بغداد | سيطرت الخلافات السياسية داخل «التحالف الوطني»، منذ تشكيل الحكومة العراقية الحالية برئاسة حيدر العبادي، نهاية الصيف الماضي. ويدور الخلاف الأبرز راهناً حول رئاسة «التحالف»، بعدما تسلّم رئيسه، إبراهيم الجعفري، وزارة الخارجية العراقية. ويذهب البعض إلى التخوّف من أنّ الخلافات بمجملها قد تصل إلى حدّ قد يؤدي إلى إنهاء «التحالف».


مصادر داخل «التحالف الوطني» تحدثت لـ«الأخبار» عن وجود خلافات كبيرة وتقاطعات داخل الكتل المتكوّن منها التحالف الوطني حول رئاسته. فالجناح المساند لرئيس الحكومة الحالية، حيدر العبادي، (يضم المجلس الأعلى والتيار الصدري وبعض الكتل الصغيرة) يؤيّد تولّي السيد عمار الحكيم رئاسة «التحالف»، بينما يرفض جناح نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي هذا التوجه.
ويعقد رؤساء الكتل داخل «التحالف الوطني» الذي يتكوّن من 183 نائباً اجتماعاً خلال الأيام القريبة المقبلة، للاتفاق على آلية لاختيار رئيس «التحالف»، إما بالتصويت أو التوافق، بالإضافة إلى مناقشة توحد القوى السياسية المكونة له داخل البرلمان.
المصادر أضافت أنه في حال الاتفاق على آلية التصويت، فإن الحكيم هو الأقرب بسبب وجود ما يقارب 110 نواب يدعمونه من أصل 183، وأما آلية التوافق فإن رئاسة التحالف ستذهب إلى جناح المالكي. إضافة إلى ذلك، فإن المصادر تشير إلى أن غالبية أطراف «التحالف الوطني» ترفض أن يكون رئيسها من «حزب الدعوة»، لأنه لا يمكن الجمع بين رئاسة الوزراء ورئاسة «التحالف»، على اعتبار أنّ العبادي ينتمي إلى «الدعوة».
وأكدت المصادر أن «المالكي أعطى الضوء الأخضر لكتلته بدعم مرشحه علي الأديب لرئاسة التحالف، الأمر الذي أدى إلى امتعاض كتلة بدر بزعامة هادي العامري التي تطالب بأن تكون رئاسة التحالف الوطني لها».
وقال عضو «دولة القانون»، عبد السلام المالكي، لـ«الأخبار»، إنه «لم يجرِ أي اتفاق لاختيار رئيس التحالف الوطني، فيجب أن يكون الترشيح بطريقة واضحة المعالم وشفافة»، مؤكداً أن «رئيس التحالف الوطني يجب أن يكون عضواً في البرلمان لكي يتابعه في القضايا الخلافية التي تحدث داخل قبة البرلمان، خصوصا أن هناك مشاريع قوانين مهمة مثل الحرس الوطني والمحكمة الاتحادية وتجريم حزب البعث».

الصدر يؤيّد أن
يكون الحكيم رئيساً للتحالف الوطني

وأضاف «كنا نتأمل خيراً بتحول التحالف الوطني إلى مؤسسة كبيرة خلال الدورة الحالية، بحيث تتكون من مجلس شورى وهيئة سياسية وأمين عام ورئيس، لكن بسبب عدم وجود الشفافية والخلافات السياسية، تعطّل هذا الأمر»، موضحاً أن «ائتلاف دولة القانون لم يتفق حتى الآن على مرشح واحد، إضافة إلى (أن الأمر ذاته حاصل بخصوص) الائتلاف الوطني (المجلس الأعلى والتيار الصدري)».
ودعا المالكي قيادات «التحالف الوطني» إلى «الإسراع في عقد اجتماع واختيار مرشح من خلال التسوية أو التصويت، لأن التحالف الوطني يواجه تحديات كبيرة ويجب توحيد موقفه».
النائب عن ائتلاف «المواطن»، حبيب الطرفي، أشار إلى أن «رئيس المجلس الأعلى عمار الحكيم يتمتع بمزايا عديدة، منها القبول الذي يتمتع به من قبل الكتل السياسية، وعلاقاته الجيدة على المستويين الدولي والإقليمي، وهو الأقرب لتولي رئاسة التحالف الوطني». وقال الطرفي إن «زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يؤيد أن يكون الحكيم رئيساً للتحالف الوطني، بعد أن أصبح رئيس التحالف الوطني الحالي إبراهيم الجعفري وزيراً للخارجية».
من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في «جامعة بغداد»، إحسان الشمري، لـ«الأخبار»، إن «الدفع بالحكيم كمرشح لرئاسة التحالف الوطني يأتي في إطار محاولة الاستحواذ على زعامة الشيعة، سيما أن المجلس الأعلى تراجع بشكل كبير في الخارطة السياسية في الدورة الماضية، ويحاول الآن تفكيك خصومه، وبالتحديد ائتلاف دولة القانون».
وأضاف أن «المجلس الأعلى لن يتمكن من سحب رئاسة التحالف الوطني من ائتلاف دولة القانون، لأنه وفق المعايير السابقة فإن جميع الزعماء كانوا أعضاءً في البرلمان، ابتداءً من الراحل عبد العزيز الحكيم وإبراهيم الجعفري، (وذلك) لأن الكتل النيابية تتعامل مع القوانين، وليس شرطاً أن يكون رئيس التحالف الوطني مقبولاً من قبل جميع الكتل السياسية الأخرى»، مرجّحاً «أن يكون علي الأديب الأقرب لتولي رئاسة التحالف الوطني».
ولفت إلى أن «الاستمرار في الخلافات الحالية في التحالف الوطني ليست من مصلحته، وستؤثر فيه كثيراً، وقد تؤدي إلى تفكّكه».





الجعفري: لا نحتاج إلى قوات برية لمحاربة «داعش»

نفى وزير الخارجية العراقي، إبراهيم الجعفري، أن تكون بلاده طلبت من «حلفائها» تدخلاً دولياً على الأرض، مؤكداً أن العراق «لم يطلب أبداً أي قوات (برية) أجنبية». لكن الجعفري قال إنهم قدموا «لائحة من التوجيهات» لتشكيل تحالف دولي قادر على تأمين دعم جوي والحصول على معلومات استخبارية. وأضاف، خلال مؤتمر مع نظيرته الأسترالية جولي بيشوب، أن «الرسالة التي سلمها العراق لمجلس الأمن الدولي لم تذكر مطلقاً إرسال قوات أجنبية إلى أراضيه».
وأكد الوزير العراقي أن قوات بلاده تحقق تقدماً على الأرض في مواجهة تنظيم «داعش» ولا تحتاج إلى رجال من أجل ذلك، مستدركاً: «لا توجد في العراق جيوش برية من أي دولة عدا لأغراض التدريب وتقديم المشورة». وأشار في الوقت نفسه إلى أنهم «في بداية حرب واسعة النطاق... والوضع قد يشهد تغييرات».
(أ ف ب)