صباح الأحد الماضي، وقع «شيخ الجبل» أسيراً بيد الجيش السوري في جرود مدينة الزبداني (الريف الغربي لدمشق). «الشيخ» الذي كان يؤم المصلين في أحد مساجد المدينة، شهير في المنطقة. هو أحد أبرز المقاتلين في صفوف الجماعات المسلحة. يقود مجموعة تابعة لحركة «أحرار الشام» التي أسسها «وكيل أيمن الظواهري في سوريا» أبو خالد السوري. لكن عملياً، يقف الرجل بين «أحرار الشام» و«جبهة النصرة».


اسمه نزيه الخوص. قاد خلال السنوات الماضية معظم الهجمات على مواقع الجيش السوري في جبال الزبداني. وتجزم المعلومات الأمنية بأنه المسؤول الأول عن عمليات التفجير ضد حواجز الجيش هناك. ومنذ انطلاق الأزمة السورية، كان أحد أبرز المحرضين على إحباط وإفشال أي مشروع مصالحة في الزبداني. فالرجل يقود مشروعاً في المنطقة، يسبق اندلاع شرارة الأحداث في سوريا. صِلاته في دول الخليج تعود إلى ما قبل عام 2011. المصادر الأمنية السورية تتحدّث عن أنه كان يحصل على الأموال من شخصيات خليجية نافذة، كانت تدعمه بالمال لشراء السلاح وتجنيد الشبان، في إطار الموجة «القاعدية» التي اجتاحت المشرق العربي في العقد الماضي. سريعاً استثمر أمواله في تجنيد الشبان وتدريبهم وتسليمهم الأسلحة التي كان بعضها يصله من أشخاص يتواصل معهم في لبنان، وتحديداً عبر بلدة مجدل عنجر البقاعية.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، نظّم صفوف المقاتلين في العديد من الجبهات، داخل مدينة الزبداني وعلى التلال المحيطة بها، لينتهي به الأمر يوم الأحد الماضي في قبضة الجيش. فعند السابعة من صباح ذلك اليوم، بدأ الجيش تنفيذ عمليه واسعة ومجهزة بالهجوم من ٣ محاور تبدأ من بلدتي معدر وكفير يابوس (القريبة من طريق بيروت ــ دمشق، شمالي معبر المصنع) الحدوديتين باتجاه الكتيبة الصاروخية وتلة الخزان. هاجم الجيش المسلحين، ولاحقهم باتجاه تلة سليم ومزارع الزيتون التي يطلق عليها اسم حاجز المزبلة، ومن التلال المطلة على بلدة معدر، وصولاً إلى تل المريجات. قتل عدد كبير من المسلحين، وفرّ العشرات باتجاه حاجز الهوة المطل على الحي الغربي للزبداني والخاضع لسيطرة المسلحين. وخلال العملية، أصيب «شيخ الجبل» بطلق ناري في كتفه، فلم يعد يقوى على المشي. ورغم مناشدته أفراد مجموعته إنقاذه، لم يستجيبوا لنداءاته، وتركوه حيث أوقفته مجموعة من الجيش.
وبعد معاجلة جرحه غير الخطر، بدأت الأجهزة الأمنية التحقيق معه، علماً بأنها كانت تلاحقه وتراقب اتصالاته الداخلية والخارجية.
واستمرت الاشتباكات في المنطقة خلال اليومين الماضيين، وأدت إلى سيطرة الجيش على 3 تلال مطلة على السفوح الغربية للزبداني. وآخر حصيلة للاشتباكات ليل أمس كانت مقتل 18 مسلحاً قرب حاجز الهوة، بينهم وسيم شبارة، «قائد لواء في أحرار الشام». وانتهت أمس المهلة التي طلبها من الجيش السوري وجهاء الزبداني وبلدة مضايا المجاورة لها، في محاولة منهم لإقناع المسلحين بالانسحاب منهما لتجنيبهما عملاً عسكرياً. ورفض المسلحون المبادرة، ما أدى إلى عملية نزوح جماعية شملت أكثر من 300 عائلة، اتجهت نحو مناطق سيطرة الدولة السورية.
(الأخبار)