سيناء | أزمة شديدة تشهدها بيوت المصريين في سيناء، تترافق مع خسائر فادحة لمصانع الإسمنت في منطقة وسط سيناء مع الشركة البخارية لإنتاج الكهرباء، جراء التفجيرات المتلاحقة في الأنبوب المزود بالغاز لأحياء ومصانع وشركات وطنية مهمة في مدينة العريش، شمال سيناء. والأخطر من ذلك، أن تفجير الأنابيب أدى إلى لجوء الأردن، الذي كان يتلقى الغاز من مصر، إلى بديل آخر، هو الاحتلال الإسرائيلي.

المواطنون السيناويون هم أكثر من يدفعون ضريبة هذه «الحرب»، إذ إنهم لم يسعدوا لأسبوع كامل بوجود الغاز في منازلهم، بسبب تفجير مسلحين تابعين لـ«ولاية سيناء» خطوط الغاز أكثر من مرة.

فقبل أيام، شهد أنبوب الغاز الممتد من بورسعيد مارا بسيناء، التفجير الرقم 29، وتحديدا في منطقة الطويل، ما أدى إلى توقف ضخ الغاز لأحياء العريش ومنطقة الصناعات الثقيلة في محيط مدينة الحسنة (وسط)، حيث يقع مصنع إسمنت القوات المسلحة، ومصنع آخر اسمه «سيناء الخاص» الذي يملكه أهم مستثمري سيناء، حسن راتب.
وتقول «ولاية سيناء» إن تفجير خطوط الغاز يرمي إلى منع ضخها نحو الأردن وإسرائيل، فضلا عن أن التفجير الأخير كان يرمي وفق بيانها إلى تعطيل مصنع القوات المسلحة «انتقاما لحرائر مصر في غياهب السجون». وفعليا، يؤكد مصدر مسؤول في مصنع القوات المسلحة لـ«الأخبار» أن التفجيرات المتتالية أدت إلى خسائر فادحة قدرت بنحو 35 مليون جنيه خلال ستة شهور. وذكر المصدر أنهم حاليا قرروا استخدام المازوت بديلا لتشغيل خطوط إنتاج المصنع، برغم أن سعره ضعف سعر الغاز. الحال نفسها تكررت مع الشركة البخارية لإنتاج الكهرباء التي تزود العريش ومدن الحدود (الشيخ زويد ورفح) بالكهرباء، وهي الآن تعمل على المازوت نتيجة تفجيرات الغاز، كما تتعرض لخسائر مشابهة بسبب ارتفاع السعر، إضافة إلى تأخر شاحنات نقل الوقود من القاهرة إلى سيناء عبر قناة السويس جراء الظروف الأمنية.
يقول محافظ شمال سيناء، اللواء عبد الفتاح حرحور، لـ«الأخبار»، إن تفجيرات أنابيب الغاز التي بدأت سنة 2011 على أيدي مسلحين ووصلت إلى قرابة 29 عملية، مشيرا إلى أنها «عمليات تخريبية بقيت مستمرة برغم توقف مصر عن تصدير الغاز لإسرائيل!».
كذلك يرى رئيس الشركة المصرية للغازات الطبيعية (جاسكو)، مجدي توفيق، أن احد أهداف هذه التفجيرات «تخريب الاقتصاد القومي، فالاحتجاج بتصدير الغاز لإسرائيل غير صحيح لأن توقف منذ منتصف 2012... مع أنهم الآن يتذرعون بمنع تصدير الغاز إلى دولة عربية هي الأردن».
في سياق آخر، كشف رئيس شعبة المواد البترولية في اتحاد الصناعات المصري، حسام عرفات، أن وفدا إسرائيليا زار القاهرة اخيرا وضم شركة الطاقة الأميركية العاملة في إسرائيل «نوبل إنيرجي»، ليعرض على الحكومة المصرية تصدير كميات من الغاز الطبيعي بسعر أقل من السعر العالمي. وقال عرفات، في تصريحات صحافية، إن الشركة العاملة في إسرائيل «على علم تام بتفاصيل أزمة الطاقة الموجودة في مصر حاليًا»، مؤكدًا أن الحكومة من الممكن أن تلجأ إلى الاتفاق مع الشركة الإسرائيلية لاستيراد الغاز منها، وخاصة مع السعر التنافسي المعروض من الشركة. لكن الخبير في شؤون البترول، رمضان أبو العلا، أكد أن توقيع عقد استيراد غاز طبيعي من إسرائيل يتطلب موافقة البرلمان مسبقًا، وهذا لن يتحقق إلا بعد الانتخابات المقبلة.