ريف دمشق | لا تزال المعارك آخذة في التصاعد في ريفي درعا ودمشق. يوم أمس، حُسمت المعارك على أكثر من جبهة في قرى شمال غرب درعا، ما بين المناطق التي تم تأمينها وتثبيت النقاط العسكرية فيها كالدناجي ودير ماكر، وبين التقدمات الجديدة، التي كان أهمها إعلان سيطرة الجيش السوري على قرية دير العدس، بوابة الريف الشمالي لدرعا المنفتحة على ريفها الشرقي. بذلك يكون الجيش السوري والقوى الحليفة له قد رسخوا واقعاً جديداً يشي بأن الجنوب السوري لن يبقى سليباً ومرتهناً لفصائل المعارضة المسلحة.


ومع اشتداد المواجهات في تل قرين منذ ظهر أمس، بدا أن الوجهة القادمة للجيش ستكون كفر شمس، خزان الإمداد الرئيسي لمسلحي الريف الغربي للمحافظة.
في كفر شمس، مهّدت قوات الجيش السوري لمعركتها عبر القصف الصاروخي والمدفعي المتواصل لتجمعات مسلحي «النصرة» داخل البلدة، فيما تواصل على مدار الساعات الأربع والعشرين الماضية استهداف محاولات التسلل التي نفذتها مجموعات المعارضة المسلحة لمؤازرة قواتها المنهكة في كفر شمس، حيث تشير الحصيلة الأولية إلى سقوط ما يقارب 31 قتيلاً من «النصرة» فضلاً عن عشرات الجرحى، فيما كشفت مصادر عسكرية مطلعة عن أن «عمليات أسر واعتقال نوعية كانت قد جرت خلال اشتباكات يوم أمس».
جاء ذلك قبيل إعلان الجيش السوري عن «إنجازات نوعية متتالية على اتجاهات عدة في أرياف دمشق والقنيطرة ودرعا. وأعادت (وحدات الجيش) الأمن والاستقرار إلى بلدات دير العدس والدناجي ودير ماكر، وأحكمت السيطرة على تل مصيح وتل مرعي وتل العروس وتل السرجة، وقضت على أعداد كبيرة من إرهابيي جبهة النصرة». ولفت بيان الجيش، الصادر مساء يوم أمس، إلى أن «النجاحات التي يحققها رجال الجيش العربي السوري في المنطقة الجنوبية تكتسب أهميتها من كونها تعزز تأمين محور دمشق - القنيطرة ومحور دمشق - درعا من جهة، وتقطع خطوط الإمداد والتواصل بين البؤر الإرهابية في ريف دمشق الغربي وريفي درعا والقنيطرة من جهة أخرى. كذلك فإن السيطرة على مجموعة التلال الحاكمة تساعد في تطوير النجاحات العسكرية في هذه المنطقة».
وبعد السيطرة على مجموعة التلال الاستراتيجية، لا يبدو الجيش السوري بعيداً عن إعادة تأمين مناطق خربة سلطانة وتلة فاطمة، التي كانت حركة المسلحين فيها قد شلَّت خلال الساعات الأخيرة من يوم أمس، إثر الضربات المركزة التي نفذتها مدفعية الجيش السوري لنقاط المعارضة المسلحة في داخلها. وفي وقتٍ صدحت فيه مكبرات الجوامع بنداءاتٍ طلبت من مسلحي تل الحارة الانسحاب من التل، نفذ الجيش السوري كميناً متقدماً أردى خلاله عدداً من مسلحي «النصرة» قتلى وجرحى على طريق قرفا - الشيخ مسكين، في ريف درعا، بما يشي بأن المعارك المستمرة منذ يوم أمس قد تتسع لتطال عدداً من مناطق عمق الريف الشرقي لدرعا، والتي كانت قد شهدت استقراراً نسبياً بعد انتقال مركز ثقل الاشتباكات إلى الريف الغربي للمحافظة.
إلى ذلك، انعكس الهجوم المباغت للجيش بخطواتٍ سعى من خلالها المسلحون إلى توحيد قوتهم العسكرية تارةً، ونشوب الخلافات داخل صفوف الحركة الواحدة تارةً أخرى. ففيما بدا واضحاً تنسيق التحركات العسكرية والميدانية بين الفصائل التي كانت مشتتة قبيل اندلاع المعارك الجديدة، «النصرة» و«لواء الفرقان» و«ألوية توحيد الأمة» و«مغاوير سهل حوران»، كانت الخلافات قد أخذت تتسع بين الفصائل الصغيرة التابعة لـ«الجيش الحر» في كفر شمس، ما أدى في نهاية المطاف إلى انسحاب عدد من مقاتلي البلدة - التي بات الجيش على مشارفها - إلى خارجها، ما يجعل من «النصرة» الطرف الأساسي ورأس الحربة في المواجهة القادمة مع الجيش السوري، خاصّة بعدما صرّحت مصادر عسكرية عن امتلاك المسلحين صواريخ مضادة للدروع «تاو»، وأسلحة متطورة، أميركية الصنع، وشبكة اتصالات مشفّرة يصعب اختراقها. وقد رأت وسائل إعلام إسرائيليّة أنّ «المسلحين يجدون صعوبة في وقف التقدم، وأنّ الهدف المقبل لحزب الله سيكون السيطرة على تل الحارة»، معربة عن خشيتها من أن ينتشر حزب الله على الخط الحدودي مع إسرائيل في الجولان.

السيطرة على
مجموعة التلال
الحاكمة تساعد في تطوير «النجاحات»


وفي دمشق، لم تكن جبهات الغوطة الشرقية والغربية أقل حماوةً من قرى درعا. فمع ساعات الصباح الأولى، كثف سلاح الجو السوري ضرباته ضد تجمعات مقاتلي المعارضة المسلحة في كلٍّ من دوما ومسرابا وجوبر وداريا والطيبة والزبداني، فضلاً عن الضربات المدفعية التي طالت مناطق كفر بطنا والنشابية ودير العصافير ومرج السلطان، وصولاً إلى داريا ومخيم اليرموك، ما أدى إلى خسائر فادحة تلقتها فصائل المعارضة المسلحة، لا سيما في عداد منصات إطلاق الصواريخ التابعة لـ«جيش الإسلام» في الغوطة الشرقية.
في هذه الأثناء، كانت قد أسفرت معارك الجيش السوري ضد مقاتلي «فيلق الرحمن» في جوبر عن تقدمٍ حققته وحداته في نقاطٍ عسكريةٍ جديدة خلف مركز البريد في المدينة. وفيما دخلت جبهة التضامن (جنوب دمشق) على خط المواجهات بعد تجدد الاشتباكات في منطقة أبنية مسبق الصنع، أفيد عن إصابة القائد الميداني في «جبهة النصرة»، عبد الرحمن تقلجي، خلال اشتباكات مع الجيش في محيط كفر بطنا. وفي وقتٍ شهدت فيه العاصمة سقوطاً لعدد من قذائف الهاون تركز معظمها في منطقتي مخيم الوافدين وضاحية الأسد، مؤدية إلى سقوطٍ عدد من الجرحى المدنيين، تلوح في الأفق احتمالات تهديد التسوية الميدانية التي شهدتها بلدة القدم جنوبي العاصمة، بعد إقدام مجموعة من مسلحي «الجيش الحر» على مهاجمة إحدى نقاط الجيش السوري في البلدة.
وفيما يعيش قائد «جيش الإسلام»، زهران علوش، «عزلة إعلامية» بعد أن أغلقت إدارة «تويتر» صفحته على الموقع، خرج علوش من منبر قناة «الجزيرة» القطرية ليجدد تهديداته ضد سكان العاصمة، حيث أكد أنه سيتوقف عن بث الإنذارات المسبقة قبيل ضرباته الصاروخية، منذراً بأن استهدافاته اللاحقة ستكون على شاكلة «600 إلى 1000 صاروخ وقذيفة في الرشقة الواحدة»، ويأتي ذلك «رداً على القصف الهمجي لقوات النظام في دوما، والتي طالت مدنييها»، حسب تصريحات علوش.