نيويورك | بعد انتقادات وعتاب شديدين تعرّض لهما المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا داخل أروقة مجلس الأمن، تراجع عن تصريحاته المتعلقة بالدور المحوري للرئيس بشار الأسد في العملية السياسية، وقال إنه كان يقصد أن الحكومة تمتلك السلاح الجوي والسلاح المدفعي وبالتالي فإن لها دوراً في أي حل يرمي إلى وقف القتال وإنقاذ المدنيين، مؤكداً أنه لم يقصد مطلقاً استشراف دور الرئيس السوري في أي تسوية سلمية للنزاع.


دي ميستورا أحاط، أمس، مجلس الأمن الدولي علماً بمساعيه من أجل تحقيق تجميد قتال في حلب كخطوة أولية على طريق التسوية. واكتفى بعد المشاورات الطويلة التي عقدها المجلس بقراءة تصريح مكتوب شَرَح فيه مراحل الخطط التي ينوي تطبيقها بعد موافقة الحكومة السورية على تجميد القصف الجوي والمدفعي في حلب لمدة ستة أسابيع. وقال إنه بعد نجاح التجربة، بعد موافقة القوى المسلحة المعارضة، يمكن نقلها إلى أماكن أخرى.
وأضاف للصحافيين، إثر عرضه أمام مجلس الامن، «أحطت المجلس بآخر التطورات وكذلك حول النشاطات الأخيرة المتسارعة قرب حلب، وعن الرد داخل المدينة. كل هذا يذكّر بضرورة تحييد المدنيين من هذا العنف في حلب وفي العديد من المناطق غير حلب ومن الآثار المأساوية للأسلحة الثقيلة والقصف الجوي».

الحقائق على الأرض هي التي ستحكم إن كان التجميد باقياً


ولفت إلى أنّه يؤمن «بأن حكومة سوريا التي تتمتع بقدرات جوية ومدفعية ينبغي أن تساهم في أي حل من أجل خفض العنف في الأماكن المدنية».
وفي هذا الخصوص، لا سيما في ضوء الأنباء عن القتال الشديد قرب حلب، «طلبت من حكومة سوريا تسهيل بعثة أممية لكي تحدد مقاطعة واحدة داخل حلب لكي تستخدمها كأنموذج للمنافع التي يحصل عليها السكان إذا ما حصل تجميد»، أضاف.
وقال المبعوث الأممي إنّ الحكومة السورية «أشارت لي باستعدادها لوقف كل القصف الجوي، كل أنواع القصف الجوي، والقصف المدفعي، لمدة ستة أسابيع على امتداد مدينة حلب، بدءاً من موعد نعلنه في دمشق. وإنني أنوي التوجه إلى كل من حلب ودمشق في أقرب وقت ممكن. وسأرسل فريقاً تحضيرياً إلى حلب في أقرب وقت ممكن».
واستطرد دي ميستورا بأنّه لا يحمل أوهاماً بناءً على التجارب السابقة بأن العملية سهلة، بل هي «صعبة المنال». وأضاف: «لكننا سنتحاور أيضاً مع المعارضة من أجل أن يستجيبوا لطلب مماثل من الأمم المتحدة لكي يوقفوا القصف المدفعي والصاروخي على امتداد حلب لمدة ستة أسابيع»، معرباً عن الأمل في تحقيق ذلك. وشدّد على أنّ الواجب يفرض عليه حماية المدنيين السوريين قدر المستطاع، بينما الأمل يبقى معلقاً على تحقيق حل سياسي. وشبّه عمله بالمسكنات لمرض عضال، «إذا لم يكن لديك علاج فإنك تلجأ إلى المسكنات. لذا علينا الإصرار على إيقاف الأسلحة الثقيلة عن القصف. وعلينا التحاور مع كل من لديه أسلحة لكي يلتزم».
وختم دي ميستورا بجملة حذرة: «علينا أن نكون حذرين، فالتطمينات ليست كافية. فالحقائق على الأرض هي التي ستحكم إن كان التجميد باقياً وما إذا كان (متاحاً) نقل التجربة إلى مكان آخر».
وشدّد على أنّ قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بسوريا (القرار 2170 المتعلق بالإرهاب، والقرار 2178 المتعلق بالمقاتلين الأجانب والقرار 2139 المتعلق بإيصال المساعدات الإنسانية المتصلة بهذه المناطق) تبقى حاسمة من أجل تأكيد أن التجميد جدي ومستدام إذا ما تحقق وقدّم نتائج.
وأشار إلى أنّه «في الوقت نفسه سنتبع العملية السياسية التي تمخضت عنها اجتماعات القاهرة وموسكو ونبني عليها مبادرة أممية، لأن الغاية هي حماية أكبر عدد ممكن من المدنيين، بينما العملية السياسية المبنية على بيان جنيف والأساليب البرغماتية يمكن أن تنتج نتائج».
وفي النهاية قال إنه كلما اقترب الجميع من تقديم حل، تتكثف العمليات العسكرية، معرباًَ عن خشيته من أن تكون الحال كذلك في هذه المرة أيضاً.
في موازاة ذلك، جدد المتحدث الرسمي باسم «الائتلاف» المعارض، سالم المسلط، التزام «الائتلاف» بالحلّ السياسي «الشامل والحقيقي» للأزمة في سوريا.
ووصف «الحل السياسي بأنه السبيل لتحقيق مطالب الثورة السورية»، لكنه شدّد على ضرورة أن «يكون الحل جذرياً وشاملاً لكل المناطق ورادعاً لإجرام (الرئيس السوري بشار) الأسد بحق المدنيين».
وطالب مجلس الأمن بإصدار قرار تحت الفصل السابع يشكل إلزاماً حقيقياً للنظام ويفرض حلاً عادلاً ويشتمل على خطوات فورية تضمن حماية المدنيين في سوريا بما يتوافق مع القانون الدولي.
وأضاف أنه بالتزامن مع إعلان المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي مستورا، أمام مجلس الأمن، موافقة نظام الأسد على تجميد مناطق الصراع في حلب لمدة ستة أسابيع «شنت قوات النظام والقوات الموالية لها حملة شرسة على مناطق في ريف مدينة حلب الشمالي».
وأشار الى أن شنّ القوات الموالية للنظام حملة عسكرية على درعا يؤكد أن «تلك الحملات المتتالية إنما تقدم المعنى الحقيقي لمفهوم تجميد الصراع في قاموس النظام وتظهر بشكل لا لبس فيه أن الأسد لا يمكن أن يكون شريكاً في أي حل سياسي».