يبدو أنّ أعمال المؤتمر الخامس المنعقد في الرياض لرؤساء هيئات الأركان لدول «التحالف الدولي» قد انتهت بإقرار، متجدد، بأنّ أهداف «التحالف» الرئيسية هي في العراق وليس في سوريا، وذلك في ظل تشابك الرهانات فوق الأراضي السورية وتضارب مصالح القوى الإقليمية هناك.

وخلال اليومين الماضيين، بحث قادة عسكريون في سبل «دعم الجيش العراقي» للتصدي لمقاتلي تنظيم «داعش» بحسب ما ذكر مصدر دبلوماسي غربي. وشارك في المباحثات المغلقة قائد القيادة المركزية في الجيش الأميركي، الجنرال لويد أوستن، بحضور ضباط آخرين. وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية «واس» أن الدول الـ 26 المشاركة في محادثات الرياض أرادت «التوصل الى تدابير تضمن الأمن الإقليمي والدولي».

وفي حديث إلى وكالة «فرانس برس»، قال المصدر، طالباً عدم كشف هويته، «إني واثق من أنهم يضعون خطة محكمة ومنسقة لدعم الجيش العراقي» ليتمكن من التصدي للتنظيم المتطرف. ورأى أنه نظراً إلى أن «أي طرف» لا يريد نشر قوات على الأرض، فيبقى تعزيز قدرات الجيش العراقي الذي يقدر عديده بـ 200 ألف جندي لمواجهة 30 ألفاً من مقاتلي «داعش»، الخيار الأفضل.

حديث عن مناقشة
دخول قوات أميركية لتنفيذ عمليات برية

ويقول المسؤولون الأميركيون إن الجيش العراقي يتلقى التدريب والأسلحة لشن هجوم مضاد كبير في وقت لاحق العام الجاري. وفي الأثناء، يشن «التحالف الدولي» غارات جوية للضغط على خطوط الإمداد لتنظيم «داعش»، ومنذ شهر أيلول الماضي، تشارك السعودية في الضربات الجوية على تنظيم «داعش» في سوريا. كما نشر الأردن والإمارات والبحرين طائرات حربية. وقال المصدر «أعتقد أنه لم يعد لسوريا الآن الأولوية. الأهم هو تنظيف العراق»، مضيفاً في الوقت نفسه إنه لا يتوقع تغيرات جذرية في استراتيجية «التحالف» خلال اجتماع الرياض.
وفي وقت يبدو فيه حديث المصدر عادياً ولا يحمل أبعاداً مهمة، إلا أنّه يتقاطع مع ما ذكرته تسريبات حول أنّ الاجتماع الذي عقده الرؤساء العراقيون مساء الثلاثاء الماضي «ناقش دخول 2400 جندي أميركي لتنفيذ عمليات برية في العراق». ومن المعروف أنّ القوات الأميركية باتت منتشرة من خلال 3500 عنصر في عدد من المناطق في غرب العراق تحديداً، وذلك تحت مظلة تأمين التدريب والاستشارات للقوات العراقية، فيما تشير مصادر إلى أنّ الأعداد تصل إلى ما يزيد على سبعة آلاف، بينهم عناصر مقاتلة.
كذلك، وبغياب رابط مباشر واضح، إلا أنّ التسريبات الصادرة على هامش اجتماع الرياض تأتي في الوقت الذي تتعرض فيه الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي لضغوط سياسية هي الأولى من نوعها منذ تشكّلها نهاية الصيف الماضي. وفي الواقع، ظهرت نهاية الأسبوع الماضي أزمة سياسية في البلاد على خلفية اغتيال أحد شيوخ العشائر في أطراف بغداد، ما دفع بـ»كتل سنية» (تحالف القوى العراقية، يشغل 73 مقعداً من أصل 328 مقعداً) إلى تعليق أعمالها في البرلمان لمدة أربعة أيام، وذهبت مطالباتها لتلامس إعادة طرح مسألة التوازنات داخل المؤسسات العراقية.
ومساء أمس، وفي حديث لافت، نقلت "رويترز" عن مسؤول عسكري أميركي قوله للصحافيين إنّ بلاده "تتوقع هجوما للجيش العراقي على الموصل في فترة نيسان ــ أيار بمشاركة ما بين 20 الفا الى 25 الف جندي"، مضيفاً أنّ "الموصل يسيطر عليها ما بين الف الى الفين من مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية".
في سياق آخر، كشف مسؤول محلي في محافظة الأنبار أن رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، حيدر العبادي، أمر بإرسال لواء من الشرطة الاتحادية إلى بلدة البغدادي غربي الرمادي لفك الحصار المفروض عليها من قبل «داعش» منذ نحو خمسة أيام.
وقال عضو مجلس المحافظة، حميد أحمد، في حديث إلى «الأناضول»، إن «العبادي أمر بإرسال لواء مغاوير من الشرطة الاتحادية (تابعة لوزارة الداخلية) من العاصمة بغداد الى ناحية البغدادي». وأشار إلى أن «اللواء سيصل خلال ساعات قليلة الى الناحية لتنفيذ عملية عسكرية تهدف الى فك الحصار المفروض على العوائل في المجمع السكني في البغدادي». وأضاف أحمد إن «عناصر تنظيم داعش موجودون خارج المجمع السكني في ناحية البغدادي على مسافة 2 كلم».
وتكمن أهمية ناحية البغدادي، بشكل رئيسي، في قربها من «قاعدة الأسد» في الأنبار التي توجد فيها قوات أميركية.
(الأخبار)




معصوم يستقبل رئيس مجلس شيوخ باكستان

استقبل الرئيس العراقي، فؤاد معصوم، في «قصر السلام» في بغداد أمس، وفداً من مجلس الشيوخ الباكستاني برئاسة رئيس المجلس ناير حسين بخاري. وجرى خلال اللقاء «تبادل وجهات النظر بمختلف القضايا التي تخص العراق وباكستان والمنطقة، وبالأخص قضية مواجهة الإرهاب والجهود المبذولة من أجل القضاء عليه في كل من العراق وباكستان الى جانب العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات»، بحسب بيان صادر عن الرئاسة العراقية.
وعقب اللقاء، أكد رئيس مجلس الشيوخ الباكستاني أن بلاده «التي عانت من الإرهاب كثيراً مصممة على القضاء على بؤر الإرهاب في أراضيها»، مشيراً، بحسب البيان ذاته، إلى أن «السلام في منطقتنا لا يمكن أن يتحقق من دون العمل المشترك والإرادة المشتركة للقضاء على الإرهاب بكل أشكاله». وعبّر كذلك، عن استعداد بلاده «لتقديم الخبرات والتدريب الضروري للقوات المسلحة العراقية في حربها ضد الإرهاب». كما عبّر عن «رغبة الشركات الباكستانية خصوصاً في مجالات الإنشاءات والبناء للعمل في العراق، إضافة إلى عرض الخبرة الباكستانية في مجال الزراعة، وبالأخص زراعة الرز وإمكانية الإفادة منها في العراق».
وكان الرئيس العراقي قد استقبل أمس أيضاً وفداً من مجلس الشيوخ الأميركي برئاسة السيناتور جو ويلسون.
(الأخبار)