القاهرة | لا يزال الارتباك مسيطراً على المشهد الانتخابي في مصر، رغم تقدم أكثر من خمسة آلاف شخص للترشح (عبر المقاعد الفردية). فحتى الآن بقيت القوائم الانتخابية بلا مرشحين في انتظار اتفاقات اللحظات الأخيرة بين القوى السياسية المختلفة.

والأكثر أهمية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، تدخل بنفسه لاحتواء غضب حزب «الوفد» تجاه «التدخلات الأمنية» عبر بعض الأجهزة لحشد المرشحين في قائمة واحدة على حساب أخرى، ما دفع «الوفد إلى التلويح بالانسحاب من الانتخابات التي، هي الأخرى، يتوقع وقفها قضائياً، لكن ذلك سيتبين نهاية الشهر الجاري.

حتى الآن، لم تتوافق الأحزاب على قائمة موحدة، وهي الفكرة التي طرحها السيسي، الذي يجد نفسه اليوم مضطراً إلى احتواء غضب بعض الأحزاب، ومنها «الوفد»، أقدم الأحزاب الموجودة في الساحة السياسية. وعلمت «الأخبار» أن الرئيس هاتف في ساعة متأخرة، من مساء أول من أمس، رئيس حزب الوفد، السيد البدوي، لإقناعه بالعدول عن مقاطعة الانتخابات. وأوضحت مصادر أخرى أن سامح اليزل، الذي يعكف على تشكيل قائمة «في حب مصر» المدعومة من أجهزة في الدولة (راجع عدد الأمس)، هاتف أيضاً البدوي، وتناقشنا في أسباب الانسحاب. وعرض اليزل عليه التشاور لترتيب نسبة لـ«الوفد» في قائمته (في حب مصر)، ما دفع البدوي إلى إلغاء اجتماع الهيئة العليا الذي كان من المقرر عقده أمس لمناقشة أسماء المرشحين.
هكذا يصير التوجه ناحية إحداث توافق بين قوائم «الوفد»، و«صحوة مصر»، و«المؤتمر»، لتدخل الانتخابات ضمن قائمة «في حب مصر» التي ستكون مدعومة، بصورة غير رسمية، من الدولة، وهدفها تكوين لوبي داعم للسيسي في البرلمان، مع التذكير بأن المقاعد المخصصة للقوائم تصل إلى 120 وتشكل أقل من 20% في البرلمان المقبل.
وإذا حدث أن توحدت الأحزاب المذكورة (خاصة الوفد والمؤتمر) في القائمة التي يعدّها اليزل، فإن اسمها سيبقى «في حب مصر»، وبذلك ستحكم أجنحة من أجهزة الدولة العملية الانتخابية، وتكمل المهمة التي بدأها المستشار الاقتصادي للرئيس، كمال الجنزوري.
وخلال ثلاثة أيام مضت، أعلنت اللجنة العليا للانتخابات أنها استقبلت نحو خمسة آلاف طلب للترشح من دون أي قوائم حزبية، في وقت تتزايد فيه الدعوات القضائية المطالبة بوقف العملية الانتخابية أمام محكمة القضاء الإداري، فيما تنتظر الأخيرة الفصل من المحكمة الدستورية في مدى دستورية القوانين التي ستجرى على أساسها الانتخابات.
رغم ذلك، تواصلت لجنة الانتخابات مع وزارة الخارجية من أجل تجهيز السفارات لإجراء الانتخابات في غالبية الدول عدا اليمن، لدواعٍ أمنية، وحالياً يدرس المنحل، وخاصة ممن أسهموا في إفساد الحياة السياسية أثناء حكم حسني مبارك، وفي مقدمتهم أمين التنظيم في الحزب، أحمد عز.
وقالت المصادر إن الدراسة تستند إلى الطعن رقم 8 لسنة 2008 المبنيّ على المبدأ القضائي الذي أرسته المحكمة الدستورية العليا والذي يشترط حسن السمعة للمرشحين، وهو شرط يتعلق بالسلوك الشخصي للمرشح ويقصد به ألا يكون قد اشتهرت عنه «مقالة السوء أو التردي في ما يشين، صوناً لكرامة السلطة التشريعية وحفظاً لهيبتها».
على جانب آخر، كشفت الفحوص الطبية التي تجريها اللجان المختصة وجود متعاطين للمخدرات، الأمر الذي حرمهم الترشح، وهو ما قوبل بسخرية حادة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتعرض أصحابها لحرج بالغ بعد تسريب أسمائهم لوسائل الإعلام.