اللاذقية | اعتاد أهالي اللاذقية استقبال العواصف بالتندّر وابتكار النكات، وباتت مواقع التواصل الاجتماعي المنصة الفضلى لإطلاقها، بهدف السخرية من حالهم التي تفاقم المنخفضات الجوية سوءها، في كل مرة.

وبرغم تآلفهم مع العواصف المتلاحقة، حملت العاصفة التي ضربت سوريا والدول المحيطة، بدءاً من يوم الأحد 8 شباط الجاري، لأبناء اللاذقية العديد من الكوارث، التي تجاوزت الأضرار المادية، من اقتلاع الأشجار والصحون اللاقطة، وصولاً إلى طوفان مياه البحر والنهر الكبير الشمالي، ما أدى إلى محاصرة عشرات المنازل والسيارات.

«خلصنا من الصواريخ إجانا الطوفان». بهذه الكلمات، وصف محمد، المهجّر من حلب، حاله بعدما فاض البحر وحوصر في مكان إقامته في تجمع شاليهات «أوغاريت»، التي باتت ملاذاً للمهجرين، ليُحتجز هو وعائلته. ويقول محمد، في حديث إلى «الأخبار»: «لا نعلم من أخبر طاقم فوج الإطفاء، لكنهم جاؤوا على قوارب مطاطية، معهم غطاسون، وأنقذونا».
عائلة محمد لم تكن العائلة الوحيدة المحتجزة، إذ إن الأمطار الغزيرة أدت إلى إغراق العديد من الطبقات الأرضية والسفلية والشاليهات ومحاصرتها، وفق تأكيد مصدر من فوج الإطفاء. المصدر لفت إلى أن «غطاسين من فوج الإطفاء قاموا، بواسطة الزوارق المطاطية، بإنقاذ عدد من المواطنين المحتجزين داخل منازلهم، على طريق الشاطئ الأزرق، نتيجة امتداد مياه البحر وغزارة الأمطار».
أما في مستشفى «الأسد» في اللاذقية، فقد استغرق فيه طاقم الإسعاف، طوال ظهيرة يوم أمس، لإنعاش عائلة رجل وابنته وحفيديه، تعرضوا لاختناق شديد، إثر غرق السيارة التي يستقلونها بعدما غمرتها المياه، على طريق المنطقة الصناعية بالقرب من معمل الغزل، وذلك نتيجة فيضان النهر الكبير الشمالي. وبسبب ارتفاع منسوب مياه النهر وقوة جريانه، فشلت جميع محاولات انتشالهم، إلى أن جرى إنقاذهم من قبل عناصر فوج الإطفاء بواسطة الغطاسين والزوارق المطاطية، حتى استقرّت الحالة الصحية للعائلة، بحسب مصدر في المستشفى.
حادثة الغرق، وقعت بعد فتح البوابة الجانبية لسد «16 تشرين»، بعد ارتفاع منسوب المياه في بحيرة السد، ما أدى إلى غمر الأراضي على جانبي مجرى النهر الكبير الشمالي، علاوة على غرق عدد من السيارات. وبعد الحادثة، أعلن المدير العام للهيئة العامة للموارد المائية، أنه «تم إغلاق البوابة الجانبية للسدّ بعد انخفاض مستوى منسوب بحيرة السد»، علماً بأن البوابة فُتحت نحو الساعة الثالثة فجراً، بعدما رفعت الأمطار الغزيرة، المستمرة منذ ثلاثة أيام، منسوب المياه في السد إلى أكثر من 227 مليون متر مكعب، حيث بلغ الوارد إلى السد من المياه بحجم 350 متراً مكعباً.