رام الله | مضى أسبوع على التوتر الأمني القائم في مخيم بلاطة للاجئين، في مدينة نابلس، شمال الضفة المحتلة، بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية ومسلحين يتحصنون داخل المخيم. ورغم حالة الهدوء النسبية، فإن الأمور لم تصل إلى نهاياتها بين الطرفين، لكنهما تركا المجال لبعض الجهات من أجل التوسط وإنهاء تعطيل الحياة في المخيم.

ففي الأسبوع الماضي شنت الأجهزة الأمنية حملة دهم لاعتقال ما يقارب عشرين مطلوباً للقضاء الفلسطيني بتهم تتعلق بتجارة المخدرات وإطلاق النار على مؤسسات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، بالإضافة إلى عمليات خطف واقتحام لكنائس في المدينة. تهم ينفيها عدد من المعنيين في المدينة وحركة «فتح»، ويقولون إنها «كلمة حق يراد بها باطل».

لكن، عملياً، سببت عمليات الدهم حالة من الاشتباك الذي لم تشهده نابلس منذ مدة، فالمسلحون تحصنوا جيداً ورفضوا دخول الشرطة، ثم استدعيت الفرقة 101 التابعة للحرس الرئاسي، لكن الأخيرة لم تنجح في صد النار الخارجة من المخيم، التي قدّر محافظ نابلس، اللواء أكرم الرجوب، أنها تعدت يومياً قرابة 5000 رصاصة «بتكلفة 5000 شيقل أي ما يعادل 1300$ يومياً».
الرجوب شرح أن «البيئة الجغرافية للمخيم مكنت المطلوبين، والمسلحين، من الاختباء بعيداً عن الشرطة، الأمر الذي خلق حالة من الفوضى»، مؤكداً ـ حتى يوم أمس ـ أنه «لم يُتَّفَق مع المسلحين على حل ينهي الأزمة».
أما عضو لجنة التنسيق الفصائلي في «بلاطة»، عماد اشتيوي، فقال إن لجنتهم «كانت حلقة الوصل بين المسلحين والمحافظة لإنهاء الاشتباك، وتوصلت إلى اتفاق يقضي بتسليم المطلوبين أنفسهم، على أن تجري محاكمتهم ضمن القانون وألا يهانوا، مع ضمان أن يوضعوا في ذمة المحافظ». وأشار اشتيوي إلى أن بعض المطلوبين «متهمون بإطلاق النار في الأعراس واحتفالات خروج الأسرى، فيما رفض المتهمون بقضايا تتعلق بالاتجار بالمخدرات تسليم أنفسهم».
ما سبق يخفي وراءه قصة الخلاف بين رئيس السلطة، محمود عباس، والنائب في المجلس التشريعي المفصول من «فتح»، محمد دحلان (راجع العدد ٢٥١٢ في ٦ شباط). إذ يقول أكرم الرجوب إن ثمة «أشخاصاً وجماعات لديهم أجندات خارجية هم من أثاروا هذه الفكرة، وكان الهدف منها تشويه صورة السلطة... المستفيد مما يحدث في مخيم بلاطة هو الاحتلال وأتباعه».
من جانب آخر، أكد النائب في التشريعي وأحد قيادات «بلاطة»، جمال الطيراوي، أن «المخيم داعم أساسي للشرعية الفلسطينية»، مطالباً عباس بأن يستمع إلى صوت الناس في المخيم. لكن النائب المستقل في المجلس، حسن خريشة، رأى أن السلطة «تعمل على مبدأ سلاح واحد يجب أن يكون لدى السلطة وحدها، لأن وجوده في أي أيد أخرى لأي سبب كان يشكل تهديداً لها وللتنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي».
وقال خريشة، إن «غالبية المعتقلين الأمنيين لدى السلطة هم مقاومون من مختلف الأحزاب، وخاصة ممن يرون أن السلاح يجب أن يرفع في وجه الاحتلال فقط»، خالصاً إلى أن رام الله تكمل حملاتها الأمنية على المخيمات لإفراغها من السلاح «حتى تكون هي الضابط الوحيد لما يحدث في مختلف المناطق الفلسطينية»، في إشارة إلى ما جرى في الخليل قبل أشهر (راجع العدد ٢٤٣٨ في ٧ تشرين الثاني ٢٠١٤).
تعقيباً على ذلك، يقول المحلل السياسي والأستاذ الجامعي، عبد الستار قاسم، إن الهدف من الحملة العسكرية التي تجري في «بلاطة» هو «تصفية حسابات، وذلك لكون السلاح الموجود لدى الطرفين والسلطة سلاحاً مرخصاً وموافقاً عليه إسرائيلياً ولا تأثير له على الاحتلال». وواصل: «هؤلاء المسلحون هم صنع السلطة نفسها ويعملون فيها كما يتقاضون أجورهم منها»، مشيراً إلى أن الأزمة قد تطول لأن «الحملة غير جدية والهدف منها تخويف جهات أخرى وليس ضبط الأمن».
إلى ذلك، ذكر محافظ نابلس أن الأمن الفلسطيني استطاع اعتقال 13 مطلوباً، من بينهم اثنان سلما نفسيهما، «وهما ليسا من المخيم».