أفاقت تونس أمس على نبأ مقتل أربعة من عناصر "الحرس الوطني" غدراً في ولاية القصرين قرب الحدود مع الجزائر، على يد "كتيبة عقبة بن نافع" التابعة لـ"تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي"، فيما توعدت وزارة الداخلية بـ"رد قاس وعنيف".

ويأتي هذا الهجوم في ظل ما يجري في ليبيا بعد مقتل 21 مصرياً على يد تنظيم "الدولة الإسلامية" ووسط المخاوف من تأثر دول الجوار الغربي سلباً بالتطورات.
وفي تفاصيل العملية الأمنية، فقد هاجمت، فجر أمس، مجموعة من عشرين إرهابيّاً سيارة تقل أربعة من عناصر "الحرس الوطني" قرب مفترق طرق بولعابة (محافظة القصرين)، الذي يقع بين منطقتين عسكريتين مغلقتين منذ عام ويتمركز داخلهما منتمون إلى تنظيمات إرهابية (منطقة الشعانبي ـ جبل السلوم وجبل سمامة).

وأعلنت السلطات أسماء القتلى الأمنيين، وهم: مهدي العبيدي وعبد الوهاب النصيري وهيثم الشواري وعمر الزلعيطي. وتبيّن أن الضحايا ليسوا من ذوي الرتب العالية، لا بل لم يمض وقت طويل على تخرجهم من المدرسة الأمنية والتحاقهم بأشغالهم، وبالتالي هم لم يتدربوا على مهمات صعبة وخطرة كالتي أوكلت إليهم أخيراً. ووفق ما أعلنته عائلات الضحايا، فإن عدد الرصاصات في أجساد الأمنيين كان كبيراً، استهدفت أساساً اليدين لشل الحركة، والرأس.
وتبنت "كتيبة عقبة بن نافع" الإرهابية المتحصنة في جبال القصرين في تغريدة على حسابها في موقع "تويتر" الهجوم، فيما قامت عدة مواقع وصفحات مقربة منها بنشر تغريدات مماثلة تبارك فيها العملية. وكانت الكتيبة قد نشرت تغريدة قبل ساعات من العملية وعدت فيها بـ"نبإ سار من إفريقية".
وعقب العملية، تسارعت الأحداث في تونس، إذ انعقد مجلس وزاري عاجل بحضور رأسي السلطة التنفيذية (رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي ورئيس الحكومة حبيب الصيد). وصرح الصيد، عقب الجلسة، بأن "هذه العملية الجبانة لن تمر دون عقاب وستتم ملاحقة الإرهابيين القتلة في جحورهم للقضاء عليهم ولتطهير بلادنا منهم وبسط الأمن في كافة المناطق"، مضيفاً أنه "لا بد أن يدرك الجميع أن تونس في حرب ضد الإرهاب وهو ما يتطلب اليقظة والاستعداد الدائم والجهوزية وطول النفس والتضحيات".
من جهته، أوضح محمد علي العروي، وهو المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، في مؤتمر صحافي، "قامت مجموعة ارهابية تتكون تقريباً من 20 إرهابياً بالهجوم على دورية الحرس قرب مفترق طرق (بمدينة) بولعابة (التي تبعد) نحو 20 كلم عن مدينة القصرين، وقد ادى الهجوم الى استشهاد أربعة" من عناصر الامن. وأوضح انه "وقع تبادل لإطلاق النار" بين الدورية والمجموعة التي قال انها فتحت النار بشكل "كثيف" على عناصر الدرك، واستولت على اسلحتهم بعد قتلهم. واضاف ان رد وزارة الداخلية سيكون "عنيفاً" و"قاسياً" على منفذي الهجوم.
وتعي حكومة الصيد أنها أمام امتحان صعب، خصوصاً أن التونسيين ينتظرون رد فعل مغاير لما اعتادوه خلال العامين الماضيين، وهي ردود لم تكن تتجاوز حدود إعلان الحداد والتوعد بالرد.
وبالتوازي، فإن أسئلة عدة قفزت إلى واجهة المشهد إثر عودة الهجمات الإرهابية ضد الأمنيين بعدما توقفت طوال الشهرين الماضيين. ويذهب محللون إلى اعتبار العملية محاولة لتشتيت الانتباه وفك الخناق والطوق الذي تفرضه القوات الأمنية على كامل الحدود مع ليبيا، إضافة إلى أن المؤسسة الأمنية أحكمت عزل الارهابيين داخل الجبال.
في غضون ذلك، قضت محكمة الاستئناف في العاصمة تونس، أمس، بسجن 20 تونسياً متهمين بمهاجمة السفارة الاميركية في 2012 لفترات راوحت بين سنتين واربع سنوات نافذة، حسب ما اعلن المتحدث الرسمي باسم المحكمة. وشددت المحكمة بذلك حكماً ابتدائياً صدر في 28 ايار 2013 ويقضي بسجن المتهمين العشرين عاميْن مع تأجيل التنفيذ. ويلاحق في هذه القضية 19 متهماً طليقين وواحد موقوف هو رؤوف بن حسين.
وكان مئات من المحسوبين على التيار السلفي في تونس قد هاجموا السفارة والمدرسة الاميركيتين في 14 ايلول 2012، احتجاجاً على فيلم مسيء إلى الإسلام أنتج في الولايات المتحدة. وأحرق المهاجمون وخربوا جزئياً مبنى السفارة والسيارات التي كانت في مرأبها، وأحرقوا ونهبوا المدرسة الأميركية. وقتلت الشرطة اربعة من المهاجمين واصابت العشرات خلال تصديها لهم.