع الفرنسي، جان ايف لودريان، الذي قال إن حضوره المعرض سببه أن «هذه التظاهرة بغاية الأهمية للإمارات التي تريد أن تظهر قدرتها على التحرك، ولفرنسا أيضاً التي يمكنها أن تعرض أفضل قدراتها». وتأتي زيارة لودريان للإمارات بعدما وقعت بلاده مع مصر اتفاقية لبيع 24 مقاتلة فرنسية من طراز «رافال»، ليكون ذلك أول عقد لتصدير هذه المقاتلة المتطورة. وتستمر فرنسا بالتفاوض مع الإمارات لبيعها 60 طائرة «رافال» كما تتفاوض مع قطر لبيعها 36 مقاتلة. ويتوجه لودريان اليوم إلى الهند للدفع باتجاه إنجاز صفقة بيع 126 مقاتلة «رافال» للقوات الجوية الهندية.
ولم يرد لودريان على سؤال حول ما اذا كانت صفقة بيع المقاتلات الفرنسية إلى مصر تعزز فرص التوصل إلى اتفاق مع الإمارات بحكم العلاقات المصرية الإماراتية القوية. وقال الوزير الفرنسي لوكالة «فرانس برس» إن «بيع الرافال لمصر يؤكد الجودة العالية لهذه الطائرة... إنها مقاتلة ممتازة، وفرنسا تقول ذلك منذ مدة طويلة، ومصر أقرّت لتوها بذلك، وآمل أن تشاطر دول أخرى هذا الرأي نفسه».
وبموازاة الحراك الفرنسي، كان لافتاً إعلان وزارة الدفاع الأميركية، أمس، أن الولايات المتحدة لا تتوقع مبيعات للطائرة «اف-35» على المدى القصير في منطقة الخليج، مضيفة في الوقت ذاته إن الجيل الرابع الحالي من الطائرة العسكرية والذي دخلت عليه تعديلات قادر على التصدي للتهديدات التي تواجهها المنطقة.
وفي هذا الصدد، قال فرانك كيندال، وهو نائب وزير الدفاع الأميركي للاستحواذ والتكنولوجيا والشؤون اللوجستية للصحافيين في أبوظبي، «لا أتوقع أي مبيعات على المدى القريب للطائرة اف-35 في المنطقة... أعتقد أنها ستكون صفقة حساسة للغاية لأسباب كثيرة».
والطائرة «اف-35 لايتنينغ 2» من صنع شركة «لوكهيد مارتن» ويطلق عليها اسم طائرة «الجيل الخامس» الحربية ومصممة لتفادي رادار «العدو» بشكل كامل تقريباً.
ورأى كيندال أن التهديدات التي تواجه المنطقة يمكن التعامل معها كما ينبغي بالأساطيل الحالية مثل الأسطول الإماراتي المكون من 80 «اف-16 بلوك 60». وطلبت الإمارات تطوير هذه الطائرات إلى «بلوك 61» كما طلبت 30 طائرة «بلوك 61» إضافية.

إسرائيل تطلب 14 «اف-35»

في غضون ذلك، وفي ظل المعارضة الأميركية لبيع «اف ـ 35» في منطقة الخليج، أعلنت «وزارة الدفاع الإسرائيلية»، أمس، أنها توصلت الى اتفاق مع الولايات المتحدة للحصول على 14 طائرة مقاتلة أميركية إضافية من نوع «اف-35». وذكرت الوزارة في تغريدة على موقع «تويتر»، أنّ «قيمة هذا الطلب ستصل الى نحو 3 مليارات دولار بمتوسط سعر 110 ملايين دولار لكل مقاتلة».
وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإنه سيتم تمويل الحصول على المقاتلات من المساعدات العسكرية الأميركية للدولة العبرية التي تصل الى أكثر من ثلاثة مليارات دولار أميركي في العام. ومن المتوقع البدء بتسليم المقاتلات اعتباراً من أواخر 2016 لمدة عامين.
وأكدت المراسلة العسكرية لـ«الإذاعة العامة» أن هذا المبلغ يشمل المعدات والأسلحة وصيانة الطائرات وتدريب مقاتليها، موضحة أن إسرائيل تنوي طلب 17 مقاتلة إضافية في السنوات المقبلة.
ووقعت دولة الاحتلال قبل أربع سنوات أول اتفاق لشراء 19 مقاتلة من طراز «اف ـ 35» من عملاق صناعة الطيران الأميركي «لوكهيد مارتن» بقيمة 2,75 مليار دولار أميركي. وتصنع شركة «البيت سيستمز» الإسرائيلية خوذات طياري «اف ـ 35». كما تنتج الصناعات الإسرائيلية العسكرية قطع غيار الطائرات.
وللإشارة، فقد صممت هذه المقاتلة للحلول محل القسم الأكبر من الأسطول الأميركي في برنامج عسكري هو الأكثر كلفة في تاريخ الولايات المتحدة واعترضته صعوبات عدة للارتفاع الكبير في ميزانيته التي بلغت 390 مليار دولار من أجل تصنيع 2433 طائرة، إضافة الى تأخير لسبع سنوات.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)