حلب | لم تطل فترة العودة إلى الجذور، والمصالحة مع التاريخ، التي أعلنها العماد ميشال عون، في زيارته التاريخية لسوريا، إذ عاشت براد، بأطلالها الآرامية، ثلاث سنوات فقط مزدهرة بزوارها، وبالأحلام العريضة التي ترافقت مع إعادة تشييد كنيسة جوليانوس، بعدما أمر الرئيس السوري، بشار الأسد، بتقديم مساحة 5000 متر مربع لهذه الغاية، مانحاً كل التسهيلات اللازمة لإنماء المنطقة سياحياً.


وما لبث المسلحون التكفيريون، عام 2012، أن قاموا بنهب الكنيسة المؤقتة، وتدمير صلبانها وتمثال القديس مارون، وسرقة محتوياتها، ليمتدّ الأمر إلى حدّ التنقيب عن الآثار في المنطقة، قبل أن تسيطر وحدات الحماية الكردية عليها. ومنذ ذلك الحين، انقطعت أبرشية حلب المارونية عن الموقع، ولم يعد بالإمكان الوصول إليه، أو الاحتفال بذكرى القديس مار مارون.
مصدر في أبرشية حلب قال لـ"الأخبار": "تمّ الاعتداء على موقع براد قبل نحو ثلاث سنوات، لا نستطيع الوصول إليه، ونحن نصلي من أجل السلام في سوريا"، معتذراً عن عدم إمكانية أن يدلي الآباتي سمعان أبو عبدو بتصريحات، والذي عين مدبراً بطريركياً لأبرشية حلب، بعد مرض رئيس أساقفة الأبرشية يوسف أنيس أبي عاد.
من جهته، قال القس إبراهيم نصير لـ"الأخبار": "رمزية المكان تختصر روح الشرق، ووحدة المصير، وعمق الجذور. لم نتمكن من الوصول إلى الحجر الآن، ولكن بتعاون كل الوطنيين الشرفاء سيصل المؤمنون مجدداً إلى مرقد مار مارون، لأن التكفير والإقصاء دخيلان على ثقافتنا الوطنية السورية".
وبعد اكتشاف الضريح، اهتمت الحكومة السورية بقرية براد، حيث تم توسيع وتزفيت الطريق الواصل إليها، وإنشاء مجلس بلدي لتطويرها، ورصفت الطريق بين ساحة القرية والكنيسة المؤقتة. وسعت وزارة السياحة إلى إدراج الموقع على لائحة التراث العالمي، فيما انتدبت الأبرشية كاهناً للخدمة في الكنيسة "مسبقة الصنع" التي تمّ اعتمادها مؤقتاً، كما انتدبت راهباً ناسكاً من دون دير.
وجرى تنظيم الاحتفال بذكرى القديس مار مارون، في براد، آخر مرّة في عام 2011 . ومع تصاعد العنف في حلب عزف الزوار عن القدوم إلى براد، لتقوم الأبرشية لاحقاً بسحب الكاهنين من الموقع حفاظاً على سلامتهما.