خطوة جديدة خطتها واشنطن، أمس، في مسار تثبيت أطر الحرب على تنظيم «الدولة الإسلامية» بين العراق وسوريا، وذلك إثر طلب الرئيس الأميركي، باراك أوباما، من الكونغرس منحه تفويضا للقتال ضد التنظيم، من دون قيود جغرافية، ولكن بقيود على استخدام القوات البرية.


وكان لافتاً تأكيد أوباما، في كلمة له مساء أمس، أن «داعش» قد أصبح في «موقع دفاعي». وأضاف أن الولايات المتحدة، وإن كان «يجب ألا تسمح بجرها مجدداً إلى حرب طويلة أخرى في الشرق الأوسط»، إلا أنه أشار إلى أنه سيكون مستعداً لنشر قوات خاصة على الأرض في ظروف محددة. ولفت إلى أن تفويض الكونغرس سيسمح بمرونة في الحركة لمدة ثلاث سنوات.
وكان الرئيس الأميركي قد أرسل إلى الكونغرس، أمس، نص طلبه لتفويضه استخدام القوة العسكرية في الحملة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، وتحديد فترة العمليات ضد مقاتلي التنظيم على ثلاث سنوات، ومنع استخدام القوات الأميركية في «قتال بري هجومي ممتد».
وبحسب النص، يريد أوباما، أيضاً، إبطال قرار صدر عام 2002 يرخص بحرب العراق، لكن اقتراحه يبقي تصريحا صدر عام 2001، بعد فترة وجيزة من هجمات 11 أيلول، بخصوص حملة ضد تنظيم «القاعدة» وفروعه. ووصف مسؤولون في الكونغرس، في حديثهم إلى صحيفة «الغارديان» البريطانية، أن التفويض الجديد سيضع الولايات المتحدة في حرب جديدة تتزامن مع الحرب المعلنة على «القاعدة».
وكان أوباما قد دافع عن قراره قيادة «التحالف الدولي» ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» باعتباره من صلاحياته، وبدأت الطائرات المقاتلة هجماتها في العراق في الثامن من آب الماضي، لتبدأ في أيلول مقاتلات عربية وأميركية شن غارت على أهداف ضمن الأراضي السورية.
وفي رسالة مرفقة بالمسودة المرسلة أمس، قال أوباما: «أمرت باستراتيجية متواصلة وشاملة لتقليص قدرات تنظيم الدولة الاسلامية وهزيمته». وأضاف «يجب نشر قوات محلية لا قوات أميركية لتنفيذ مثل تلك العمليات»، برغم أن النص لا يستبعد قيام القوات الخاصة بعمليات.
ويأتي طلب التفويض ليعزز أطر الحرب المزعومة ضد التنظيم بين سوريا والعراق، في وقت ليس من المعروف فيه إن كانت القوى المشاركة ستوسع نطاق عملياتها لتشمل دولا أخرى، وذلك على غرار ما حصل إبان الحرب على «القاعدة»، إذ وصل مداها من أفغانستان إلى اليمن، في الوقت الراهن.كذلك، فإن طلب التفويض يأتي في الوقت الذي أعلن فيه، قبل أيام، منسق «التحالف الدولي»، الجنرال الأميركي جون آلن، أن هناك استعدادات لشن هجوم بري واسع «قريباً» في العراق، بقيادة عراقية. وكان آلن قد ذكر في حديثه السابق إلى وكالة «بترا» الأردنية أنه «سيتوجه الى دول شرق آسيا لتوسيع التحالف الدولي الذي يضم اليوم 62 دولة».
وأمس، قال الجنرال جون آلن إن خطر شن المقاتلين الأجانب والمؤيدين لتنظيم «الدولة الإسلامية» هجمات في دولهم يتصاعد على الرغم من تحقيق تقدم ميداني في المواجهة ضد التنظيم. ورداً على سؤال عن خطر الأشخاص والجماعات التي تؤيد بقرار ذاتي تنظيم «الدولة» وتشن هجمات في دول منشئها، عبّر آلن للصحافيين، في سنغافورة، عن اعتقاده بأن «الأمر يتزايد بالفعل». وقال آلن الذي توقف في سنغافورة وهو في طريقه من ماليزيا إلى أستراليا، «كان تنظيم الدولة الإسلامية واضحاً في الواقع في (إعلان) عزمه على شن هجمات في الدول المضيفة (لمقاتليه). هذا الأمر ليس مفاجأة لأحد. السؤال ليس ما إذا كانوا سيشنون هجمات. السؤال هو ما الذي يجب فعله للدفاع عن الأوطان».
في غضون ذلك، وفي إفادة خطيّة أعدها نيكولاس راسموسن، وهو مدير «المركز الوطني لمكافحة الإرهاب»، وردت تقديرات عن تدفّق «غير مسبوق» للمقاتلين الأجانب إلى سوريا، مقدرة عددهم بعشرين ألف مقاتل، قدموا من تسعين بلداً.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)