بينما يدور حديث غير مؤكد عن حشود مصرية عسكرية على الحدود الغربية مع ليبيا، تضاربت الأنباء بشأن مصير القرار العربي المقدم عبر الأردن إلى مجلس الأمن الدولي، وفيه مطالبة عربية ــ مصرية برفع الحظر عن تسليح حكومة عبدالله الثني وقوات اللواء خليفة حفتر.

ففي الساعات الأخيرة، نقلت صحف مصرية وعربية عن مصادر عسكرية في القاهرة قولها إن الجيش بدأ يحشد قواته على الحدود الليبية مدعومة بفرق بحرية هجومية «لتفتيش السفن البحرية المتوجهة إلى سواحل ليبيا منعاً لوصول الأسلحة إلى تنظيم داعش، بالتنسيق مع الجيش الليبي (حكومة طبرق)» الذي يسعى إلى فرض حظر بري وجوي متزامن.

ونقلت الصحف نفسها الحديث عن تحليق طائرات استطلاع و«أباتشي» مصرية على الحدود مع ليبيا وإدخال غواصة مصرية إلى الخدمة هناك، فضلاً على نشاط استخباري قائم على التنسيق مع العشائر الليبية الموالية لحفتر والجيش المصري. لكن لم يتسنّ التأكد من مصادر رسمية من صحة تلك الأنباء، مع أنها لا تخالف المتابعة الميدانية التي تثبت وجود حالة من الاستنفار على الحدود بعدما نشر الجيش في غالبية المحافظات المصرية.

ارتفاع ملحوظ في أعداد المصريين العائدين من ليبيا إلى بلادهم

بالتوازي مع ذلك، نفت الخارجية المصرية، أمس، سحب الأردن مشروع القرار العربي بشأن الأوضاع في ليبيا من مجلس الأمن. وقال المتحدث باسم الخارجية، السفير بدر عبد العاطي، إن «ما رددته بعض وسائل الإعلام عن سحب الأردن مشروع القرار العربي عار تماماً من الصحة، فالمشروع لا يزال مطروحاً على جدول أعمال المجلس». وأضاف: «وفقاً للإجراءات المعمول بها، فإن المشروع يخضع لإدخال إضافات عليه وتطوير للغة في بعض فقراته على النحو المتعارف عليه في جميع مشاريع القرارات التي تطرح على مجلس الأمن»، مشيراً في الوقت نفسه إلى عقد جلسة اليوم (الاثنين) على مستوى الخبراء لمواصلة التداول بشأن المشروع.
وكان مندوب بريطانيا الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير مارك ليال غرانت، قد قدم الجمعة الماضي مشروع بيان (أقل من قرار) إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا، لكن مصادر دبلوماسية وصفته بأنه محاولة بريطانية (مدعومة من غالبية الدول الدائمة العضوية في المجلس) لعرقلة صدور مشروع القرار المصري. ونص البيان الذي لم يرَ النور (بسبب نجاح الأردن في كسر فترة الصمت عليه) على أن أعضاء مجلس الأمن «يدعمون الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، برناردينو ليون، ويحثّون جميع الأطراف في ليبيا على المشاركة البنّاءة مع جهوده لتسهيل التوصل إلى حل سياسي».
وفيما رفض البيان الذي قدمه المندوب البريطاني أي «حل عسكري للأزمة السياسية في ليبيا»، فإن المشروع المصري يدعو إلى تسليح «الجيش الوطني الليبي تحت قيادة السلطة التنفيذية الشرعية في ليبيا»، في إشارة إلى الحكومة المنبثقة عن مجلس النواب المنعقد في طبرق (شرقي ليبيا) والمعترف بها دولياً.
وفي وقت لم يعلن فيه الجيش المصري، رسمياً، تنفيذه أي عملية عسكرية في ليبيا خلال الأيام القليلة الماضية، لا تزال عمليات الإجلاء متواصلة للجالية المصرية في ليبيا مع تزايد ملحوظ في عدد الخارجين، إذ استقبل معبر السلوم الحدودي المصري مع ليبيا 3107 مصريين عائدين إلى بلادهم، خلال أربع وعشرين ساعة، وفق مسؤول مصري. وبذلك يرتفع عدد العائدين من ليبيا، منذ الأحد الماضي، إلى 9034. لكن تبقى هذه الأعداد خاصة بمعبر السلوم الحدودي، من دون التطرق إلى منفذ رأس جدير الحدودي مع تونس، الذي يلجأ إليه مصريون آخرون من ليبيا، قبل استقلال طائرات للعودة إلى مصر، وآخر الإحصاءات هناك، التي ذكرها عبد العاطي، تقول إن 194 مصرياً عادوا الجمعة من ليبيا عبر «رأس جدير».
وتظل كل هذه الأعداد أقل بكثير من الجالية المصرية في لبيبا التي تقدر بما بين مئة ألف ونصف مليون مصري، وهو ما دعا بدر عبد العاطي إلى تحذير المصريين هناك من مخاطر التحرك في جماعات حتى لا يكونوا عرضه للاستهداف، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن منفذ السلوم (الحدود المصرية ــ الليبية) هو الأفضل لاستقبال المصريين.
إلى ذلك، دعا شيخ الأزهر، أحمد الطيب، إلى عقد مؤتمر إسلامي جامع لكل المذاهب، «للخروج بإقرار سلام، وليترك المجال لأهل كل بلد في اتباع المذهب الذي ارتضوه ودرجوا عليه». جاءت أقوال الطيب في مؤتمر «مكافحة الإرهاب» المنعقد في مدينة مكة في السعودية بدعوة من الملك سلمان، إذ أكد فيه أنه «لا أملَ في أنْ تستعيد الأمة الإسلامية قوَّتها ووحدتها ما لَم نحكم السيطرة التعليميَّة والتربويَّة على فوضى اللجوء إلى الحُكم بالكُفر والفِسق على المُسلِمين».
(الأخبار، الأناضول)