قفزا فوق كل الاتفاقات التي عقدتها «فتح» و«حماس». قررت الحركتان تجاوز طرق حل الخلاف عبر التوافق على حكومة تنفيذية أو إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، لتعقدا لقاءً جديداً في القاهرة. ويمثل «حماس» عضو مكتبها السياسي موسى أبو مرزوق، فيما يحضر عن «فتح» عضو اللجنة المركزية، عزام الأحمد.

حالة سياسية تكاد توصف بالهرب إلى الأمام، إذ يترك طرفا الخلاف كل القضايا العالقة في غزة الخارجة من حربها دونما إعمار، أو الضفة المحتلة الغارقة في الإجراءات الاحتلالية القمعية. لكن هناك رغبة حمساوية في العودة إلى مصر لجعلها ساحة للحوار بأي طريقة، وهو ما عبّر عنه أبو مرزوق بقوله أمس، إنّ «الأحمد اتصل به للتباحث معه حول لقاءات الفصائل في غزة، لكنه (الأحمد) بيّن رغبته في القدوم إلى القاهرة للتباحث حول مستقبل المصالحة، وشرح بعض القضايا (لم يكشف عنها)».

وبينما ذهبت تقديرات كثيرة إلى أن الأحمد يخاف القدوم إلى غزة بعد تصريحاته الأخيرة عن اعتقاده بأن القطاع لا يزال «إقليماً متمرداً»، فإن أبو مرزوق لم يوضح موقفه من عقد اللقاء، أو يكشف تفاصيل إضافية بشأنه. ويتوقع مصدر مقرّب من «حماس» أن يكون الاجتماع في العاصمة المصرية، القاهرة، يوم الجمعة المقبل، «ما لم تحدث أي معوقات»، مشيراً إلى أن أهم ملفات الحوار هي تطبيق بنود اتفاقات المصالحة، وأداء حكومة الوفاق، وإعادة إعمار غزة.
وكانت قوى وفصائل في رام الله قد عقدت قبل أيام اجتماعاً لتحديد موعد وصول وفد المنظمة إلى القطاع، لكنها لم تستطع التوصل إلى موعد، في وقت اشترط الأحمد فيه أن يلتقي أبو مرزوق في القاهرة قبل زيارة وفد المنظمة، وهي الزيارة التي ظلت مثار جدل في موعدها بين «فتح» و«حماس»، مع إنكار الأخيرة أنها رفضت هذه الزيارة.
وأكدت مصادر أن أبو مرزوق عاد إلى القاهرة نهاية الشهر الماضي لتلقي العلاج الطبي، فيما قررت منظمة التحرير، أول الشهر الجاري، البدء بالاتصال مع «حماس» لترتيب زيارة وفد من الفصائل لغزة.
ويدور كل ذلك وسط حديث عن أن الضغط الحمساوي على رئيس السلطة، محمود عباس، بورقة نشاطات النائب محمد دحلان، آتت أكلها، الأمر الذي أعاد غزة إلى دائرة الضوء. لكن قرار عباس كان أن تجري المعالجة من أصول المشكلة، وهي اختلاف البرامج السياسية بين «فتح» التي تتبنى مشروع التسوية، و«حماس» في المقاومة، لتحدد بعد ذلك صورة الحل.
وكانت «حماس»، قبل ساعات من إعلان اللقاء بين أبو مرزوق والأحمد، قد وصفت الأخير بأنه «يبحث عن ذرائع» لتعطيل وصول وفد من المنظمة إلى غزة، وعقد حوار فصائلي شامل.
في المقابل، قال عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة، واصل أبو يوسف، إن اتصالات تجري بين فصائل المنظمة وحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» لعقد اجتماع عام لتفعيل اتفاق المصالحة، قبل نهاية الشهر الجاري في غزة. وتبدو هذه الاتصالات بديلاً من الزيارة في الوقت الراهن، لذلك أكد أبو يوسف ضرورة عقد الاجتماع قبل نهاية الشهر.
واللجنة المركزية لمنظمة التحرير هي هيئة دائمة منبثقة عن المجلس الوطني الفلسطيني، وهي أقدم في تأسيسها من السلطة الفلسطينية.
في غضون ذلك، وصل محمود عباس، أول من أمس، إلى السويد في زيارة رسمية هي الأولى له منذ عام 2009 وأيضاً منذ اعترافها (حكومة وبرلماناً) بدولة فلسطين، مع ما ترافق من فتور بين ستوكهولم وتل أبيب إثر هذا الاعتراف.
وفي سياق آخر، رفضت السلطات الأردنية إدخال الأسير الأردني المحرر، حمزة الدباس، إلى أراضيها، وقررت إعادته بالقوة إلى الاحتلال الإسرائيلي من على جسر الملك حسين بعد أن أنهى الإجراءات المتعلقة بدخوله حينما تجاوز النقطتين الفلسطينية والإسرائيلية. وذكر موقع «فداء» الأردني، المتخصص في دعم الأسرى، أن الأسير الدباس أعيد إلى الاحتلال، قبل يومين، بعد تحقيق استمر معه أكثر من ساعتين، وكان مقيّداً في سيارة نقل متوسطة. وأفرج الاحتلال عن الدباس يوم الجمعة الماضي بعدما أنهى محكوميته البالغة 45 شهراً، علماً بأنه مواطن أردني وعائلته تسكن في الممكلة.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)