سيطر مسلّحو «الدولة الإسلامية» أمس على معظم المباني الحكومية والمؤسسات الإعلامية ومباني الجامعة في سرت، حيث نشروا قناصة فوق المراكز الحيوية، وذلك غداة استعراض قوة في المدينة التي يبدو أنها تشهد استعدادات تشير إلى قرب وقوع الصدام بين مسلحي التنظيم وقوات مصراتة التي قامت بإغلاق مداخلها.


وبثّت مواقع الفرع الليبي لـ«داعش» على تويتر أمس صوراً لعشرات السيارات الرباعية الدفع المسلحة، على متنها ملثمون يرفعون الراية السوداء، تتجول في شوارع سرت حاملة أسلحة متوسطة ومضادة للطائرات. وقال شهود عيان إن موكب السيارات المسلحة الذي قال التنظيم المتطرف إنه «استعراض عسكري لجند الخلافة في المدينة» ضمّ نحو 60 سيارة رباعية الدفع مسلحة، وحاصر جامعة المدينة إضافة إلى مجمع الوزارات السابق في الجهة المقابلة. وأفادت كلية الطب في الجامعة عبر حسابها في فايسبوك، على لسان عميدها إدريس الشاعري، بأنه «لن تكون هناك محاضرات للطلاب، والدراسة للسنوات الأولى والثانية والثالثة بالكلية أوقفت اعتباراً من الخميس حتى إشعار آخر، كما سيتم تأجيل الامتحانات لنهاية الشهر الحالي نظراً للظروف الأمنية في المدينة».
ويسيطر جهاديون منذ مدة على قاعة «واغادوغو» حيث كان ينظم العقيد معمر القذافي المؤتمرات والقمم العربية والأفريقية، فيما سيطر مسلحون إسلاميون منذ أسبوع على محطات إذاعية ومؤسسات حكومية أخرى.
وقال مسؤول محلي إن المصالح الحكومية بدأت تعليق أعمالها تباعاً منذ نحو أسبوع، بسبب سيطرة الاسلاميين على مقارها.
وسرت مسقط رأس القذافي الذي سقط إثر ثورة 2011 وقتل في هذه المدينة التي أصبحت ملاذاً للإسلاميين، وخصوصاً «أنصار الشريعة» التي يصنّفها مجلس الأمن الدولي إرهابية.
ولجأت الجماعات الإسلامية إلى سرت التي شهدت دماراً كبيراً خلال الثورة وأفرغت من أي وجود للقوى العسكرية، بعد الهجمات التي نفذها إسلاميون على مقر السفارة الاميركية في بنغازي في عام 2012، وأدى ذلك الى قيام مواطنين باقتحام مقار هذه الجماعات الإسلامية وطردها من بنغازي قبل أن تعود اليها بشكل غير معلن حيث تخوض معارك شبه يومية مع الجيش.
وفي السياق، أكد مصدر ليبي فشل مفاوضات جرت بين القوات التابعة لمصراتة، المرابطة على مداخل سرت، وتنظيم «الدولة الإسلامية»، والتي حاول خلالها قادة قوات مصراتة دفعه إلى إخلاء المقار العامة ومغادرة سرت.
وكانت سلطات طرابلس أرسلت مؤخراً الكتيبة 166 التابعة لقوات «فجر ليبيا» إلى سرت عقب مذبحة المصريين الأقباط في المدينة التي أفادت الأنباء الواردة منها بأن أعداداً كبيرة من مسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية» دخلتها في اليومين الماضيين قادمة من بلدة «النوفلية»، إحدى أهم معاقلهم، وتقع إلى الشرق من سرت بمسافة 120 كيلومتراً.
من جهة أخرى، حذرت تركيا رئيس الحكومة الليبية التي يعترف بها المجتمع الدولي، عبدالله الثني، من الإدلاء بتصريحات «معادية» و«غير مسؤولة»، بعدما اتهم أنقرة بالتدخل في بلاده الغارقة في الفوضى. وأكدت وزارة الخارجية، في بيان، «نتوقع من مسؤولي الحكومة الموقتة إعادة النظر في تصرفاتهم غير المسؤولة تجاه بلدنا وتجنّب الإدلاء بتصريحات معادية لا أساس لها». وأضافت أن تركيا ستكون مرغمة على «اتخاذ الإجراءات المناسبة» في حال لم يتم الالتزام بذلك.
إلى ذلك، قالت مصادر في مكتب مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا برنادينو ليون إن جلسة الحوار المرتقبة بين الفرقاء السياسيين الليبيين ستعقد الاثنين المقبل في المغرب. وأضافت أن جدول الأعمال سيكون مكملاً لما تم الحديث بشأنه في جلسات الحوار في جنيف وغدامس (غربي ليبيا)، وسيبحث الاجتماع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، والتفاهم على مدتها ومعايير اختيار رئيسها ونائبيه وأعضائها.
(أ ف ب، رويترز، الأخبار)