رغم تمركز الحكومتين المتصارعتين عسكرياً في ليبيا على طرفي النقيض من الغارات الجوية المصرية داخل ليبيا، إلا أنّهما تتمسكان بجولة الحوار المقبلة، على أمل انتشال البلاد من فوضى أمنية دموية تعصف بها، بالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة لاندلاع الانتفاضة التي أطاحت العقيد الليبي الراحل، معمر القذافي.

وبينما اتفقت حكومتا طرابلس وطبرق (المعترف بها من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية)، على التنديد بذبح المصريين، اختلفتا بشأن الغارات المصرية، إذ اعتبرتها الأولى «عدواناً على السيادة الليبية»، بينما أعلنت الأخيرة أن الغارات جاءت بالتنسيق معها، وستتواصل «حتى تحقيق أهدافها».

تلك الغارات، التي زادت الاستقطاب بين المتصارعين على السلطة في ليبيا، أثارت توقعات عبّر عنها نشطاء ليبيون على مواقع التواصل الاجتماعي باحتمال تأجيل جولة الحوار المقبلة، وذهب البعض إلى احتمال انهيار الحوار تماماً.
وفيما لم تعلن بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، راعية الحوار رسمياً، عن موعد للجولة المقبلة، أفاد مشاركان في الحوار بأن هذه الجولة ستعقد في بداية الأسبوع المقبل.
وقال أبو صلاح شلبي، النائب في مجلس النواب الذي ينعقد في مدينة طبرق (شرق): «لا نزال متمسكين بالحوار، ونراه فرصة لخروج ليبيا من المأزق الراهن»، في إشارة إلى الأزمة السياسية والأمنية التي تكابدها البلاد.
وأضاف شلبي: «تواصلت مع النواب المكلفين بالمشاركة في حوار غدامس (مدينة ليبية قرب الجزائر تستضيف الحوار)، وهناك اتفاق بينهم على ضرورة استكمال الحوار، خصوصاً بعد ذبح داعش للمسيحيين المصريين، فهذا دليل على خطورة الوضع في ليبيا. وقد علمت من وفد المجلس للحوار أن الجولة المقبلة ستكون خلال الأيام القليلة المقبلة».
وفي تصريح مقتضب، قال النائب أبو بكر البعيرة، عضو وفد الحوار عن مجلس النواب في طبرق، أمس: «سنقوم باستئناف جلسات حوار غدامس الأسبوع المقبل، وتمّ تحديد المكان وسيعلن عنه بعد يومين على أقصى تقدير»، مضيفاً أن «هذا خير دليل على أننا متمسكون بالحوار الآن أكثر من أي وقت مضى».
عضو وفد الحوار عن المؤتمر الوطني العام، محمد معزب، قال إن «المؤتمر لا يزال على موقفه السابق من المضي في المشاركة بجلسات الحوار»، مضيفاً أن «السيد برناردينو ليون (المبعوث الأممي) أعلمنا بأن الجولة المقبلة ستكون يوم السبت أو الأحد المقبلين».
بدوره، قال العضو السابق في المؤتمر الوطني، شريف الوافي، إحدى الشخصيات العامة المشاركة في الحوار: «نحن متمسكون بالجلوس إلى طاولة الحوار، خصوصاً بعد الأحداث الأخيرة المؤسفة من ذبح للمصريين، حتى أننا طالبنا بالتعجيل بجولة الحوار المقبلة، فبالنسبة إلينا الحوار مهم للغاية للخروج من الأزمة السياسية والأمنية في البلاد».
وبشأن أبرز مطالبهم في الجولة المقبلة، أشار الوافي إلى أنه في جولة الأحد المقبل ستُطرَح ثلاثة مطالب رئيسية، هي «إعادة تنظيم خطة عمل لحوار غدامس، وسحب التشكيلات المسلّحة من المدن والعاصمة طرابلس، وتمكين الحكومة الليبية المؤقتة من العمل في مناخ مناسب».
ويقصد الوافي بالحكومة المؤقتة حكومة عبد الله الثني، التي تتخذ من مدينة البيضاء (شرق) مقراً لها، والمنبثقة من مجلس النواب الذي ينعقد في طبرق، ويتبعها رئيس أركان الجيش عبد الرزاق الناظوري.
وبحسب مسؤول في بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، فإن «رئيس البعثة يكثف اتصالاته مع كافة الأطراف الليبية لاستكمال جلسات الحوار». ولم يحدّد المسؤول موعداً للجلسة المقبلة، مكتفياً، بالإشارة إلى أنها «ستعقد قريباً».
وكانت محادثات منفصلة في غدامس قد توصلت إلى تحديد جدول زمني لجلسات الحوار المباشر، وكذلك تحديد ممثلي الطرفين بأربعة ممثلين لكل منهما.
(الأناضول)